آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » مليار دولار يومياً كلفة الإنفاق العسكري على الحرب: الأسعار تزداد بوتيرة سريعة في أميركا

مليار دولار يومياً كلفة الإنفاق العسكري على الحرب: الأسعار تزداد بوتيرة سريعة في أميركا

 

ماهر سلامة

 

 

مع تصاعد وتيرة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت التداعيات الاقتصادية تظهر بوضوح داخل الاقتصاد الأميركي. فإلى جانب الكلفة العسكرية المباشرة للعمليات العسكرية، يواجه الاقتصاد الأميركي مجموعة من الضغوطات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط العالمية، وزيادة كلفة الطاقة والنقل، إضافة إلى المخاوف من عودة التضخّم إلى الارتفاع. صحيح أن الاقتصاد الأميركي أقلّ اعتماداً على نفط الخليج بسبب تطوير إنتاج النفط «الصخري»، إلا أن الأسواق العالمية للطاقة مترابطة إلى حدّ يجعل أيّ صدمة نفط في أي مكان في العالم تنعكس مباشرة على الأسعار داخل الولايات المتحدة.

 

الكلفة العسكرية المباشرة

أوّل مظاهر التأثير الاقتصادي للحرب يظهر في الكلفة العسكرية المباشرة التي تتحمّلها الحكومة الأميركية. بحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، قدّرت الإدارة الأميركية كلفة العمليات العسكرية ضد إيران بنحو 11 مليار دولار خلال الأيام الأولى من الحرب فقط. وتشمل هذه الكلفة استخدام الصواريخ الدقيقة، والضربات الجوية، ونشر القوات البحرية والجوية في المنطقة.

وتشير التقديرات إلى أن وتيرة الإنفاق العسكري اليومية قد تصل إلى نحو مليار دولار، خصوصاً مع استخدام ذخائر عالية الكلفة ونشر منظومات دفاع جوي وصاروخي إضافية في الشرق الأوسط. وفي تقرير آخر، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة أنفقت نحو 5.6 مليارات دولار على الذخائر العسكرية في الأيام الأولى من الحرب فقط.

 

هذه الأرقام تبقى أوّلية بطبيعة الحال، وهي تتعلق بالكلفة المباشرة للحرب، إذ إن الكلفة النهائية للحرب تعتمد بشكل كبير على مدّتها وعلى مدى توسّع العمليات العسكرية. وفي حال استمرار الحرب لفترة طويلة، قد تضطر الإدارة الأميركية إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس لتمويل العمليات العسكرية، وهذا الأمر سينعكس على قدرة الإنفاق العام داخل أميركا، وبالتالي على نسبة الدين العام المرتفعة أصلاً والتي أصبحت تُشكّل عبئاً على المالية العامّة والاقتصاد الأميركي. فقد أصبحت كتلة الدين العام تبلغ 38.8 تريليون دولار، وهي تُقدّر بنحو 125% من الناتج المحلي.

 

كلفة صدمة النفط

التأثير الأكبر للحرب على الاقتصاد الأميركي لا يأتي من الكلفة العسكرية المباشرة، بل من تأثيرها على أسواق الطاقة العالمية. فالتوتر العسكري في الخليج يهدّد واحداً من أهم شرايين الطاقة في العالم، وهو مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ومع تصاعد وتيرة الحرب وإغلاق إيران للمضيق، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث تجاوز سعر النفط الخام في بعض الفترات حاجز 100 دولار للبرميل.

 

هذا الارتفاع في الأسعار لا يقتصر تأثيره على الدول المستورِدة للنفط عبر مضيق هرمز فقط، بل يمتدّ أيضاً إلى الاقتصادات الأخرى كالاقتصاد الأميركي، رغم أن الولايات المتحدة أصبحت في السنوات الأخيرة أحد أكبر منتجي النفط في العالم. فأسعار النفط في السوق الأميركية مرتبطة بالسوق العالمية، ما يعني أن أي ارتفاع عالمي ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

 

وقد بدأت هذه التأثيرات تظهر بالفعل في السوق الأميركية. فبحسب تقارير اقتصادية نقلتها شبكة «فوكس بيزنس»، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة، إذ انتقل متوسط سعر الغالون من نحو 2.9 دولار إلى أكثر من 3.9 دولارات في المناطق الأميركية. وهذا الارتفاع لا يؤثّر فقط على كلفة الوقود للمستهلكين، بل يمتد أيضاً إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد. فارتفاع أسعار الوقود يرفع كلفة النقل والشحن، ما يؤدّي بدوره إلى زيادة أسعار العديد من السلع والخدمات.

 

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن قطاع النقل البحري والبري هو من أكثر القطاعات حساسية لأسعار النفط، إذ يشكّل الوقود جزءاً كبيراً من كلفة تشغيل السفن والشاحنات. وبحسب تحليل نشرته شبكة «بي بي إس» الأميركية، يمكن أن يشكّل الوقود ما يصل إلى نصف كلفة النقل البحري في بعض الحالات، ما يعني أن أيّ ارتفاع في أسعار النفط ينعكس سريعاً على أسعار السلع في الأسواق.

 

الارتفاع في أسعار الطاقة ينعكس على المؤشرات الاقتصادية الأميركية، إذ يمكن أن يؤدّي استمرار الحرب إلى إعادة إشعال الضغوط التضخّمية في الاقتصاد الأميركي، وهذا تماماً ما حدث عقب صدمة الغاز والنفط بعد الحرب الروسية الأوكرانية في شباط 2022، والتي كانت أحد أسباب اندلاع موجة التضخّم العالمية التي لا تزال تعاني منها الاقتصادات العالمية حتى الآن، وعلى رأسها الاقتصاد الأميركي. فبعد سنوات من محاولة الاحتياطي الفيدرالي السيطرة على التضخّم من خلال رفع أسعار الفائدة، علماً أن معدّلات التضخّم لا تزال تفوق أهداف الاحتياطي الفدرالي التي تبلغ 2%، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إعادة الضغط على الأسعار مجدّداً.

 

تشير تقديرات «باركليز» إلى أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% سيرفع معدّل التضخّم في الولايات المتحدة بنحو 0.2% خلال شهر إلى شهرين. وإذا استقرّ سعر النفط عند 100 دولار أو أكثر للبرميل لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، فقد يرتفع التضخّم إلى معدّل سنوي يبلغ 3.5% في الصيف، ويُختتم العام بمعدّل يزيد قليلاً عن 3%، مقارنةً بتوقّعات ما قبل الحرب التي كانت تشير إلى 2.7%. وهو ما قد يضع الاحتياطي الفدرالي أمام معضلة جديدة بين مكافحة التضخّم والحفاظ على النمو الاقتصادي.

 

وإلى جانب التضخّم، قد تؤثّر الحرب أيضاً على معدّلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. فارتفاع أسعار الطاقة يؤدّي عادة إلى تقليص القدرة الشرائية للمستهلكين، كما يزيد كلفة الإنتاج للشركات. وفي تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، حذّر عدد من الاقتصاديين من أن استمرار الحرب قد يؤدّي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، خصوصاً الأميركي، إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة لفترة طويلة.

 

رابحون وخاسرون

 

انعكست الحرب بشكل واضح على الأسواق المالية الأميركية، إذ انخفض مؤشّر «S&P500» بنسبة 4.2% تقريباً منذ بداية الحرب. مع ذلك، لا تتوزّع انعكاسات الحرب بالتساوي على مختلف القطاعات الاقتصادية. ففي حين تضرّرت قطاعات مثل النقل الجوي والشحن والصناعات المعتمِدة على الطاقة من ارتفاع أسعار النفط، تستفيد قطاعات أخرى من هذا الارتفاع.

 

فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسهم شركات النفط الكبرى بشكل ملحوظ مع ارتفاع أسعار النفط العالمية. وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، ارتفعت القيمة السوقية لشركات النفط الكبرى بمئات مليارات الدولارات خلال فترة قصيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. كما تستفيد شركات الصناعات العسكرية أيضاً من زيادة الطلب على الأسلحة والمعدات العسكرية، وهو ما يجعل بعض القطاعات الاقتصادية رابحة من الناحية المالية في أوقات الحروب.

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي يُحذّر: الجيش على “وشك الانهيار”

زامير: “الجيش الإسرائيلي بحاجة ماسة إلى قانون للتجنيد الإجباري، وقانون للاحتياط، وقانون لتمديد الخدمة الإلزامية. لن يصمد الاحتياط”. أفادت القناة 13 الإسرائيلية، اليوم الخميس، أن ...