محمد خواجوئي
في اليوم الـ25 للحرب الأميركية ‑ الإسرائيلية على إيران، بقي مضيق هرمز في صلب المواجهة وتطوّراتها المتسارعة. ويبدو أن وضع هذا الممرّ البحري الاستراتيجي بات أحد المحاور الرئيسَة للصراع الدائر في المنطقة، وهو ما يشير إليه كلام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن المفاوضات مع إيران، وإعلانه تأجيل الضربات التي هدّد بها منشآت الطاقة الإيرانية، إفساحاً في المجال أمام تلك المفاوضات. وعلى الرغم من ما تقدّم، وإذ تسعى إيران إلى تثبيت «نظام العبور» الذي تريده في المضيق، تعمل الولايات المتحدة على منعها من تحقيق هذه الغاية، وذلك من خلال تكثيف هجماتها، ولا سيما على السواحل الجنوبية للجمهورية الإسلامية. كما تشير المعطيات إلى أن واشنطن تستعدّ لخيارات أكثر خطورة، من بينها مثلاً إنزال قوات عسكرية على السواحل أو في بعض الجزر الإيرانية.
ويسود الأوساطَ العسكرية والأمنية الإيرانية تقييمٌ مفاده أن الولايات المتحدة تسعى إلى زيادة الضغط على إيران وتقليص قدراتها العسكرية بهدف الحدّ من قدرتها على التأثير في معادلات مضيق هرمز. وفي هذا السياق، يُنظر إلى تصعيد الهجمات على مواقع القوات العسكرية والبنى التحتية للموانئ في جنوب البلاد، على أنه جزء من ذلك المسار التصاعدي.
كما تشير التقديرات نفسها إلى أن تكثيف الضربات قد يكون تمهيداً لخطوات ميدانية محتملة، من بينها نشر وحدات من القوات الخاصة الأميركية في أجزاء من الشريط الساحلي الجنوبي لإيران، أو فرض حصار على بعض الجزر الإيرانية، بل وحتى السيطرة عليها. وتُذكر هنا، بشكل خاص، جزيرة خارك، نظراً إلى دورها المحوري في تصدير النفط الإيراني، والذي يُعتقد معه أن استهدافها قد يشكّل وسيلة ضغط على طهران لدفعها إلى التراجع عن فرض سيطرة كاملة على حركة عبور السفن في مضيق هرمز.
وكانت دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل تدريجياً مرحلة استهداف البنى التحتية الحيوية لقطاع الطاقة في إيران، إذ استهدفت، الأربعاء الماضي، منشآت الغاز الإيرانية في منطقة عسلوية جنوب البلاد، وهو الهجوم الذي ردّت عليه طهران باستهداف منشآت الغاز القطرية في منطقة رأس لفان. وسبق أن أعلنت إيران أنها ستردّ على أيّ استهداف لمنشآت الطاقة لديها بضرب نظيراتها في إسرائيل وفي الدول الإقليمية الحليفة للولايات المتحدة، وهو ما قد يدفع الصراع، في حال تحقّقه، إلى مرحلة شديدة الخطورة يصعب التراجع عنها.
لكنّ ترامب، وعلى الرغم من المهلة التي حدّدها لإيران، أعلن، أمس، أنه أصدر تعليمات إلى وزارة الحرب بتأجيل أيّ هجمات عسكرية تستهدف محطات الكهرباء والبنى التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام. ويرى بعض المراقبين أن هذا القرار يعكس تراجعاً من جانب ترامب، مردّه إلى التهديدات الإيرانية بالردّ بالمثل، غير أن سجلّ الرئيس الأميركي في إطلاق تصريحات متناقضة يدفع إلى التعامل بحذر مع هذه المواقف، التي قد تكون جزءاً من «عملية تضليل».
ما طُرح خلال الاتصالات الدبلوماسية مع إيران لا يتجاوز كونه أفكاراً أولية لخفض التوتر
وبرّر ترامب قرار التأجيل بالحديث عن «محادثات جيدة جداً وبنّاءة» جرت خلال اليومين الماضيين مع إيران حول «حلّ كامل ونهائي لإنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط». وقال في هذا السياق: «استناداً إلى مضمون ونبرة هذه المحادثات العميقة والمفصّلة والبنّاءة، التي ستستمر طوال هذا الأسبوع، أصدرتُ تعليماتي إلى وزارة الحرب بتأجيل أي هجمات عسكرية على محطات الكهرباء والبنى التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام، وذلك رهناً بنجاح اللقاءات والمحادثات الجارية».
في المقابل، كشف مصدر دبلوماسي إيراني مطّلع، لـ«الأخبار»، أن بعض الأطراف الإقليمية، ومن بينها قطر وسلطنة عُمان ومصر، أجرت خلال الأيام الماضية اتصالات مع إيران لبحث إمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار. إلا أن المصدر أكّد أنه لم يُنقل إلى طهران حتى الآن أيّ مقترح مكتوب أو محدّد من واشنطن، مبيّناً أن ما نقلته هذه الأطراف الإقليمية هو موقف أميركي مفاده أن على إيران القبول بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل غير مشروط. كما أكّد المصدر أنه لا توجد في الوقت الراهن أيّ مبادرة أو خطة دبلوماسية واضحة لإنهاء الحرب، موضحاً أن ما طُرح خلال الاتصالات الدبلوماسية مع إيران لا يتجاوز كونه أفكاراً أولية لخفض التوتر. وأضاف أن طهران أبلغت الأطراف الإقليمية بأن لديها شروطاً لأي وقف محتمل لإطلاق النار، في مقدّمتها الحصول على ضمانات بعدم تكرار الحرب، إضافة إلى دفع تعويضات لها. وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «تسنيم» المُقرّبة من «الحرس الثوري» عن مسؤول أمني قوله إنه «لا مفاوضات تجري مع ترامب»، وإن تراجع الرئيس الأميركي عن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية جاء نتيجة التهديدات العسكرية التي أطلقتها إيران.
وعلى أيّ حال، تشير المعلومات الواردة إلى أن إيران بدأت التحضير لخطوات تدريجية من شأنها إحداث قدر من الانفراج في وضع الملاحة في مضيق هرمز. وفي هذا الإطار، تعمل الدبلوماسية الإيرانية منذ أيام على ترسيخ فكرة في المجالين الإعلامي والسياسي مفادها أن «مضيق هرمز ليس مُغلقاً». وتفيد مصادر مطّلعة بأن طهران، وبعد أن ابتعدت نسبياً عن الخطاب التهديدي الذي ساد في الأيام الأولى من الحرب بشأن إغلاق المضيق، تسعى حالياً إلى تثبيت ما يمكن وصفه بـ«نظام عبور» في «هرمز»، إذ أكّدت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، أول من أمس، أن «مضيق هرمز غير مُغلق وأن حركة الملاحة البحرية فيه لم تتوقّف»، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن العبور بات خاضعاً لـ«اعتبارات ناجمة عن الوضع الحربي».
وأكّد البيان أن أي سفينة تعود إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل أو الجهات الداعمة لهما لن تتمتّع بحق «العبور العادي»، وأن منع مرورها أمر محسوم. کما أوضح أن السفن غير المعادية التابعة لدول أخرى يمكنها الاستفادة من عبور آمن، شريطة «عدم المشاركة أو التعاون في أيّ عمليات عدوانية ضد إيران»، إضافة إلى الالتزام بإجراءات السلامة والتنسيق مع «الجهات المختصة في إيران». وحمّلت الوزارة مسؤولية أي حالة من عدم الاستقرار لواشنطن وتل أبيب، مشدّدة على أن عودة الاستقرار الدائم إلى المنطقة مرهونة بـ«وقف العدوان العسكري وإنهاء التهديدات والاحترام الكامل للمصالح المشروعة لإيران».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
