آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » لا أفق لاتفاق قريب: إيران تستعدّ لجولة تصعيد أقسى

لا أفق لاتفاق قريب: إيران تستعدّ لجولة تصعيد أقسى

 

محمد خواجوئي

 

طهران | ينتهي، اليوم، الأسبوع الرابع من الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران، في وقت تظهر فيه مؤشرات إلى محاولات للتفاوض وخفض التوتر، من جهة، وتكشف التحرّكات العسكرية والتحذيرات الحادّة رواية مختلفة عن واقع الميدان، من جهة أخرى. ويزيد التباين بين الخطاب الدبلوماسي والوقائع العسكرية من تعقيد آفاق أيّ اتفاق محتمل، ويضع المنطقة في حالة من عدم اليقين.

وبرزت المؤشرات الأولى إلى مسار دبلوماسي محتمل، بعد أن ادّعى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الإثنين الماضي، أن «إيران والولايات المتحدة دخلتا منذ يومين في مفاوضات جيدة جداً وبنّاءة». غير أن مصادر دبلوماسية إيرانية مطّلعة أكّدت في اليوم نفسه، لـ»الأخبار»، أن أيّ مفاوضات لم تجرِ بين الطرفين، موضحة أن ما حدث كان مجرّد نقل أفكار أولية بشأن وقف إطلاق النار إلى طهران، وذلك عبر بعض الوسطاء الإقليميين.

 

وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام غربية، من بينها «نيويورك تايمز» و»رويترز»، خلال اليومين الماضيين، بأن الولايات المتحدة قدّمت لإيران، عبر باكستان، مقترحاً من 15 بنداً. ووفق هذه التقارير، يتضمّن المقترح التخلّص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، ووقف عمليات التخصيب، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وإنهاء الدعم المالي لحلفاء طهران في المنطقة، وذلك في مقابل رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، وتقديم مساعدات لتطوير برنامجها النووي السلمي.

ولم يُصدِر المسؤولون الإيرانيون أيّ ردّ رسمي على تلك التقارير أو على المقترح الأميركي، في حين اكتفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بالإعلان، مساء أول من أمس، أن «تبادل الرسائل» بين إيران والولايات المتحدة يجري عبر «دول صديقة»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لم تُجرَ حتى الآن أيّ مفاوضات بين طهران وواشنطن». وعلى الرغم من أن عراقجي لم يوضح طبيعة ردّ إيران على المقترحات الأميركية، فإن مصادر إعلامية مقرّبة من الحكومة الإيرانية كانت أفادت، قبل تصريحاته، بأن الردّ الإيراني جاء «سلبياً»، إذ نقلت قناة «برس تي في» الناطقة بالإنكليزية والتابعة لـ»هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية»، عن «مسؤول إيراني رفيع» قوله إن طهران رفضت المشروع الأميركي لإنهاء الحرب، وإن ذلك «لن يتمّ إلا وفق الشروط والجدول الزمني اللذين تحدّدهما إيران». وأفاد المسؤول بأن «إيران وضعت 5 شروط لوقف الحرب، تشمل: وقفاً كاملاً للعدوان وعمليات القتل من جانب العدو، وإنشاء آليات محدّدة لمنع تكرار الحرب ضدّ إيران، ودفع تعويضات الحرب بصورة مضمونة وشفافة، وإنهاء الحرب في جميع الجبهات وعلى جميع قوى المقاومة في المنطقة، إضافة إلى الاعتراف وتقديم ضمانات دولية بشأن الحق السيادي لإيران في مضيق هرمز».

 

توقّعات إيرانية بانضمام «أنصار الله» إلى المعركة إذا ما تصاعدت الهجمات الأميركية

 

 

وفي ظلّ الفجوة الواسعة بين مواقف الطرفَين، تتزايد الشكوك بشأن فرص نجاح المسار الدبلوماسي الجديد في التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في المدى القريب. ومما يعزّز تلك الشكوك، أن جولتَي المفاوضات السابقتَين بين إيران والولايات المتحدة خلال رئاسة دونالد ترامب، شهدتا هجمات عسكرية أميركية وإسرائيلية على إيران في عزّ مسار التفاوض، وهو ما جعل المسؤولين الإيرانيين أكثر تشكّكاً حيال أيّ محادثات مع الولايات المتحدة، ولا سيما إذا اقترنت بطرح مطالب قصوى من جانب الأخيرة تبدو أقرب إلى وثيقة استسلام إيرانية. ومع ذلك، يبدو أن طهران في هذه المرحلة ترفض الشروط المُسبقة الأميركية، لا مبدأ التفاوض بحدّ ذاته.

وفي حال فشل المسار الدبلوماسي الجديد، يُحتمل أن تتصاعد المواجهات العسكرية بين الطرفين اعتباراً من أواخر الأسبوع الجاري. فمع إرسال الولايات المتحدة آلافاً من قواتها الخاصة إلى المنطقة، تتزايد التكهنات بشأن احتمال تنفيذ عمليات أميركية على السواحل والجزر الجنوبية لإيران في مضيق هرمز أو في الخليج. ومن بين أبرز تلك السيناريوات، احتلال أو فرض حصار على جزيرة «خارك» في الخليج، التي تُعدّ المحطّة الرئيسة لتصدير النفط الإيراني. ويُعتقد أن الهدف من ذلك هو الضغط على طهران لإنهاء سيطرتها على حركة العبور في مضيق هرمز، والتي تحوّلت حالياً إلى أهمّ ورقة في يدها. غير أن هذه التحركات لا تجري بعيداً عن أنظار إيران، التي يبدو أنها وضعت بدورها إجراءات مضادّة ضمن حساباتها.

 

وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي يضطلع في هذه المرحلة بدور محوري في إدارة الملفات العسكرية والسياسية في البلاد، أول من أمس، إنه «استناداً إلى بعض المعطيات، فإن أعداء إيران يتهيأون، بدعم من إحدى دول المنطقة، لتنفيذ عملية لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية». وأضاف أن «جميع تحرّكات العدو تخضع لمراقبة القوات المسلحة الإيرانية»، محذّراً من أنهم إذا أقدموا على مثل هذه الخطوة فإن «جميع البنى التحتية الحيوية لذلك البلد الإقليمي» ستصبح هدفاً لهجمات قاسية من دون قيود. ويُفهم من تصريحاته أن المقصود قد يكون الإمارات، التي تطرح مطالب بشأن السيادة على الجزر الإيرانية الثلاث: «طنب الكبرى» و»طنب الصغرى» و»أبو موسى».

في موازاة ذلك، تشير معلومات متداولة في الأوساط العسكرية والأمنية الإيرانية إلى أنه في حال تصاعد الهجمات الأميركية خلال الأيام المقبلة، فإن حركة «أنصار الله» في اليمن قد تبادر إلى فتح جبهة جديدة في هذه الحرب دعماً لإيران، وهو ما سيؤدّي إلى توسيع نطاق الصراع ومفاقمة تداعياته على المنطقة والعالم.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

باكستان تسلم إيران مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب

  أعلن مصدر إيراني كبير لرويترز اليوم الأربعاء أن باكستان سلمت إيران مقترحاً أميركياً لكن لم يُحسم بعد مكان أي محادثات بين طهران وواشنطن لإنهاء ...