آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » لاممرات بديلة لهرمز والمندب!!

لاممرات بديلة لهرمز والمندب!!

 

 

علي عبود

 

كشفت الحرب الأمريكية ـ “الإسرائيلية” على إيران أن روسيا هي الملاذ الأمن لإمداد العالم بالطاقة عبر الممرات البديلة للمضائق التي تشهد توترات أمنية متتالية وأخرها بابي المندب وهرمز.

وهاهي أوروبا تكتشف أكثر فإكثر أن مامن مصدر آمن ورخيص عن النفط الروسي، بل هي لم تتوقف عن شرائه بعد اندلاع الحرب الأطلسية ـ الأوكرانية ضد روسيا عبر أطراف ثالثة بأسعار عالية!

الكل يتساءل الآن: ماالبديل عن الـ 20 مليون برميل من النفط الذي كان يمر يوميا عبر مضيق هرمز؟

مع أن إيران هددت مراراً بإغلاق مضيق هرمز، وخاصة قبل أيام من اندلاع الحرب الأمريكية ـ “الإسرائيلية” ضدها، فإن العالم لم يُصدّق أنها ستفعلها، وهاهو سعر برميل النفط يتجاوز الـ 100 دولار بعد إغلاق المضيق، وقد يتجاوز الـ 200 دولار إذا مااستمرت الحرب لعدة أسابيع.

وإذا كانت الإدارة الأمريكية خفّفت العقوبات عن صادرات النفط الروسي باتجاه الهند، وربما باتجاه دول أخرى حليفة لأمريكا في القادم من الأيام للتعويض عن النفط الخليجي، فإن السؤال: هل من مصدر آخر آمن للنفط سوى الروسي؟.

المؤكد الآن أن أمريكا لن تتمكن من تخفيف حدة الأزمة بضخ كميات كبيرة من احتياطاتها النفطية طالما تهدد بأن حربها على إيران قد تستمر لأشهر وليس لأسابيع!

نعم، خمس استهلاك العالم من النفط والغاز المسال كان يعبر يوميا مضيق هرمز، ويتجه بمعظمه إلى الأسواق الأسيوية، وإذا كانت الصين قادرة على الإستعانة بالنفط الروسي، فإن اقتصاد اليابان سينهار كليا إذا مااستمر إغلاق المضيق لأكثر من اسبوعين، إلّا إذا تنازلت وطلبت العون من عدوتها اللدودة روسيا!

 

والأزمة لاتقتصر على الدول المستهلكة للطاقة التي قد تجد حلولا إسعافية لتأمين احتياجاتها من المادة، وإنما تشمل أيضا دول الخليج التي سيتوقف فيها الإنتاج، فمثلا كلّ إنتاج قطر تقريبا من الغاز المسال يُصدّر عبر مضيق هرمز، وبالتالي ماحجم الأضرار الجسيمة التي ستتكبدها دول الخليح بفعل الحرب الأمريكية ـ “الإسرائيلية” التي طالت مفاعيلها إقتصاداتها وزعزعت استقرارها للمرة الأولى منذ غزو العراق للكويت عام 1991؟

قد يسأل الكثيرون: أما من ممرات بديلة لمضيق هرمز تتيح لدول الخليج تصدير نفطها للأسواق العالمية؟

وفي حال وجود هذه الممرات فستخفف من الأزمة التي بدأت تعصف بالعالم مهما كانت مساراتها أطول وكلفتها أعلى، ولكن هل هي موجودة؟

نعم، توجد ممرات وهي: خط أنابيب شرق ـ غرب السعودي وينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وخط حبشان ـ الفجيرة الإماراتي وينقل نفط أبو ظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان خارج المضيق، وخط سوميد المصري وينقل النفط من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي مرير على البحر المتوسط..الخ، لكنها ليست ممرات بديلة لأنها غير مهيئة لنقل 20 مليون برميل نفط بوميا، فإمكانياتها محدودة جدا من جهة، كما أن إغلاق مضيق باب المندب على البحر الأحمر وارد جدا في حال استمرت الحرب، كما إن استهداف هذه الممرات بالصواريخ الإيرانية والحوثية ليس مستبعدا!

الخلاصة: أخفقت مخططات أمريكا وأوروبا بوقف الإعتماد على الطاقة الروسية، فلا الحرب الأطلسية ولا العقوبات نجحت بإيجاد بدائل دائمة ورخيصة وآمنة عن النفط الروسي، وهاهي الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية تؤكد أن هذا النفط هو البديل الوحيد والملاذ الأمن لإنقاذ الإقتصاد العالمي من كارثة محققة إذا مااستمرت الحرب في المنطقة لعدة أسابيع أو أشهر.

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حين يعجز الاقتصاد عن حمل الحرب

  د. سلمان ريا   للحرب جناحان متلازمان: جناح عسكري يُرى في الميدان، وجناح اقتصادي يعمل في العمق بصمتٍ لكنه لا يقل تأثيرًا. فإذا كان ...