عامر شهدا
كيف لسلطه نقدية ان تقيم استراتيجيتها وتصفها بالصحيحة ؟
وتكرر مصطلحات التعافي والثقة وتستشهد باشادة صندوق النقد الدولي وتتجاهل تصريح على لسان المدير الاقيليمي للبنك الدولي كريستوفر كارية حين قال إن الإدارة المنضبطة والشفافة للأموال العامة في غاية الأهمية للدولة السورية لكسب ثقة المواطنين وثقة المجتمع الدولي في سعيها إلى حشد المساعدات المحلية والخارجية لتلبية احتياجات البلاد الهائلة لإعادة الإعمار.
(ان مسؤولية التصريح تستوجب التمييز بين السلطة و الضمير . فقد تكون القوة عظيمة ، لكن المسؤولية أمام الضمير و مستقبل البشرية أعظم)
في ظل ما تمر به المنطقة من حرب قاسية اقتصاديا على الجميع تصبح التصريحات ذات حساسية عاليه كونها تكشف نمط التفكير الذي يقوم بموازنة الاحداث والمخاطر وتأثيرها على الاستراتيجية التي يفترض تناغمها مع الاستراتيجيات الاقليمية على اعتبار ان التداعيات السلبية والخطرة على الاقتصاد الناتجه عن حرب اقليمية تصيب كل من في الاقليم . وتفرض تناغمها بحيث تكون تكاملية لتستطيع النهوض من تداعيات الحرب السيئة على الاقتصاد .وبهذه الحالة يصبح الامر صعبا في كيفية استخدام مقاييس الأداء لإنشاء استراتيجية تنمية اقتصادية شاملة عند التفكير في كيفية قياس بناء القدرات والازدهار الإقليميين. ومع ذلك، يبرز مفهوم الثروة نظرًا لارتباطه الوثيق بالاستراتيجيات والنهج القائمة على الأصول. فالثروة الإقليمية، أكثر من مجرد الوظائف والدخل، تتمثل في الأصول الفكرية والفردية والاجتماعية والطبيعية والبيئية والسياسية والمالية والثقافية. ويمكن لهذه الأصول، عند استثمارها ورعايتها واستخدامها بالشكل الأمثل، أن تعكس المستوى الحقيقي للرفاه الاقتصادي (والاجتماعي) للمنطقة.
عندما يشيد المصرف المركزي بصحة أستراتيجيته والثقة والتعافي وعلاقاته بالمصارف والاندماج يجب عليه ان يكون متحصناً مما هو قادم آخذاً بعين الاعتبار التصريحات والاحداث التي تجعل من اي استراتيجيه حبراً على ورق عند تجاهلها للحدث وأنعكاساته على الاقتصاد المحلي والاقليمي .
وبالتالي عليه قراءة وتحليل ما نتج من عوامل افرزتها الحرب الاقليمية التي تساهم في تنامي التضخم . واهمها ارتفاع اسعار المواد الخام ،الانفتاح الاقتصادي،زيادةعددالسكان وعودة اللاجئين ،انخفاض مستوى الانتاجيه /اهمها النفط / الحروب الاهلية والخارجية .
عندما يتم الحديث عن صحة الاستراتيجيه هذا يقتضي ان يكون راسم الاستراتيجية قد حلل تداعيات انهيار الجدار المالي العالمي من حيث انسحاب سبع اندية من اصل ١٢ وهي اندية للحماية والتعويض حيث تؤمن ٩٠% من حمولة الشحن البحري العالمي حيث اصدرت اشعارات بالغاء التغطية التأمينية ضد مخاطر الحرب في الخليج وبحر العرب والمياه الاقليمية الايرانية والبحر الاحمر . وهي اندية عملاقة .مثل جارد، نورث ستنادرد،وسكولد ،والنادي الاميركي ،والنادي السويدي .
هذه الاجراءات ستنعكس على الاستراتيجية الاقليمه بالكامل دون اي انفصال .
من المفترض على راسم الاستراتيجيه ان يقرأ ويحلل تصريحات كبار مستشاري البيت الابيض عندما قالوا ان تأثيرات ارتفاع اسعار الطاقة سيكون لها انعكاسات سلبية ستبقى لسنوات .
بهذه الحالة بات الاندماج مشكله وباتت الحسابات المصرفيه ليست ذات اهمية امام تصاعد التضخم والتكلفة . المهم الان هو في الرؤية الاستراتيجيه لاستثمار الاصول الفكرية الفردية والاجتماعيه والطبيعية والبيئية والسياسية والمالية والثقافية . من اجل وضع استراتيجية تمكننا من الصمود في وجه القادم السيء على ان تتناغم الاستراتيجيه مع الاستراتيجيات الاقليميه . انه زمن التحليل والاصغاء وليس زمن تفضيل السلطه عن الضمير وتجميل الواقع.

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
