أحمد رفعت يوسف
كانت الليلة الماضية (ليلة الأربعاء الخميس) غير عادية، في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يمكن وصفها، بأنها أدخلت الحرب في مرحلة جديدة، وأوضحت عدة حقائق عن مسارها.
هذه الليلة، وصفت في الكيان الإسرائيلي، بأنها أصعب ليلة في تاريخه الحديث، حيث تساقطت الصواريخ الإيرانية الدقيقة، وذات التدمير الكبير (واللبنانية) بشكل غير مسبوق، على كامل المناطق الإسرائيلية، مستهدفة مبانٍ في قلب تل أبيب ومحيطها، ومطار بن غوريون، ووصلت في تطور خطير، إلى محيط مفاعل ديمونا النووي.
كما شمل القصف، مواقع ومراكز استراتيجية، في حيفا – كريات موتسكين – غوش دان – رمات غان – بتاح تكفا – كريات شمونة – غلاف غزة – كرميئيل.
نتج عن ذلك، أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وأضرار جسيمة في المباني والمنشآت الحيوية والاستراتيجية، وفوضى، وحرائق، وانقطاع للكهرباء، وتوقف تام لحركة الطيران، وغرق مناطق كثيرة بالظلام، وهذه الخسائر، نقلتها ووثقتها كاميرات وأجهزة المواطنين، وصمتت عن معظمها، الجهات الرسمية، ووسائل الإعلام، التي تتعرض لرقابة مشددة.
أما الضربة الأهم، التي حدثت منذ بداية القتال، كانت العملية النوعية، التي استهدفت مجمع حولون، لتخزين الذخيرة والسلاح، على بعد 10 كم فقط عن تل أبيب، وهو أكبر مركز لتخزين وإنتاج الصواريخ، والذخيرة المتطورة، ونتج عنها تدمير 90% من مخزون الذخيرة الاستراتيجي، ومقتل العشرات من الخبراء، وهذه الضربة، أوصلت إسرائيل إلى مرحلة “نفاد الذخيرة” التي اعترفت بها واشنطن رسمياً.
ورداً على الإستهداف الأمريكي الإسرائيلي، لحقل بارس للغاز، تساقطت الصواريخ الإيرانية، على مواقع ومراكز حيوية، في السعودية، والكويت، وقطر، والإمارات، والبحرين، وشملت:
مخازن وقود الطائرات الحربية الأمريكية، قرب العاصمة السعودية الرياض، وميناء الجبيل، ومصفاة أرامكو، ومصفاة ينبع، وأهداف عسكرية، في ضواحي جدة، وبالقرب من مطار الطائف.
وفي البحرين، أصابت جسر الملك فهد، الواصل بين السعودية والبحرين، ومنشآت الغاز الطبيعي المسالLNG) ).
وفي قطر، رأس لفّان، التي تضم أهم وأكبر منشأة غازية في العالم.
وفي الإمارات، منشآت حبشان الغازية، وحقل باب النفطي.
كما شمل القصف الإيراني، مضيق هرمز، وناقلة نفط حاولت التسلل.
وفي بغداد، تم قصف السفارة الأمريكية ثلاث مرات متتالية من قبل الحشد الشعبي.
وفي تطور جديد، بعيد عن ساحة المواجهة، تم استهداف خطوط نقل الغاز، إلى أوروبا في ليبيا (طريق صمامات المرحان – الحمادة).
هذه التطورات المتسارعة، تحمل عدة مؤشرات هامة:
ادعاء الرئيس الأمريكي ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بأنهم دمروا معظم القدرات العسكرية الإيرانية، غير صحيح، وأن إيران، لا زالت تمتلك ما يكفيها، لتوجيه ضربات قوية، ومسؤولون إيرانيون يقولون، بأنهم لايزالون يحتفظون بمفاجآت.
الأمريكيون والإسرائيليون، يتكتمون على خسائرهم، ولا ينقلون الحقيقة.
هناك صمت إسرائيلي، عن أحداث وخسائر نوعية، والفيديو الذي ظهر فيه نتنياهو، وهو يتجول ويشرب القهوة في أحد مقاهي تل ابيب، أثار التساؤلات، أكثر من دحض شائعات استهدافه، كما أن ابن نتنياهو، الذي كان يغرد يوميا على منصة إكس، بين10إلى 15مرة، غائب عن أي نشاط منذ عدة أيام.
بدء تحول الحرب، إلى حرب إقليمية، وربما عالمية لاحقاً.
بدأت ترتفع المخاوف، من اللجوء إلى السلاح النووي، خاصة في حال وصلت إسرائيل، إلى مرحلة الخوف، من الانهيار الحقيقي.
هذه التطورات، تؤكد بأن كل أطراف الحرب تتألم، والانتظار على من يصرخ أولاً، وعامل الوقت يسير لصالح إيران، وبدأت الأصوات ترتفع، داخل الولايات المتحدة وخارجها، محذرة من خطورة الاستمرار في الحرب، وسجلت أول حالة استقالة في الإدارة الأمريكية، التي قدمها جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، رافضًا دعم حرب يعتبرها غير مبررة.
كما يرى الجنرال الأمريكي، باري مكافري، أن غزو إيران، أمر غير قابل للتصور، وأن الولايات المتحدة، منخرطة الآن في حرب لا يمكنها كسبها.
أما الأكاديمي والخبير الاقتصادي الأمريكي، أوسنال فاروقي، الذي قام ببناء نموذج اقتصادي-عسكري مستقل، اعتمادًا على تقارير استخباراتية وصور الأقمار الصناعية، ليُظهر قائمة خسائر الحرب، من منظور رياضي، بعيداً عن الدعاية الإعلامية، فيؤكد أن إيران، لازالت تحتفظ 60 الى70 بالمئة من قدراتها، وأنها قادرة على خوض معركة استنزاف، لمدة ستة أشهر، في أسوأ الأحوال.
خلاصة فاروقي، عن الحرب حتى الآن، تقول “القوة الأمريكية لا تزال كبيرة، لكن قدرتها على نشرها في صراع طويل محدودة، هذا التحول، يعجل بنهاية النظام الأحادي القطبية، وآسيا تتجه نحو نظام أكثر توازناً، وأكثر اعتماداً على نفسها.”
الدكتورة سالي صلاح خبيرة التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد والتسويق الدولي في تقرير شامل خلاصة عن نتائج 18 يوم من الحرب تقول:
إسرائيل.. مخزون الذخيرة ينفد، ميناء حيفا مشلول، مفاعل ديمونا مُستهدف، 3530 مصاباً، تل أبيب مُدمرة، رئيس الوزراء مختفٍ.
أمريكا.. مئة مليار خسائر، 18 سفينة مدمرة، 5 طائرات محترقة، أكثر من 1000 قتيل، 2500 مارينز يفشلون ويفرون، حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” تنسحب بعد 3 ضربات.
إيران.. تسحق المارينز، تفرض حصاراً على مضيق هرمز (97% انخفاض حركة الملاحة)، تدمر قواعد أمريكية، تحتفظ بـ70% من قدرتها.
روسيا تهدد إسرائيل، برد غير متوقع، إذا اقتربت من بوشهر (639 خبيراً).
الصين تحاصر تايوان، بـ 26 طائرة و7 سفن، وتضرب الدولار.
الناتو رفض المشاركة، وأمريكا تستجدي.
الكونجرس يصف الحرب بـ”انتحار جيوسياسي” ويهدد ترامب بالاعتقال.
ومع هذه النتيجة، توجه الدكتورة سالي سؤالاً صادماً: من يسقط أولاً؟ ترامب المهدد بالاعتقال، أم نتنياهو المختفي؟ وهل النهاية مفاوضات مذلة، أم نووي ينهي العالم؟.
كل ذلك يؤكد، أن المشهد اليوم، ليس مجرد حرب، وخسائر عسكرية، بل نهاية حقبة، وسقوط إمبراطورية، وانهيار أحادية القطبية.
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
