عبد الهادي شباط
تمثّل الزيادات المتتالية للأجور والرواتب استجابة نوعية للظروف الاقتصادية والمعيشية التي يمر بها البلد وسط تحوّلات جذرية دقيقة.
لكن السؤال الأساس، هل تنعكس هذه التطورات على الرواتب إيجاباً على استقرار الأسر وتحفيز الإنتاجية والاستقرار الوظيفي؟
في محاولة الإجابة عن ذلك يقول العرف الاقتصادي: إن أي ارتفاع في الدخل يُترجم مباشرة إلى زيادة الطلب المحلي ما يسهم في إنعاش الأسواق ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، شريطة أن تقترن هذه السياسة بضبط التضخّم واستمرار استقرار سعر الصرف.
من جانبه الباحث الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر يرى أن التحدّي الأكبر يبقى في سرعة الإجراءات التنفيذية لضمان وصول الأثر المالي للزيادة إلى مستحقيه، وخاصة مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين خلال الفترة الماضية وعدم قدرة شريحة واسعة من المجتمع، وخاصة شريحة العاملين في الجهات العامة، لكونهم من ذوي الدخل المحدود.
وفي هذا السياق يلفت إلى ضرورة توجيه دفعة استثنائية من هذه الزيادات إلى المتقاعدين الذين لم تشملهم التفاصيل التنفيذية للقرار الأخير بوضوح، رغم أن مرسوم عام 2025 كان قد شملهم إلى جانب الموظفين المدنيين والعسكريين.
كما يؤكد أن تحسين دخل المتقاعدين الذين يشكّلون شريحة واسعة تعاني تآكل مدخراتها، بات ضرورة ملحّة لتعزيز العدالة والاستقرار الاجتماعي، ولتكتمل بذلك صورة حزمة الحماية الاجتماعية التي تسعى الحكومة إلى ترسيخها في المرحلة الانتقالية.
وكان مرسوم زيادة الرواتب والأجور الأخير أقر زيادة بنسبة 50 بالمئة ليرتفع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 1.256 مليون ليرة سورية ما يعادل (105 دولارات)، وفق سعر الصرف الحالي، مسجّلاً زيادة تراكمية تجاوزت 550 بالمئة مقارنة مع مستوياتها في العهد البائد.
وبحسب معطيات رسمية، قُدّر الحد الأدنى للأجور في عام 2024 بنحو 278 ألف ليرة (18 دولاراً). ليرتفع بعد المرسوم الرئاسي رقم 102 لعام 2025 إلى 750 ألف ليرة (65 دولاراً)، ثم عُزّز بالقرار الأخير ليصل إلى مستواه الحالي.
ويرافق هذه الزيادة تراجع في سعر الصرف من نحو 15 ألف ليرة للدولار عام 2024 إلى نحو 11,900 ليرة حالياً، مما عزّز القيمة الحقيقية للدخل بالعملة الصعبة.
اخبار سورية الوطن 2_الوطن
syriahomenews أخبار سورية الوطن
