عبد الباري عطوان
بعد تهديد الرئيس الأمريكي عدة مرات بقصف سجادي مدمر لجميع محطات الطاقة في إيران، واعطائها 48 ساعة فقط لفتح مضيق هرمز على مصراعيه امام ناقلات النفط، تراجع بشكل مخجل كعادته عن هذا التهديد قبيل ساعات من اقتراب المهلة من نهايتها، وبرر هذا التراجع بحدوث محادثات “جيدة ومثمرة مع ايران، ولهذا اعطى تعليماته بوقف الضربات فورا.
وكالة “تسنيم” الايرانية شبه الرسمية نقلت عن مسؤول إيراني كبير فضل عدم الكشف عن هويته نفيه حدوث أي مفاوضات مع الجانب الأمريكي، وان الرسالة التي حملّتها القيادة الإيرانية للوسطاء المتعددين تؤكد “ان ايران ستواصل الدفاع عن أراضيها لغاية تحقيق الردع اللازم ووصف تهديدات ترامب بأنها تأتي في إطار “الحرب النفسية”.
***
الأسباب الحقيقية التي دفعت ترامب للإقدام على هذا التراجع المخجل الذي يكشف عن حالة الهذيان والانهيار التي يعيشها منذ بداية العدوان على ايران، يمكن تلخصيها في النقاط التالية:
-
اولا: هذا التراجع الذي جاء بعد أقل من 48 ساعة من اصدار هذه المهلة ليس جديدا، ولا مفاجئا، فالرئيس الأمريكي لم يتعلم من “معلمه” نتنياهو الذي ورطه في هذا العدوان على ايران، وقبله تأييد حرب الإبادة في قطاع غزة، الا الكذب، والخداع، واستغلال وسائل الاعلام لتمريرهما.
-
ثانيا: الرد الإيراني السريع على هذه التهديدات جاء بالتعهد بالرد بالمثل وقصف جميع منشآت الطاقة وبناها التحتية في إسرائيل ودول الخليج العربية الحليفة لامريكا.
-
ثالثا: قصف منشآت ومصفاة النفط بعدد من الصواريخ قبل ثلاثة أيام كان اول تطبيق عملي ميداني لهذا الرد، وجرى الحاقه برد آخر على العدوان الأمريكي على منشآه نظنز النووية الإيرانية بقصف مدينتين إسرائيليتين بصاروخين باليستيين عملاقين فرط صوت وبرأسين انشطاريين لا يقل وزن كل واحد منهما عن طن، المدينة الأولى كانت ديمونا التي يوجد فيها المفاعل النووي الإسرائيلي، والثانية “عراد” التي يعيش فيها العاملون والخبراء في هذا المفاعل.
-
رابعا: الضغوط الضخمة التي مارستها دول الخليج على ترامب للتراجع عن هذا التهديد فورا لان منشآتها النفطية والغازية ومحطات تحليتها ستكون هدفا مؤكدا وسهلا لاي رد إيراني انتقامي بحكم الجوار الجغرافي، وعمليات انتقامية على القواعد الامريكية في أراضيها لم تتوقف منذ بدء الحرب.
-
رابعا: ترامب لم يخرج من بيئته كرجل اعمال، وسمسار عقارات، ويؤكد وفاءه لزملائه وابنائه واصهاره الذين يعيشون من وراء اعمال السمسرة وجني الأرباح بكل الوسائل، ويكدسون الملايين، والمليارات في حساباتهم البنكية، فهذه التهديدات أدت الى ارتفاع أسعار النفط أكثر من 20 دولارا تقريبا، وأسعار الغاز بنسبة 30 بالمئة، ومن المؤكد انهم جنوا أرباحا كبيرة ربما بالتنسيق معه، وبسبب مضارباتهم.
-
خامسا: دخول الحرب يومها الـ 25 دون ان يحقق العدوان أيا من أهدافه بإسقاط النظام الإيراني وتفكيكه، واجباره على التراجع عن قراره بالتحكم بالملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره 21 مليون برميل من النفط يوميا، ولم يتضرر من هذا الاغلاق الا العالم الغربي واقتصاده والدول الخليجية للنفط والغاز الحليفة لواشنطن التي لم يصدر معظمها برميلا واحدا منذ بداية الحرب.
-
سادسا: نظرية السلام بالقوة التي يتباهى بها الرئيس ترامب فشلت فشلا ذريعا حتى الآن، واعطت نتائج عكسية، فحتى الآن جرى اعطاب حاملتي طائرات امريكيتين، الأولى ابراهام لينكولن التي أصيبت بصاروخ باليستي، والثانية جيرالد فورد التي أصابها صاروخ آخر ادى الى اشعال النيران فيها، مما أدى الى سحبها الى جزيرة كريت اليونانية للإصلاح، والذريعة الكاذبة اشتعال النيران في قسم الغسيل على ظهرها، وهو تبرير لا يصدقه أكثر الناس غباءا، ومن هم على شاكلة زعيمهم ترامب.
***
ارادوها حربا قصيرة بانتصار سريع ونظيف، وارادتها ايران حربا طويلة استنزافية إقليمية، وكان لها الفوز العظيم، واليد العليا، حتى الآن على الأقل، فخسائر المعتدين، الإسرائيليين والامريكان على وجه الخصوص باتت تقدر بالمليارات يوميا وحجم الدمار الذي شاهدنا صوره في تل ابيب الكبرى وحيفا، وأخيرا في ديمونا وعراد هو الدليل الأبرز على ما نقول، والأخطر من ذلك الهزيمة المعنوية، وعيش أكثر من 7 ملايين مستوطن إسرائيلي في الملاجئ والانفاق ليلا ونهارا طوال الأيام الـ 24 الماضية من عمر العدوان.
اللافت ان ترامب المتغطرس الاحمق لم يجد الا “إسرائيل” للإشادة بها لوقوفها معه في هذه الحرب بعد ان خذله حلف الناتو وجميع الدول الأوروبية، حلفائه التقليديين، وشركائه في جميع الحروب السابقة.
وربما يفيد تذكير ترامب في ختام هذا المقال، بأن إسرائيل وقفت معه لانه يخوض حربها وليس حرب أمريكا، ولا العالم الغربي، وإنها هي من ورطته قيادتها في هذا العدوان.
ترامب فقد مصداقيته، وخسر حربه، ومعظم حلفائه، ان لم يكن كلهم، وهيبة دولته ومكانتها العالمية كقوة عظمى، والشيء الوحيد الذي كسبه هو رضاء “إسرائيل”، او بالأحرى، حكومتها اليمينية الإرهابية المتطرفة، ومبروك عليه هذا الإنجاز العظيم، ونحن في انتظار تهديده القادم وتراجعه المعيب عنه، ولن يطول انتظارنا حتما.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات_راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
