لا يبدو أن إسرائيل تملك اليوم التأثير الحاسم في مسار الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، ولا في ما قد يترتب عليها من مفاوضات أو اتفاقات. فرغم أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يُعدّ، حتى في الولايات المتحدة، المتهَم الأكبر بجرّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الحرب، فإن الظروف التي فرضتها المعركة دفعت بإسرائيل ونتنياهو إلى مقعد خلفي، وقلّصت من تأثيرهما في القرار الأميركي الذي يتولّاه، بصفته «قائد الحرب» وفق توصيف المسؤولين الإسرائيليين، دونالد ترامب.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصدر إسرائيلي قوله، بعد تصريحات ترامب بشأن التفاوض مع إيران، إن «الأميركيين حدّدوا التاسع من نيسان موعداً لإنهاء الحرب»، وترجيحه أن «تُعقد المحادثات هذا الأسبوع في باكستان». كما نقلت «القناة 13» العبرية عن مصادر إسرائيلية قولها إن «ترامب يبدو مصمّماً على التوصّل إلى اتفاق»، لكن التفاصيل المطروحة «لا تزال بعيدة جداً عمّا يمكن أن توافق عليه إيران».
وفي السياق نفسه، أشار أرئيل كهانا، مراسل صحيفة «يسرائيل هيوم»، إلى أن «ترامب تراجع عن موقفه بعدما أدرك أن مهلة الـ48 ساعة التي وضعها لم تكن مفيدة له، بل كانت ستدفع سوق الطاقة العالمية إلى اضطراب كبير». وأضاف أن «مضيق هرمز ليس مشكلة أساسية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لأن تأثيره في سوق الطاقة الأميركية محدود، فيما تأثيره أكبر بكثير في بقية العالم». كذلك، تحدّثت «القناة 12» العبرية عن أن الوسطاء المصريين والأتراك والباكستانيين لاحظوا استعداداً للتفاوض لدى الطرفين، وأن «الأميركيين أرادوا التحدّث مع شخصية تملك قدرة على اتخاذ القرار، لا مع الوزير عباس عراقجي». ورأت أنه «ليس واضحاً حتى الآن ما إذا كان هناك اتفاق مطروح على الطاولة»، لكنها أشارت إلى «محاولة لبلورة صفقة تسمح، في مرحلتها الأولى، بفتح إيران مضيق هرمز مقابل امتناع الولايات المتحدة عن مهاجمة محطات الكهرباء، ثم السعي، في المرحلة الثانية، إلى التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار».
وفي حين أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس أجرى، أمس، محادثة هاتفية، هي الثانية خلال يومين، مع نتنياهو تناولت تطورات الحرب على إيران، ذكر موقع «والاه» العبري أن ورقة تتضمن مضمون تصريح ترامب نُقلت إلى نتنياهو خلال جلسة لـ«الكنيست»، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة لم يُبدِ، بحسب الحاضرين، أي تفاجؤ، بل علّق بضرورة التمسّك بمطالب إسرائيل، مضيفاً أن «إيران أُعيدت عقوداً إلى الوراء». وعندما قال له أحد أعضاء «الكنيست»: «لقد حرصتَ في الماضي على تحييد اتفاق سيّئ، فلتعتنِ بنا هذه المرة أيضاً»، أجاب نتنياهو: «نحن نعمل على إيصال إيران إلى أماكن لم تكن فيها، هم في الأسفل، ونحن في الأعلى». لكن، بعد ساعات من تصريحات ترامب، عاد نتنياهو ودعا مسؤولي الائتلاف الحكومي إلى اجتماع عاجل لمناقشة تطورات الحرب.
وتعليقاً على ذلك، رأى الباحث في برنامج «إيران والمحور الشيعي» في «معهد دراسات الأمن القومي» الإسرائيلي، داني سيترينوفيتش، أن «ترامب كان أول من تراجع»، انطلاقاً من فهم واضح بأن ضرب البنية التحتية للطاقة في إيران سيؤدي إلى ردّ مباشر وكبير. وأضاف أنه في ما يخصّ المفاوضات، «أوضح ترامب أنه جرى بالفعل تبادل رسائل، لكن هناك سبباً قوياً للشك في أن إيران تخلّت فعلاً عن موقفها»، مرجّحاً أن «النظام في طهران لن يعيد فتح مضيق هرمز من دون تنازلات كبيرة من الولايات المتحدة». وختم بأن ما جرى يُعدّ، من وجهة نظر طهران، «إنجازاً لافتاً»، إذ إنها «لم تستسلم ولم تتراجع، وربما أجبرت واشنطن على مراجعة أهدافها». أما بالنسبة إلى ترامب، فيبدو أن الهدف تغيّر، إذ لم يعُد الحديث عن تغيير النظام، بل عن «إعادة فتح المضيق»، مع بقاء الصراع مفتوحاً على مسار محتمل لخفض التصعيد، علماً أن «الضغط من دون حوافز نادراً ما ينجح».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
