آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » الحرب وصراع الإرادات والسيناريوات المحتملة

الحرب وصراع الإرادات والسيناريوات المحتملة

 

 

حسن حردان

 

بات من الجلي أنّ الحرب التي يشنّها المحور الأميركي الإسرائيلي ضدّ إيران وحلفائها في جبهة قوى المقاومة، تمضي نحو تعقيد غير مسبوق. فالمشهد يعكس صراعاً بين إرادتين متضادتين؛ تسعى الأولى لفرض هيمنتها الاستراتيجية الاستعمارية، بينما تتمسك الثانية بخيار المقاومة والدفاع المشروع عن حقوقها الوطنية، ومصالحها ورفض الخضوع للهيمنة الاستعمارية.

والسؤال المطروح، ما آفاق هذه الحرب، بناءً على المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة؟

أولاً: استعصاء الميدان وتوازن الردع والرعب،

رغم كثافة الضغوط العسكرية والاستهدافات الأميركية الإسرائيلية للبنى المنشآت الإيرانية العسكرية والأمنية والمدنية، أثبتت إيران قدرة عالية على “الصمود الاستراتيجي”، معتمدة على عمقها الجغرافي وتطور منظوماتها الدفاعية والهجومية.

على انّ انخراط حلفائها في جبهة المقاومة في المعركة أسهم في تعزيز صمود إيران، وزيادة استنزاف الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي، حيث أدّى ذلك الى تشتيت القدرات الاستخبارية والعسكرية للتحالف الأميركي الإسرائيلي، وتحوّل الحرب من “مواجهة معزولة” إلى “حرب إقليمية شاملة” لا يمكن التنبّؤ بنهايتها.

كما أدّى الى استنزاف قدرة الجبهة الداخلية الإسرائيلية على التحمّل، ورفع الكلفة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة في المنطقة.

ثانياً: استراتيجية ترامب العسكرية لفرض الشروط تصطدم بصلابة الموقف الإيراني،

تحاول إدارة ترامب تحقيق هدفها من الحرب تحت عنوان “الصفقة الكبرى” ولكن عبر فرض شروط الاستسلام مسبقاً. انّ الإدارة الأميركية تسعى إلى تجريد إيران من نفوذها الإقليمي وقدراتها الصاروخية، وفرض نظام عقوبات خانق يترافق مع ضربات عسكرية منتقاة لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من موقع الضعف.

لكن هذا الهدف الأميركي يصطدم بصلابة الإرادة الإيرانية الرافضة بشكل قاطع لمبدأ “التفاوض تحت النار” أو القبول بشروط تمسّ السيادة الوطنية والحقوق الإيرانية، مما يجعل الخيار العسكري الأميركي أمام طريق مسدود: فإما التصعيد نحو حرب شاملة غير مضمونة النتائج، أو العودة إلى حافة الهاوية دون تحقيق خرق سياسي.

ثالثاً: الآفاق والسيناريوات المحتملة

بناءً على هذا الانسداد السياسي، تبرز ثلاثة مسارات أساسية…

السيناريو الأول: حرب استنزاف طويلة، تستمرّ خلالها الضربات المتبادلة دون تجاوز الخطوط الحمر الكبرى، وتقود في نهايتها الى تآكل الردع الإسرائيلي وتصاعد قوة ونفوذ جبهة قوى المقاومة إقليمياً… تؤدي في النهاية الى إجبار “إسرائيل” واستطراداً أميركا على التراجع والتوقف عن مواصلة الحرب والبحث عن مخرج حلّ وسط، على قاعدة رابح رابح.

السيناريو الثاني: انزلاق واشنطن وتل أبيب الى الحرب الشاملة، انطلاقاً من خطأ في التقدير، تؤدي الى تكبّد أميركا و”إسرائيل” خسائر بشرية وعسكرية ومالية واقتصادية كبيرة جداً، وانهيار أسواق الطاقة العالمية وارتفاع جنوني في أسعارها وأسعار السلع والمواد الأساسية.

السيناريو الثالث: التسوية الاضطرارية إما بفعل وصول واشنطن الى القناعة باستحالة كسر إيران عسكرياً، أو عدم قدرة “إسرائيل” على تحمّل الاستمرار في حرب استنزاف تشلّ كلّ نواحي الحياة فيها بشكل مستمر.

من هنا فإنّ إصرار إدارة ترامب على وضع إيران بين خياري “الاستسلام أو الحرب” يقابله “تصميم إيراني على المقاومة والاستعداد لمواصلة حرب الاستنزاف الى النهاية”، مما يعني أنّ المنطقة دخلت مرحلة “عضّ الأصابع” ومعركة إرادات وكسر عظم. المنتصر فيها لا يتحدّد بناء على من يملك القوة النارية الأكبر، بل بالقدرة على تحمّل الألم والصمود وإدارة الوقت… ولهذا فإنّ تمسك إيران بشروطها السابقة للحرب وتطويرها وفقاً للمستجدات الميدانية يضع الكرة في الملعب الأميركي لمراجعة جدوى خيار الحرب العسكرية التي فشلت في تحقيق أهدافها بالضربة الخاطفة والسريعة، نتيجة نجاح طهران في استيعابها والمسارعة إلى الردّ عليها بقوة فاجأت أعداءها.

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السقيلبية والألغام غير المفككة

  سيلفا كورية     إذا كانت الأرضية مهيّأة للاشتعال، يغدو الحديث عن  الأسباب، المباشرة منها وغير المباشرة، لاندلاع الفوضى أو الفتنة أو القتال حديثاً ...