مروة جردي
لم تكن إصابة فريق «روسيا اليوم» عند جسر القاسمية في جنوب لبنان حادثاً عرضياً. الغارة الجوية التي استهدفت الموقع صباح الخميس وقعت بعد يوم من تدمير الجسر، وفي توقيت كانت فيه التغطية الإعلامية علنية ومستمرة منذ ساعات، بمشاركة فرق محلية وعربية. ومع انسحاب معظم هذه الفرق، أُصيبت مجموعة «روسيا اليوم» بقنبلة موجهة سقطت على بعد أمتار منهم، ما يجعل فرضية «الصدفة» أقل قابلية للتصديق.
مقاتلة إسرائيلية تستهدف مراسلي RT ستيف سويني ومصوره علي رضا بصاروخ مباشر عند جسر القاسمية جنوب لبنان.
الصدفة أنقذت فريق «روسيا اليوم» من ضربة محققة
بحسب رواية الصحافي هادي حطيط، أحد الصحافيين المتعاونين مع قناة «روسيا اليوم»، كان الفريق ينهي تسجيل تقريره عند الجسر، مستفيداً من خلو المكان نسبياً بعد مغادرة بقية الصحافيين. عندها، استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية النقطة نفسها بقنبلة سقطت على مسافة قريبة جداً من المراسل البريطاني ستيف سويني وزميله المصور اللبناني علي سبيتي. وأُصيب سويني بشظايا في كتفه ويديه، فيما أُصيب سبيتي في رجله، نتيجة الشظايا والضغط الناجمين عن الانفجار.
نُقل الصحافيان إلى مستشفى جبل عامل في صور، أحد آخر المرافق الطبية العاملة في المنطقة. وما حال دون مقتلهما مجموعة عوامل متداخلة، وهي ارتداء سويني درعاً واقياً، وسرعة ردة فعله، إضافة إلى أن القنبلة أخطأت سطح الجسر بنحو نصف متر، واخترقت فجوة سابقة وانفجرت أسفله، ما خفف من تأثير الشظايا والموجة الانفجارية المباشرة.
إسرائيل تستهدف الصحافيين بسلاح دقيق
المعطيات التقنية للسلاح المستخدم تعقد رواية «الخطأ». فالغارة نُفذت، وفق حطيط الصحافي المختص في الشؤون العسكرية، بقنبلة أميركية من طراز GBU-38 JDAM، أو ربما من نوع Paveway الموجّهة بالليزر. كلا النوعين يعتمد على أنظمة توجيه دقيقة، سواء عبر الأقمار الصناعية أو الليزر، ما يقلّص هامش الخطأ إلى حد كبير. ويشير حطيط إلى أن القنبلة مزودة برأس حربي يزن 500 رطل، يحتوي على مواد شديدة الانفجار وغلاف فولاذي يتحوّل إلى آلاف الشظايا عند الانفجار. في هذا السياق، لا يبدو استهداف موقع محدد سبق قصفه، وفي لحظة وجود صحافيين فيه، نتيجة انحراف عشوائي، بل فعلاً ذا دقة عالية يطرح أسئلة جدية حول طبيعة الهدف.
«كنا مرئيين»: هل كان الصحافيون هدفاً؟
يذكر أن جسر القاسمية كان قد تعرض لسلسلة غارات خلال يومين، أدت إلى تدميره بالكامل وجعله غير صالح لعبور السيارات، وفق ما أفادت مراسلة «الأخبار» آمال خليل التي كانت قد غادرت مع فرق صحافية أخرى الموقع قبل ساعات قليلة من وصول فريق «روسيا اليوم»، مشيرة إلى أنه عملياً، لم يعد للجسر قيمة عسكرية مباشرة تبرّر إعادة استهدافه، خصوصاً خلال وجود صحافيين في الموقع، ما يؤكد أن الهدف لم يكن البنية التحتية بحد ذاتها.
في إفاداته اللاحقة، أكد ستيف سويني أن الاستهداف لم يكن عرضياً، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية كانت على علم بوجود الفرق الصحافية في المكان منذ الصباح. كذلك، شدد المصوّر علي سبيتي على أن الطائرة استهدفتهما رغم ارتدائهما زيّاً يحمل شارة «صحافة». وخلال حديثه معنا، أكد سويني أنه «عاد لمنزله وهو يتعافى حالياً».
وفي موقع يدعم صحافيين يعملون لصالح وسيلة إعلام روسية، أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن موسكو ستستدعي السفير الإسرائيلي في روسيا لتقديم تقييمها للهجوم، مؤكدة أنّ إصابة طاقم «روسيا اليوم» جاءت «نتيجة هجوم صاروخي شنه سلاح الجو الإسرائيلي في جنوب لبنان». ووصفت زاخاروفا ما جرى بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي»، مشددة على أن الجانب الروسي سيقدّم تقييمه رسمياً للسفير الإسرائيلي خلال استدعائه المرتقب. بهذا الموقف.
من الجدير بالذكر أن «إسرائيل» تتحمل مسؤولية مقتل ما يقارب ثلثي الصحافيين الذين قُتلوا خلال عام 2025، وفق تقرير لجنة حماية الصحافيين. كما قتل «الجيش» الإسرائيلي ما لا يقل عن 257 صحافياً وصحافية فلسطينيين منذ بدء الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2023. وسبق أن استهدف مقر إقامة مجموعة من الصحافيين العاملين في مؤسسات محلية وعربية في حاصبيا، جنوبي لبنان، خلال حرب الـ66 يوماً.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
