آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » دراسة: العلاقات «المزعجة» قد تسرّع شيخوختك

دراسة: العلاقات «المزعجة» قد تسرّع شيخوختك

 

 

لا تؤثر العلاقات في حياتنا على حالتنا النفسية فقط، بل قد تمتد آثارها إلى صحتنا الجسدية أيضاً. فبينما يقدّم الأصدقاء والعائلة الدعم في الأوقات الصعبة ويشجّعون على تبنّي عادات صحية، يمكن لبعض العلاقات أن تتحول إلى مصدر دائم للتوتر.

 

دراسة حديثة نُشرت في مجلة PNAS، ونقلها موقع ScienceAlert، حاولت الإجابة عن سؤال مهم: ماذا يحدث عندما يكون مصدر التوتر في حياتنا هو الأشخاص أنفسهم؟

 

ركّز الباحثون على العلاقات الصعبة داخل الشبكات الاجتماعية، وأطلقوا على الأشخاص الذين يسببون التوتر بشكل متكرر اسم «المُزعجين» (Hasslers)، متسائلين عمّا إذا كانت هذه العلاقات قد تؤثر في الشيخوخة كما تفعل مصادر التوتر المزمن الأخرى.

 

التوتر… ليس دائماً سلبياً

رغم أن التوتر غالباً ما يُنظر إليه بشكل سلبي، فإن تأثيره ليس دائماً ضاراً. فالفترات القصيرة من التوتر يمكن أن تساعد على تطوير مهارات التكيّف، وتعزيز المرونة، وتحفيز تغيّرات هرمونية وعصبية تهيّئ الجسم لمواجهة التحديات.

 

لكن عندما يصبح التوتر مزمناً، كما في حالات الفقر أو التمييز أو البطالة، فإنه قد يُنهك الجسم ويسرّع عملية الشيخوخة.

 

كيف أُجريت الدراسة؟

طُلب من المشاركين تحديد الأشخاص الذين يقضون معهم الوقت، أو يتحدثون معهم في أمور شخصية أو صحية، أو يؤثرون في عاداتهم الصحية. كما طُلب منهم تحديد ما إذا كان هناك أشخاص يسببون لهم التوتر بشكل متكرر أو يجعلون حياتهم أكثر صعوبة.

 

وتم تصنيف الأشخاص الذين يسببون التوتر بشكل متكرر فقط ضمن فئة «المُزعجين»، بينما لم يُدرج من يسببون التوتر أحياناً فقط. كما يمكن أن يظهر الشخص نفسه في أكثر من فئة، ما يعني أن العلاقة الواحدة قد تؤدي أدواراً متعددة.

 

وقدّم المشاركون أيضاً عينات من اللعاب لقياس مؤشرين للشيخوخة البيولوجية:

الأول يقيس العمر البيولوجي مقارنة بالعمر الفعلي، والثاني يقيس سرعة التقدم في العمر.

 

النتائج: كل علاقة مُجهِدة قد تسرّع الشيخوخة

أظهرت الدراسة أن نحو 30% من المشاركين لديهم شخص واحد على الأقل مُجهِد في حياتهم، فيما أفاد نحو 10% بوجود شخصين أو أكثر.

 

وكانت النتيجة الأبرز أن كل شخص مُجهِد إضافي ارتبط بزيادة تقارب 9 أشهر في العمر البيولوجي، إلى جانب تسارع طفيف في وتيرة الشيخوخة بنسبة تصل إلى 1.5%.

 

وبما أن القياسات أُجريت مرة واحدة فقط، لا يمكن تحديد كيف يتراكم هذا التأثير مع الوقت، لكن استمرار هذا التسارع قد يكون له تأثير طويل الأمد.

 

لماذا العلاقات العائلية أكثر تأثيراً؟

كان تأثير العلاقات المجهدة أقوى عندما كانت داخل الأسرة، مقارنة بالعلاقات مع الأصدقاء أو المعارف. وقد يعكس ذلك صعوبة الابتعاد عن العلاقات العائلية مقارنة بالعلاقات الأخرى.

 

فمن الأسهل عادةً الابتعاد تدريجياً عن معارف أو علاقات سطحية، بينما تكون العلاقات العائلية أكثر تعقيداً وتشابكاً، وغالباً ما تكون مرتبطة بعلاقات أخرى.

 

كما أظهرت النتائج أن 3.5% فقط من الصداقات صُنّفت كعلاقات مُجهِدة، مقارنة بنحو 10% من العلاقات مع الوالدين أو الأبناء.

 

ماذا عن العلاقات العاطفية؟

من اللافت أن العلاقات السلبية مع الأزواج أو الشركاء لم تُظهر الارتباط نفسه بتسارع الشيخوخة.

 

ويرى الباحثون أن ذلك قد يعود إلى أن هذه العلاقات، رغم ما قد تتضمنه من توتر، توفّر أيضاً دعماً عاطفياً كبيراً، ما قد يخفف من تأثيرها السلبي.

 

هل يمكن أن يكون العكس صحيحاً؟

يشير الباحثون إلى ضرورة الحذر في تفسير النتائج، إذ قد لا تكون العلاقات المجهدة هي السبب الوحيد.

 

فقد يؤدي تسارع الشيخوخة إلى شعور الشخص بالتعب أو العصبية، ما يجعله أكثر ميلاً لتفسير التفاعلات اليومية على أنها مزعجة.

 

كما أن الاكتئاب قد يساهم في تسريع الشيخوخة، ويؤثر في تقييمنا العام للحياة، بما في ذلك علاقاتنا.

 

من الأكثر عرضة للعلاقات المجهدة؟

أظهرت الدراسة أن بعض الفئات كانت أكثر عرضة لوجود أشخاص مُجهِدين في حياتها، مثل:

 

* النساء

* المدخنون

* الأشخاص الذين تعرضوا لضغوط في الطفولة

 

كما ارتبط وجود عدد أكبر من هذه العلاقات بمؤشرات صحية سلبية، مثل:

 

* تدهور تقييم الحالة الصحية

* زيادة أعراض القلق والاكتئاب

* ارتفاع عدد الأمراض المزمنة

* زيادة الوزن

 

ماذا تعني هذه النتائج؟

تشير الدراسة إلى أن العلاقات الاجتماعية السلبية قد تعمل بطريقة مشابهة لمصادر التوتر المزمن الأخرى، فتؤثر في الصحة العامة والرفاه النفسي، وقد تسرّع الشيخوخة كأحد المسارات المحتملة.

 

ورغم أهمية الحفاظ على العلاقات الاجتماعية، فإن هذه النتائج تدعونا أيضاً إلى التوقف قليلاً والتفكير في العلاقات التي تضيف ضغطاً مستمراً إلى حياتنا اليومية.

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لأول مرة رسمياً.. عيد “نوروز” محطة اجتماعية وثقافية في المشهد السوري

عمار عبد اللطيف يتحضر السوريون الأكراد للاحتفال بعيد “نوروز”، الذي يأتي هذا العام في أجواء مختلفة بعد إقراره للمرة الأولى عيداً رسمياً في البلاد، عقب ...