سميح صعب
تحولت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران إلى حرب استنزاف لطرفي الحرب. في مثل هذا النوع من الصراعات، تصير القدرة على إلحاق أكبر الخسائر البشرية والمادية هي المعيار المتبع لدى الطرفين، لإرغام الطرف الآخر على التوقف.
وفي اليوم الـ18 من الحرب، لا يظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجعاً، ويقول صراحة إن الحؤول دون حصول إيران على القنبلة النووية أهم من النفط. هذه إشارة إلى التحذيرات من التداعيات الكارثية على الاقتصاد العالمي إذا واصلت طهران إغلاق مضيق هرمز أمام إمدادات الطاقة.
يواجه ترامب أصواتاً في الداخل الأميركي تعترض على احتمالات أن يقود الولايات المتحدة إلى التورط في نزاع شرق أوسطي آخر، إذا طالت الحرب أكثر من الأسابيع الأربعة أو الخمسة التي سبق أن حددها الرئيس كنطاق زمني لعملية “الغضب الملحمي” التي انطلقت في 28 شباط/ فبراير.
في إمكان ترامب أن يتجاهل الأصوات المعترضة أو أن يتهم الأوروبيين بالجحود لأنهم قالوا إن هذه الحرب ليست حربهم، وإنهم لن يساعدوا أميركا في تأمين مضيق هرمز. لكن الرئيس الأميركي لا يستطيع تجاهل مستويات التضخم التي ارتفعت على خلفية ارتفاع أسعار النفط في العالم. وهذا ما يهدد بكلفة سياسية عالية، يدفع ثمنها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. ولا يبدو أن رسائل التطمين التي يبعث بها ترامب للأسواق تجدي نفعاً، كقوله إن الأسعار ستنخفض بقوة بعد أن تتوقف الحرب ويفتح المضيق.
وإلى الآن، لا تشكل الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية هاجساً كبيراً لدى الأميركيين، إذا بقيت في حدود المعقول. أما إذا تزايدت أعداد القتلى، فمن الطبيعي أن تتصاعد الأصوات المعارضة للحرب التي لا تحظى أساساً بتأييد الرأي العام الأميركي.
هناك أيضاً قلق من نفاد المخزون الأميركي من الصواريخ الاعتراضية الذكية، برغم أن ترامب يؤكد أن القوات الأميركية لا تعاني نقصاً في هذا المجال، بعدما أثار سحب منظومات “باتريوت” من كوريا الجنوبية التساؤلات. هي ناحية كان أشار إليها رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين قبل الحرب.
في المقابل، يخوض النظام في إيران معركة البقاء. ولذلك، وسّع الحرب أفقياً من أذربيجان إلى قبرص، وجعل من مضيق هرمز رهينة لشل الاقتصاد العالمي، ودفع الدول المتضررة إلى الضغط على ترامب لوقف الحرب.
هذه استراتيجية إيران لموازنة الخسائر التي تعرضت لها في الحرب، من اغتيال المرشد علي خامنئي و50 من القيادات الأمنية والسياسية الرفيعة المستوى، إلى إعلان إسرائيل اغتيالها الاثنين أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني الذي كان يُعتبر الحاكم الفعلي لإيران، برغم انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، علاوة على قائد ميليشيا “الباسيج” غلام رضا سليماني.
النزيف في القيادات الإيرانية يترافق مع تكبّد البلاد خسائر فادحة في بناها التحتية العسكرية والاقتصادية. ويؤكد ترامب أن إيران قد “دُمِّرت” بعد الضربات التي استهدفت جزيرة خرج التي تُعتبر منصة لتصدير أكثر من 90 في المئة من النفط الإيراني. وتتردد سيناريوات بشأن إمكان تنفيذ أميركا إنزالاً للسيطرة على الجزيرة، للضغط على إيران لفتح هرمز.
وتواصل إيران الإطلاقات الصاروخية التي يقول القادة العسكريون الأميركيون إنها خفّت عن الأيام الأولى للحرب، بفعل القصف الأميركي والإسرائيلي على منصات الصواريخ ومستودعاتها.
يجدر التذكير هنا بتغريدة لوزير الخارجية الأميركي السابق أنطوني بلينكن، جاء فيها أن “الأسواق والذخائر ستحددان في المرحلة المقبلة كيف ومتى تنتهي الحرب على إيران”.
أكثر جبهة ضاغطة على ترامب لإعلان النصر ووقف الحرب هي جبهة الطاقة، لكنه يريد أن تصرخ إيران أولاً. والنظام الإيراني يراهن على أن النفط وكلفته الاقتصادية والسياسية على الرئيس الأميركي ستجعله يصرخ أولاً ويوقف الحرب.
أخبار سوريا الوطن١-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
