آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » أين العرب..؟!!             

أين العرب..؟!!             

 

 

كتب محمد خير الوادي :

 

 

اين العرب مما يجري على ارضهم اليوم ؟ القوى العالمية والإقليمية كلها تمارس ادوارا ، وتتحدث عن مشروعات لها في المنطقة وفي الوطن العربي ، الا الاطراف العربية . المتطرفون الصهاينة يتحدثون عن إسرائيل الكبرى على حساب العرب . ايران بنت امبراطورية ولاية الفقيه على انقاض أنظمة عربية . تركيا تنهض بأحلام عثمانية ، وتبني نفسها ،شاخصة نحو العرب . امريكا تتصرف بالمقدرات والأموال العربية كيفما تشاء ووفق مصالحها . كل العالم يسعى إلى مليء ” الفراغ ” في الوطن العربي . والعرب اليوم غائبون ، متناحرون ، يتآمرون على بعضهم ، تتحكم بهم احقاد الماضي ، وتغشي أبصارهم عداوات لا نهاية لها ، وتحركهم شهوات الأنا المتضخمة . أموالهم محفوظة خلف سبعة أقفال في بنوك الغرب ، وواقعهم مفتت ، ومستقبلهم مشوش . جامعتهم باتت من ورق ، ومعاهدات دفاعهم المشترك يعلوها الصدأ والاهتراء .حتى معاهدات الدفاع التي وقع عليها قادة دول الخليج ، تبقى حبرا على ورق . هل يعقل، ان يصل الانهيار إلى حد ، ان سبعة ملايين صهيوني ، جاءوا من مختلف اصقاع الارض ، يتحكمون بنحو أربعمائة مليون عربي ؟ . لا احد في العالم يصدق ذلك ، لكن العرب ، او اغلبهم يسلمون – للاسف – بذلك . أنا لا اريد زرع اليأس والقنوط وجلد الذات ، وانما اشخص واقعا مأساويا بهدف اصلاحه . والتشخيص نصف الحل . كان الأمل ان يتعلم العرب من دروس حروب الخليج الثلاثة الاولى ، وان يصحوا ويصححوا واقعهم المزري هذا . لكن هذا لم يحدث . و بعض العرب آثر- آنذاك – سلوك طريق الانعزال والخلاص الفردي والتقوقع على نفسه . وقد اثبتت حرب ايران والخليج الحالية ، عقم هذا الطريق وخطورته . فالتطور الفردي المنعزل – مهما علا – لن يضمن السلامة ، والأمن المستعار والمشترى بالنقود ، لا يصنع الاستقرار ، ولا يضمن الحياة الرغيدة . والسبب في ذلك ، ان القوى الطامعة بارض العرب وثرواتهم ، هي قوى كبيرة لها امتدادات عالمية ، وتدعمها قدرات دولية هائلة . ولذلك ، فالرد الناجع على هذه الأخطار لا يكون فرديا وقطريا . فالمظلة الفردية لا تحمي من العواصف الهوجاء التي تضرب المنطقة باستمرار . والعالم اليوم يتحرك بمفهوم الكتل الكبيرة .لن أضيف جديدا ، إذا ما قلت ، ان خلاص العرب ، وشرط ضمان وجودهم ، يكمن في تآزرهم ،وشد عضد بعضهم . ولنتخيل لبرهة ،كيف ستتغير الصورة ، والواقع العربي ،لو ان تلك الترليونات المكدسة والأسيرة في بنوك الغرب والشرق ، انفقت في الوطن العربي ، وصرفت على العلوم وبناء مكامن القوة العربية . سيسارع بعض المشككين بالرد : ممنوع على العرب ان يتحدوا، وان ينفقوا ثرواتهم هذه ،بما يخدم مصالحهم . واجيب باختصار : هذا الامر كان صحيحا في السابق . ولكن في عالم اليوم ، عالم تعدد الأقطاب ، والثورات العلمية والذكاء الاصطناعي ، لم تعد اية قوة مهما كان حجمها ، قادرة على التحكم بمصير الآخرين وثرواتهم . فقد افرز التطور البشري المتسارع الان واقعا جديدا ، يتيح لكل الدول والشعوب، فرصة النمو والتحالف ، شريطة توفر المصلحة والرغبة والإرادة السياسية ، وانخراطها في تكتل كبير . وأعتقد ، ان تبعات الحرب على ايران وأخطارها ، تفرض على العرب جميعا، ضرورة التوحد والعمل المشترك ، طريقا وحيدا للخلاص وبناء الذات والسير نحو المستقبل .٢٤/٣/٢٠٢٦

 

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ليلة ساخنة في إسرائيل والحرب دخلت مرحلة جديدة

  أحمد رفعت يوسف كانت الليلة الماضية (ليلة الأربعاء الخميس) غير عادية، في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يمكن وصفها، بأنها أدخلت الحرب في مرحلة ...