آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » اعتقال الصحافية الأردنية بسبب انتقادها إسقاط الصواريخ الإيرانية: هبة أبو طه… عمّان درع لحماية إسرائيل

اعتقال الصحافية الأردنية بسبب انتقادها إسقاط الصواريخ الإيرانية: هبة أبو طه… عمّان درع لحماية إسرائيل

 

 

علي سرور

 

 

إعادة اعتقال الصحافية الأردنية هبة أبو طه بعد انتقادها إسقاط الدفاع الجوي الأردني صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو الكيان العبري، أعادت تسليط الضوء على تضييق مساحة حرية الصحافة في المملكة. تأتي القضية في خضمّ الحرب الإقليمية المتصاعدة، حيث تتزايد الرقابة على الخطاب الإعلامي المتعلق بالعلاقة مع إسرائيل وسياسات عمّان الأمنية

 

 

على غرار الأسلوب الإسرائيلي خلال الحروب، تتجّه السلطات في بلدان عربية وخليجيّة عدّة إلى أسلوب فرض الرقابة الإعلامية لمحاولة التعتيم على ما يجري. لكنّ هذه السياسة تتجاوز مجرّد حظر خروج بعض الأخبار أو المقاطع، لتتحوّل إلى سلاح لإسكات جميع الأصوات التي تقضّ مضجع الحكومات وتُقاوم سياسات التواطؤ عبر رفض الخنوع لإرادة الاستكبار والمحتلّ.

 

بينما يغرق الشرق الأوسط في آتون الحرب الكبرى المدمّرة، وجدت قوات النظام الملكي الأردني الوقت الكافي وأعطت الأولويّة لإعادة اعتقال الصحافية الأردنية هبة أبو طه بسبب طرحها السؤال الذي يحيّر كثير من الأردنيّين وخلفهم الشعوب العربية، وقبلهم الفلسطينيون: «لماذا تجهد الأردن لإسقاط الصواريخ الإيرانية التي تستهدف إسرائيل؟».

 

كمّ الأفواه

تعمل الصحافية الاستقصائية الأردنية بشكل مستقل، ولها سجلّ مهني حافل في شبكات مرموقة، منها قناة «الجزيرة» القطرية وشبكة «درج» الإعلامية. وعلى إثر انتقادها لعمل الدفاع الجوي الأردني في حماية أمن الاحتلال، أشارت تقارير إعلامية عدّة ومنصّات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى اعتقالها مجدّداً من قبل قوات المخابرات التابعة للنظام الملكي في أوائل آذار (مارس)، أي بعد أيّام قليلة من بدء الحرب.

 

ووفق التقارير المنتشرة، اعتُقلت أبو طه في قضيّة تتعلّق بجرائم إلكترونية «مسيئة»، مما يكشف مرّةً أخرى عن سياسة ممنهجة تعكس النمط المعتاد في التدقيق بأي خبر يتعلّق بأمن «إسرائيل».

وتُؤكد المعلومات التي نشرتها صحيفة «خبرني» الأردنية في 2 آذار (مارس) المنصرم اعتقال الصحافية الأردنية – الفلسطينية وإحالتها إلى سلطات الجرائم الإلكترونية. إلا أنّ التفاصيل الكاملة بشأن التهم أو وضع أبو طه لا تزال غير واضحة في ظلّ تعتيم الوسائل الإعلامية الرئيسية المحليّة حول الموضوع.

 

صحافية منتفضة

واجهت الصحافية الأردنية هبة أبو طه اعتقالات ومعارك قانونية عدّة بسبب تقاريرها الاستقصائية، لا سيّما تلك المتعلّقة بالصلات بين الأردن والاحتلال في خضمّ حرب الإبادة على قطاع غزة، وما رافقها من توترات إقليمية واسعة النطاق. ولعلّ أبرز صولاتها وجولاتها مع السلطة الأردنية كانت قضيتها الأبرز في عام 2024، عندما أصبحت أول صحافية تُسجن بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الأردني المثير للجدل، مما أثار إدانةً واسعة النطاق لكونه يقيّد حرية الصحافة.

 

إحالة الصحافية إلى سلطات الجرائم الإلكترونية

 

 

اضطهاد السلطات الأردنية لأبو طه بدأ منذ عام 2020، حين اعتُقلت بسبب مقابلة أجرتها مع وكالة «أسوشيتد برس» وانتقدت فيها ارتفاع أسعار الوقود الذي فرضته الحكومة. وفي تلك الحادثة، وُجّهت إليها تهمة التشهير وتقويض الدولة، إلا أنّها تمت تبرئتها.

وفي شهر آب (أغسطس) 2023، احتُجزت الصحافية بسبب منشور على فايسبوك انتقدت فيه تطبيع الملك عبد الله الثاني مع «إسرائيل»، وحُكم عليها بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة «تشويه سمعة مؤسسة رسمية». واستطاعت الفوز في الاستئناف على أساس أنّ العائلة الملكية ليست كياناً حكومياً.

 

السجن لم يطفئ ثورتها

فضحت الصحافية «الثائرة» استضافة فنادق أردنية لمستوطنين في وقت لاحق من ذلك العام، بالتزامن مع بدء الحرب على قطاع غزة. ولم تهدأ معركتها الإعلامية رغم الملاحقة المتواصلة، إلى حين اعتقالها مجدداً في 14 أيار (مايو) 2024 عقب نشر مقالين على موقع «أناشر». المقال الأوّل تضمّن رفضها سياسة الأردن في اعتراض الطائرات الإيرانية من دون طيار. أمّا الآخر فكان بعنوان «شركاء في الإبادة الجماعية» ولفت إلى وجود جسر بري بين الإمارات والاحتلال يمرّ عبر الأردن لنقل البضائع بسبب الحصار الذي فرضه اليمن عبر إغلاق البحر الأحمر.

 

وعلى إثر المقالين، حُكم على أبو طه في 11 تموز (يونيو) بالسجن لمدّة عام بموجب المادتين 15 و17 من قانون الجرائم الإلكترونية المستحدث، بتهمة التحريض على الفتنة، كما رُفض لاحقاً الاستئناف من دون عقد جلسة استماع.

وبعد قضاء مدّة عقوبتها، أطلق سراحها في 10 شباط (فبراير) الفائت، مع تكبّدها غرامة مالية بحوالي 7 آلاف دولار أميركي، جمعتها من خلال حملة تبرعات نظّمها صحافيون.

 

الحقيقة ممنوعة

في خضمّ المعارك القانونية بين السلطات الأردنية وهبة أبو طه، تدخّلت مجموعات حقوقية وإعلامية لإدانة الإجراءات الأردنية، لا سيّما استخدام قانون الجرائم الإلكترونية المستحدث عام 2023 لإسكات الأصوات المنتقدة.

 

في هذا السياق، سبق لـ «المعهد الدولي للصحافة» أن أدان القانون الأردني «الغامض» بسبب إمكانية استخدامه لاستهداف الصحافة ومعاقبتها. وقالت حينها آمي برويليت، وهي المسؤولة في المعهد عن متابعة ملفّ الصحافية الأردنية، «إنّ الحكم الصادر بحقّ أبو طه يبعث برسالة مخيفة إلى جميع الصحافيين في الأردن، أنّ أولئك الذين يغطّون قضايا تتعارض مع الرواية الرسمية سيواجهون عواقب وخيمة».

 

لم تستطع أبو طه تحمّل قيود الحريّة خارج السجن، ولم تكمل شهراً خارج زنازين الاعتقال، حتّى عادت إليها بكامل إرادتها، بعد إيداعها كلمة الحقيقة على مسمع الجميع.

 

بعد أكثر من عامين من الوحشية المستمرّة التي خلّفت ولا تزال عشرات آلاف الشهداء في شتّى أنحاء الشرق الأوسط على أيدي الاحتلال وشريكه الأميركي، أدّت الصحافية المستقلّة أمانتها المهنية والإنسانية في تحمّل مسؤوليّاتها بنقل المشاعر المكبوتة بين الشعوب المذهولة من سياسات حكّامها. لكنّ سجلات التاريخ تكشف أنّ الصحافة لا تُكتم، والحقيقة تثور حتّى تجد طريقها إلى مسامع المنتظرين. أمّا محاولة إسكات هبة أبو طه، فلن تحجب أثر عملها الساطع فوق قيود الرقابة والتعتيم.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيدة لطيفة الدروبي تزور مدرسة “الإبداع” في داريا وتطّلع على واقع العملية التعليمية

زارت عقيلة فخامة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي، أمس الخميس مدرسة “الإبداع” في مدينة داريا بريف دمشق، واطّلعت على واقع العملية التعليمية في المدرسة، بعد إعادة تأهيلها ...