صلاح السقلدي
وقاحة الرئيس الامريكى” دونالد ترامب” تجاه دول وشعوب وقادة معظم دول الشرق الاوسط، ودول الخليج على وجه التحديد بلغت مبلغا من البذاءة والغطرسة، بات السكوت عنها، فضلا عن تبريرها ضربٌ من المذلة والهوان والاستكاتة.
فحين يوصل الأمر بهذا الكائن التلفزيوني المغرور الذي يقود اقوى دولة بالعالم الاساءة المتعمدة لأحد أمراء الخليج، قائلا عنه وبلغة سوقية مقززة .:(عليه ان يقبّل مؤخرتي…)، فهذا يعني ان الكذاب الاشر قد تجاوز كل حدود الأخلاق والأعراف السياسية وتعدى كل خطوط السياسة الحمراء والخضراء وألوانها المتعددة، وجب معه اتخاذ مواقف صارمة جادة تعيد له رشده وحجمه المنفوخ، أو هكذا نأمل موقفا من قادة هذه الدول ان يتصرفوا حيال هذا الكم الهائل من الاسفاف ومن عبارات الإذلال وصنوف العربدة وقلة الاحترام التي ينضح بها لسان ترامب الكذوب، بل وتعدى ذلك الى اساليب الابتزاز المالي لدول الخليج الشقيقة باسم أكذوبة الحماية المزعومة التي تكشف الحرب الدائرة اليوم أوضح اشكال الكوميديا السوداء عن القواعد الامريكية في هذه الدول التي قيل كذبا وخداعا انها لحماية هذه الدول، فيما كشفت هذه الحرب ان هذه الدول هي التي تحمي هذه القواعد وليس القواعد تحمي هذه الدول!!!.
ليس هذا فحسب بل عمد مؤخرا حين فشل بالزج بهذه الدول بحربه العدوانية الهمجية ضد إيران الى أسلوب الوقيعة بينها وبين ايران، حين قال يوم امس الأول بأسلوب خبيث: (شكرا لأصدقائنا في الخليج الذين يقاتلون إيران الى حانبنا بعكس حلف الناتو الذي خذلنا…).
وبصرف النظر عن صحة قوله هذا إلا ان الغرض الدفين منه لا يخطئه بصر ولا تجانبه بصيرة، فهو يقول لإيران: اضربوهم. ليتسنى له بالتالي الزج بهذه الدول في حرب ليست حربهم، لتخفيف العبء عنه واخراجه من ورطته المستعصية التي ساقه إليها حليفهم نتانياهو.
ولكن لماذا نلقي باللوم على ترامب وحده وهو يتجشأ كل هذا الصديد من فمه؟ فقادة هذه الدول بصمتهم وخنوعهم المعيب لترامب واغداقهم عليه وعلى قادة امريكا بالترليونات من الدولارات طيلة عقود من الزمن هم مَن جعل ترامب يستمرىء الاساءة لهم ويمعن البذاءة بحقهم ويطمع بثروات شعوبهم، بعد ان صاروا يخشونه اكثر مما يخشون ربهم… فلو كان فيهم رجل شجاع لا يخشى في قولة الحق لومة ترامب، لما تمادى فيهم غيه وبغيه.
ترامب الذي يتعاطى مع هذه الدول كصنبور بترول غزير وخزانة اموال لا تنفد وكبقرة حلوب مُدرة يدرك جيدا أن لا أحد من الزعماء والملوك والأمراء في بلاد العُرب بوسعه ان يقف بوجهه ويخرس لسانه الحاد كما يفعل ببعض دول العالم، لهذا سيظل يمطرهم من قاموسه العفن بشتى عبارات الاساءة ومفردات الابتزاز والنهب والتحقير، حتى يظهر جمال عبدالناصر آخر او عمر مختار جديد او صلاح الدين ايوبي هذا الزمان الرخو، او ملك فيصل هذا العصر يأبى ان يكون نفط بلاده في محركات دبابات وطائرات العدوان الامريكي الإسرائيلي ويرفض ان يقايض كرامته وكرامة أمته برضاء حكام البيت الابيض وكان على استعداد ان يستبدل رغيد النفط بشضف العيش ثمتا لعزة ونصرة الامة العربية الاسلامية، بعبارته الشهيرة :(عشنا ، وعاش اجدادنا، على التمر واللبن وسنعود لهما).
او زايد بن سلطان القرن الحادي والعشرين تظل بوصلته فلسطين وهو يلهج بهذا القول المشرف المدوي: (لا يمكن إقرار السلام في الشرق الأوسط طالما أن شعب فلسطين قد حرم من حقوقه وأرض أجداده).

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
