كتب محمد خير الوادي :
اين العرب مما يجري على ارضهم اليوم ؟ القوى العالمية والإقليمية كلها تمارس ادوارا ، وتتحدث عن مشروعات لها في المنطقة وفي الوطن العربي ، الا الاطراف العربية . المتطرفون الصهاينة يتحدثون عن إسرائيل الكبرى على حساب العرب . ايران بنت امبراطورية ولاية الفقيه على انقاض أنظمة عربية . تركيا تنهض بأحلام عثمانية ، وتبني نفسها ،شاخصة نحو العرب . امريكا تتصرف بالمقدرات والأموال العربية كيفما تشاء ووفق مصالحها . كل العالم يسعى إلى مليء ” الفراغ ” في الوطن العربي . والعرب اليوم غائبون ، متناحرون ، يتآمرون على بعضهم ، تتحكم بهم احقاد الماضي ، وتغشي أبصارهم عداوات لا نهاية لها ، وتحركهم شهوات الأنا المتضخمة . أموالهم محفوظة خلف سبعة أقفال في بنوك الغرب ، وواقعهم مفتت ، ومستقبلهم مشوش . جامعتهم باتت من ورق ، ومعاهدات دفاعهم المشترك يعلوها الصدأ والاهتراء .حتى معاهدات الدفاع التي وقع عليها قادة دول الخليج ، تبقى حبرا على ورق . هل يعقل، ان يصل الانهيار إلى حد ، ان سبعة ملايين صهيوني ، جاءوا من مختلف اصقاع الارض ، يتحكمون بنحو أربعمائة مليون عربي ؟ . لا احد في العالم يصدق ذلك ، لكن العرب ، او اغلبهم يسلمون – للاسف – بذلك . أنا لا اريد زرع اليأس والقنوط وجلد الذات ، وانما اشخص واقعا مأساويا بهدف اصلاحه . والتشخيص نصف الحل . كان الأمل ان يتعلم العرب من دروس حروب الخليج الثلاثة الاولى ، وان يصحوا ويصححوا واقعهم المزري هذا . لكن هذا لم يحدث . و بعض العرب آثر- آنذاك – سلوك طريق الانعزال والخلاص الفردي والتقوقع على نفسه . وقد اثبتت حرب ايران والخليج الحالية ، عقم هذا الطريق وخطورته . فالتطور الفردي المنعزل – مهما علا – لن يضمن السلامة ، والأمن المستعار والمشترى بالنقود ، لا يصنع الاستقرار ، ولا يضمن الحياة الرغيدة . والسبب في ذلك ، ان القوى الطامعة بارض العرب وثرواتهم ، هي قوى كبيرة لها امتدادات عالمية ، وتدعمها قدرات دولية هائلة . ولذلك ، فالرد الناجع على هذه الأخطار لا يكون فرديا وقطريا . فالمظلة الفردية لا تحمي من العواصف الهوجاء التي تضرب المنطقة باستمرار . والعالم اليوم يتحرك بمفهوم الكتل الكبيرة .لن أضيف جديدا ، إذا ما قلت ، ان خلاص العرب ، وشرط ضمان وجودهم ، يكمن في تآزرهم ،وشد عضد بعضهم . ولنتخيل لبرهة ،كيف ستتغير الصورة ، والواقع العربي ،لو ان تلك الترليونات المكدسة والأسيرة في بنوك الغرب والشرق ، انفقت في الوطن العربي ، وصرفت على العلوم وبناء مكامن القوة العربية . سيسارع بعض المشككين بالرد : ممنوع على العرب ان يتحدوا، وان ينفقوا ثرواتهم هذه ،بما يخدم مصالحهم . واجيب باختصار : هذا الامر كان صحيحا في السابق . ولكن في عالم اليوم ، عالم تعدد الأقطاب ، والثورات العلمية والذكاء الاصطناعي ، لم تعد اية قوة مهما كان حجمها ، قادرة على التحكم بمصير الآخرين وثرواتهم . فقد افرز التطور البشري المتسارع الان واقعا جديدا ، يتيح لكل الدول والشعوب، فرصة النمو والتحالف ، شريطة توفر المصلحة والرغبة والإرادة السياسية ، وانخراطها في تكتل كبير . وأعتقد ، ان تبعات الحرب على ايران وأخطارها ، تفرض على العرب جميعا، ضرورة التوحد والعمل المشترك ، طريقا وحيدا للخلاص وبناء الذات والسير نحو المستقبل .٢٤/٣/٢٠٢٦
(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
