آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » نتنياهو يعلن إزالة تهديد الصواريخ… فإذا بها تسقط على حيفا: المقاومة تطارد الجنود براً وتعلن «خيبر 2» ضدّ العمق

نتنياهو يعلن إزالة تهديد الصواريخ… فإذا بها تسقط على حيفا: المقاومة تطارد الجنود براً وتعلن «خيبر 2» ضدّ العمق

 

 

بعد مرور نحو شهر على بدء المواجهات على الجبهة اللبنانية، أعلن رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيشه أقام منطقة عازلة تمنع سقوط الصواريخ على المستوطنات وتمنع مهاجمتها من قبل حزب الله. وبينما كان يلقي خطابه بشكل استعراضي بهدف انتخابي، كانت صواريخ المقاومة تسقط على كامل شريط المستوطنات من الساحل الغربي حتى كريات شمونة شرقاً، مع توسع نحو العمق في حيفا وخليجها.

 

وفيما بدأت الأصوات ترتفع من سكان منطقة الكريوت (نحو 260 ألف مستوطن) احتجاجاً على عدم عمل منظومات الدفاع الجوي بشكل جيد، طلبت قيادة جيش نتنياهو من جنودها عدم الخروج من الدبابات، علماً أن أكثر من 115 مدرعة أصيبت في المواجهات المستمرة. وبات التوغل البري عبارة عن تحقيق نقاط تقدم، لكن من دون التمكن من الاحتلال، ولا حتى تثبيت نقاط عسكرية خارج تلك القائمة بشكل أو بآخر عند الحافة الأمامية فقط.

 

وكما في كل يوم، يخرج الناطق باسم جيش العدو ليعلن عن سقوط مزيد من القتلى والجرحى في صفوف الضباط والجنود، الذين عادوا إلى «مزاج التسعينات»، وهو تعبير يخص أولئك العسكريين الذين خدموا في العقد الأخير من الألفية الماضية، عندما كانت المقاومة تطاردهم في دورياتهم وملالاتهم ومواقعهم المحصنة، قبل أن يقرر العدو الانسحاب في أيار 2000.

 

وأعلنت المقاومة أمس انطلاق عمليات «خيبر 2» ضدّ العمق المحتل، رداً على قصف جيش العدو للمناطق المدنية في لبنان. وهي خطوة جاءت بعد ساعات على قرار توسيع عدوانه نحو جنوب البقاع الغربي، مع استمراره في قصف العاصمة وضواحيها، لكن من دون تحقيق نتائج فعلية.

 

واستخدمت المقاومة في عملياتها تكتيكات عسكرية متنوعة ما أربك منظومات الدفاع والاعتراض لدى جيش العدو، مثل:

– الكمائن المركبة: «مقتلة بيت ليف»، حيث نفذ المقاومون عملية احترافية بدأت بتفجير عبوات ناسفة، تلاها اشتباك من المسافة صفر، ثم استهداف قوة الإسناد بصواريخ موجهة. هذه العمليات تعكس «نفساً طويلاً» في القتال، إذ استمر الاشتباك ثلاث ساعات. كما أظهر قدرة استخباراتية على تحديد مسارات التقدم.

 

– سلاح المسيّرات (الانقضاضية والمحلّقات): برز استخدام المسيّرات ضد أهداف نوعية (منظومات دفاع جوي، حواجز عسكرية، دبابات، وناقلات جند) ، حتى باتت تشكل «سلاح الجو الدقيق» للمقاومة.

 

– الاستهداف النقطوي الدقيق: استهدفت المقاومة «موكباً قيادياً رفيعاً» لجيش العدو في تلة العويضة، ما يشير إلى تفوق في الرصد الميداني اللحظي واستهداف «رؤوس الهرم» الميداني، إضافة إلى استهدافها قوّة معادية متموضعة داخل منزل في القوزح بصاروخ موجّه وتحقيق إصابة مباشرة.

 

– مواصلة المقاومة صيد مدرّعات جيش العدو (الميركافا وناقلات الجند) في القنطرة وعيناتا والطيبة بالصواريخ الموجهة والمحلّقات الانقضاضية، ما يؤكد فشل العدو في تأمين الحماية السلبية أو النشطة لمدرعاته في التضاريس اللبنانية. إذ تحولت الدبابة من وسيلة اقتحام إلى «هدف محاصر» يستدعي غطاءً دخانياً وقصفاً فوسفورياً لإخلائه. كما استمرت في إظهار فعالية عالية في التحكم والسيطرة (عمليات أفيفيم وعيناتا نموذجاً)، فتكرار القصف واستهداف مستوطنة أفيفيم وتلة فريز في عيناتا لعدة مرات في يوم واحد يدل على «إصرار ناري» لمنع جيش العدو من اتخاذ هذه النقاط كمراكز تجميع أو انطلاق، وتحويلها إلى مناطق استنزاف دائم.

 

كذلك، لم تغب الأهداف الاستراتيجية والتقنية عن لائحة صواريخ المقاومة أمس، إذ واصلت عملية التعمية الرادارية والتقنية عبر استهداف أجهزة الاتصال والمراقبة شرق الطيبة ومنظومات الدفاع الجوي في معالوت ترشيحا، بهدف عزل القوات البرية عن غطائها المعلوماتي والدفاعي، ما يسهل حركة المجموعات المقاتلة على الأرض.

 

أكثر من 115 مدرعة إسرائيلية أُصيبت في المواجهات المستمرة

 

وتدير المقاومة المعركة مع جيش العدو بـ«الدفاع النشط»، إذ لا تكتفي بصد الهجمات، بل تبادر لاصطياد القوات في نقاط تجمعها الخلفية وفي عمق مسارات تقدمها. ويمثل اعتراف العدو بسقوط قادة (قائد كتيبة في لواء ناحل) ضربة معنوية وعملياتية كبرى، ويؤكد أن كلفة التوغل البري باتت تتجاوز قدرة جيش العدو على التعتيم أو التحمل.

 

وفيما لم يسجل أمس أي تقدّم على خريطة توغل قوات العدو، كان لافتاً قرار الجيش اللبناني الانسحاب من نقاط في رميش وعين إبل، بعد انسحاب قوى الأمن الداخلي من مخفر رميش الذي كان يرعى شؤون بلدات رميش وعين إبل ودبل. وبعدما فوجئ الأهالي بالأمر، نفذوا اعتصاماً أمام مخفر رميش تقدمهم كاهن البلدة الأب نجيب العميل، الذي حمّل الدولة اللبنانية تبعات هذه الخطوة.

وفي السياق، لفت مصدر أمني «الأخبار» إلى أن سحب وحدات الجيش والدرك «استبق التقدم المحتمل لقوات الاحتلال التي تنتشر على مشارف عين إبل ورميش من نواحي عيتا الشعب ودبل وحانين»، مشيراً إلى أن «القيادات الأمنية تخشى محاصرة الجيش والدرك مع الأهالي في حال طوقت إسرائيل البلدتين كما حصل في دبل». وحذر من أنه «حين ينقطع تواصل العسكر مع مرجعيتهم، لا يمكن التكهن بما سيحصل».

 

في المقابل، حذرت فعاليات من المنطقة من تبعات تخلي الدولة عن الأهالي، منبّهة من دفع البعض إلى تكرار مشهد 1975، عندما انشقت مجموعة من الجيش وأسست ميليشيا خاصة لحماية المنطقة في إطار الأمن الذاتي قبل سيطرة إسرائيل عليها باجتياح 1978.

 

خلافات حول سقف المعركة

 

واصل «وزير التغريدات» يسرائيل كاتس إطلاق المواقف عالية السقف حول ما يجري في لبنان، فأعلن أن حكومته تعمل على «إقامة منطقة أمنية داخل لبنان (…) وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، متوعداً بأن 600 ألف من سكان جنوب لبنان لن يعودوا إلى بيوتهم «إلى حين ضمان أمن سكان الشمال». وقال كاتس: «نحن عازمون على فصل لبنان عن الساحة الإيرانية، واقتلاع أنياب حزب الله وتجريده من قدرته على التهديد».

 

لكن قيادات جيش العدو سارعت إلى تسريب معلومات إلى الصحافة تقول فيها إن «الجيش ليس بوارد إقامة احتلال دائم، وأنه معني بتدمير البنى التحتية الخاصة بحزب الله وليس بتدمير البيوت»، فيما سارعت مصادر أخرى في الجيش والمؤسسة الأمنية إلى الحديث عن صعوبات تواجه القوات في الجنوب. ونقلت قناة «i24NEWS» عن مصدر أمني إسرائيلي أن حزب الله «يعتمد في الأيام الأخيرة تكتيكاً ميدانياً جديداً يقوم على تشغيل مجموعات قتالية صغيرة تضم بين ثلاثة وخمسة مقاتلين فقط، مع تجنّب أي تجمّعات كبيرة يمكن أن تتحول إلى هدف مكشوف للطيران والمدفعية الإسرائيلية».

 

وأضاف أن هذا «يأتي ضمن استراتيجية أوسع لحرب استنزاف على محاور التوغّل، تقوم على تفكيك الجبهات إلى جيوب مرنة صغيرة، تتحرك بين القرى ومحاور الأودية وتضرب القوات الإسرائيلية من الأطراف ونقاط الضعف، بدلاً من خوض مواجهات احتواء مباشرة وثابتة في نقاط تمركز كبيرة». وأشار إلى أن «المجموعات الصغيرة تستفيد من طبيعة الأرض في محاور مثل وادي العيون، وادي السكيكية ومحيط الطيبة والخيام، لتنفيذ كمائن مركّزة ضد الآليات والقوات المتوغلة، ثم الانسحاب السريع إلى خطوط خلفية». وحذر المصدر من «مخاطر العملية البرية في لبنان على ضوء التجارب الميدانية السابقة التي ألحقت خسائر بشرية كبيرة بصفوف الجيش الإسرائيلي».

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شهر على الحرب: أميركا رهن «مزاج» ترامب

  يحيى دبوق       يبرز نموذج دونالد ترامب الذي يجمع بين السلطة والغرور واستغلال الموقع لتحقيق مكاسب شخصية، كواحد من العوامل الرئيسة التي ...