خلال الأيام القليلة الماضية، اشتكى مواطنون في عدد من المناطق من ارتفاع العمولات المفروضة على عمليات سحب الأموال عبر خدمة “شام كاش”، في وقت تؤكد فيه الجهة المعنية وجود تسعيرة رسمية محددة أقل بكثير من الرسوم التي تُفرض فعلياً على الأرض، ما يعكس فجوة متزايدة بين التعليمات التنظيمية والتطبيق العملي.
ومنذ اعتماد خدمة “شام كاش” كوسيلة أساسية لتحويل الأموال وصرف الرواتب، واجه المستخدمون بعض الإشكاليات التي تراوحت بين أعطال تقنية وصعوبات في الاستخدام، وصولاً إلى نقص السيولة في بعض الفترات، إلا أن المشكلة الأبرز خلال الأيام الأخيرة تمثلت في ارتفاع العمولات المفروضة على عمليات السحب، والتي اعتبرها كثيرون عبئاً إضافياً يرهق أصحاب الدخل المحدود.
وفي هذا السياق، قال أحمد الشمالي، وهو من أهالي منطقة الحولة بريف حمص، إن الخدمة كانت في السابق تُقدَّم دون رسوم، إذ كان العملاء يتمكنون من سحب رواتبهم بسهولة، خاصة في المواسم التي يزداد فيها الطلب على السيولة، لكنه أشار إلى أن مكاتب الحوالات بدأت مؤخراً بفرض رسوم تدريجية، حيث ارتفعت العمولة من نحو 5 آلاف ليرة سورية عن كل مليون ليرة إلى ما بين 10 و15 ألف ليرة.
وبيّن الشمالي أن هذه الزيادات تمثل عبئاً حقيقياً على الموظفين، ولا سيما أولئك الذين تتراوح رواتبهم حول مليون ونصف المليون ليرة، إذ يضطرون لدفع مبالغ تقارب 20 أو 25 ألف ليرة لقاء الحصول على مستحقاتهم المالية، مضيفاً أن تفاوت الرسوم بين مكتب وآخر يثير تساؤلات حول وجود اتفاق غير معلن بين بعض شركات الحوالات لرفع الأجور، متوقعاً أن تصل العمولات إلى مستويات أعلى في حال استمرار نقص السيولة والطلب المرتفع على السحب.
وأشار إلى أن هذه الرسوم لا تقتصر آثارها على الموظفين فقط، إذ تمتد أيضاً إلى فئات تعتمد على الحوالات كمصدر دخل رئيسي أو تتعامل بمبالغ كبيرة لأغراض تجارية، ما يؤدي إلى استنزاف جزء من دخلها بشكل غير مبرر، وتساءل في هذا الإطار عمّا إذا كانت إدارة خدمة “شام كاش” على دراية بهذه الممارسات، وخاصة في ظل اختلاف الرسوم بشكل واضح من منطقة إلى أخرى.
ضغط السيولة يفتح باب الاستغلال
في المقابل، أوضح عدد من العاملين في شركات الصرافة الذين تحدثوا لـ “الثورة السورية” شريطة عدم كشف هويتهم أن جزءاً من هذه الظاهرة يرتبط بالظروف الاستثنائية التي رافقت فترة عطلة الأعياد، حيث أغلقت العديد من الشركات أبوابها التزاماً بالعطلة الرسمية، بالتزامن مع توقف عمل بعض المؤسسات المالية وتراجع القدرة على تأمين السيولة النقدية، وأكدوا أن هذا الواقع أدى إلى تزايد الضغط على عمليات السحب، ما دفع بعض المحال التجارية إلى استغلال حاجة المواطنين للخدمة وفرض عمولات مرتفعة وصلت في بعض الحالات إلى نسب كبيرة.
وبيّن محدثونا أن شركات الصرافة تلتزم عادةً بسقوف عمولات محددة مسبقاً، إلا أن نقص النقد المتاح خلال الأيام التي سبقت العيد حدّ من قدرتها على تلبية طلبات الزبائن، وخاصة فيما يتعلق بالمبالغ الكبيرة أو الاستخدامات التجارية، وأضافوا أن بعض المواطنين يفضلون الحصول على أموالهم بسرعة بدلاً من الانتظار، ما يدفعهم للتوجه إلى جهات غير ملتزمة بالتسعيرة الرسمية، الأمر الذي يسهم في توسيع نطاق المشكلة.
تسعيرة رسمية منخفضة
من جهته، أوضح المدير الإداري لمؤسسة “شام كاش”، أحمد الكيلاني، أن التجاوزات التي سُجلت خلال فترة العيد جاءت نتيجة الضغط الكبير على عمليات السحب وإغلاق البنوك، مؤكداً أن النسبة المعتمدة رسمياً بين الخدمة وشركات الصرافة تتراوح بين 3 و5 بالألف، أي ما يعادل بين 3 و5 آلاف ليرة سورية لسحب المليون الواحد.
ويشير هذا التباين بين التسعيرة المحددة والواقع الميداني إلى وجود خلل في تنظيم عمليات السحب والرقابة على الجهات الوسيطة، ما يفتح الباب أمام تحقيق أرباح غير مبررة على حساب المواطنين، خاصة في ظل اعتماد شريحة واسعة منهم على خدمات التحويل الإلكتروني لصرف رواتبهم وتأمين احتياجاتهم المعيشية اليومية.
ومع عودة العمل بعد عطلة العيد وتحسن توفر السيولة النقدية، يأمل المتعاملون مع الخدمة أن تنخفض هذه العمولات، وأن تُتخذ إجراءات أكثر صرامة لضبط السوق ومنع أي استغلال مستقبلي، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات العمل المالي وحماية حقوق المستخدمين.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
