آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » الأمن الداخلي في سوريا تجنيد واسع وإصلاح مؤسسي.. كيف ترسم الوزارة نموذجها الجديد؟

الأمن الداخلي في سوريا تجنيد واسع وإصلاح مؤسسي.. كيف ترسم الوزارة نموذجها الجديد؟

راغب العطيه

منذ اللحظة الأولى لسقوط نظام الأسد المخلوع، في 8 كانون الأول 2024، وجدت وزارة الداخلية نفسها أمام اختبارات صعبة، تتعلق بكيفية تحقيق الأمن من جهة، وبناء علاقة جديدة مع الشارع السوري من جهة أخرى، في ظل إرث مثقل بانعدام الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية.

سوريا في هذه المرحلة كانت تواجه واقعا أمنيا معقدا يتطلب استجابة فورية ومستمرة، حيث وجدت الحكومة نفسها أمام سلسلة من التحديات الثقيلة، أبرزها التعامل مع فلول النظام السابق الذين ما زالوا يهددون الاستقرار عبر هجمات مسلحة أو محاولات تخريبية، والمجموعات الخارجة على القانون والمرتبطة بأجندات خارجية، إلى جانب خلايا “داعش”. هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي فتبرز التحديات الإقليمية، وفي مقدمتها التهديد “الإسرائيلي” المتكرر.

وفي إطار تداركها للفراغ الأمني بعد سقوط النظام، فتحت وزارة الداخلية باب الانتساب إلى جهاز الأمن العام خلال أقل من أسبوعين، مما أدى إلى انضمام آلاف العناصر الجدد بسرعة، وذلك بهدف بناء كوادر مؤهلة تسهم في حماية الوطن وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. وتوالت الدورات التي تعلن عنها الوزارة في كل شهر تقريبا، فاتحة باب الانتساب أمام الشباب السوري، ذكورا وإناثا، وذلك إيمانا منها بدورهم في تحويل الطموح وحلم الانتماء إلى مسؤولية وطنية.

وشهدت هذه الدورات إقبالا واسعا من الشبان من مختلف المحافظات، في حين تعمل الوزارة على تدريبهم والاستفادة منهم في تقوية الأمن الداخلي، مع التركيز على تحسين مستوى التدريب لضمان قدرتهم على التعامل مع التحديات الأمنية المختلفة، ليتم لاحقا توزيعهم على مختلف المناطق السورية.

وسجلت الفترة الماضية أداء ملحوظا لوزارة الداخلية في ملاحقة المجرمين الجنائيين، وعصابات الإجرام وتجارة المخدرات، ومجرمي النظام المخلوع، إلى جانب قيام مؤسساتها، بمختلف اختصاصاتها، بأداء مهامها في حفظ الأمن والممتلكات العامة والخاصة، وكذلك تقديم الخدمات المدنية للمواطنين بكل سهولة ويسر.

إعلان الانتساب إلى قوى الأمن الداخلي، يمثّل خطوة مؤسِّسة في مسار إعادة تعريف وظيفة الأمن بعد التحول السياسي وسقوط النظام السابق، إذ تتجه الدولة إلى بناء جهاز تُقدّمه للرأي العام بوصفه أداة لحماية المجتمع وصون سيادة القانون، ضمن صورة مؤسسية جديدة تنفصل عن الإرث الذي ارتبط بالأجهزة الأمنية طوال عقود، وتؤسس لعلاقة مختلفة بين السلطة والمجال العام وقوامها الانضباط والخدمة والمسؤولية القانونية.

وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الداخلية في 19 كانون الثاني فتح باب الانتساب إلى دورة أفراد مخصصة لمحافظات دير الزور والحسكة والرقة، ثم أعلنت في 4 شباط فتح باب الانتساب إلى دورة أفراد شرطة “ذكور” على نطاق أوسع، مع تحديد شروط عمرية وتعليمية وصحية واضحة، واعتماد التسجيل الإلكتروني، وربط عملية القبول بفكرة إعداد كادر مؤهل يمتلك القدرة على أداء العمل الشرطي “بمهنية ومسؤولية عالية”، بما يعكس توجهاً إلى بناء جهاز منظم يستند إلى معايير معلنة وإجراءات قابلة للقياس والمتابعة.

وتكتسب الدعوة إلى انضمام الشباب إلى الأمن الداخلي معناها السياسي والعملي من واقع المرحلة التي تعيشها البلاد، حيث تمضي الدولة في إعادة بسط سلطتها على الجغرافيا السورية، بما يشمل المحافظات الشرقية ومراكز المدن التي دخلتها قوى وزارة الداخلية خلال تنفيذ تفاهمات مطلع 2026، كما يتصل هذا التوجه بحاجة الاستقرار إلى جهاز أمني محلي منضبط ومدرّب، يستند إلى أبناء المناطق أنفسهم ويعمل تحت مرجعية الدولة، بما يعزز الفاعلية الميدانية والقدرة على تثبيت الأمن ضمن بيئة اجتماعية تعرف تعقيداتها المحلية وتفاصيلها اليومية.

وقد ظهر هذا المعنى بوضوح في اجتماع دير الزور الموسع يوم 27 كانون الثاني، حين جرى ربط توفير فرص العمل للشباب بالالتحاق بقوى الأمن الداخلي، مع تأكيد أن قبول المتطوعين يتم وفق “معايير دقيقة” هدفها بناء قوة أمنية متطورة، وهو ما يضفي على الانتساب معنى الخدمة العامة إلى جانب معناه الوظيفي المباشر، ويضعه ضمن سياسة تجمع بين استيعاب الطاقات الشابة ورفد المؤسسة الأمنية بعناصر جديدة مؤهلة.

وتعززت هذه الرسالة خلال شباط وآذار عبر خطوات رمزية وعملية متزامنة، شملت تسليم آليات حديثة للأمن الداخلي في حمص بالهوية البصرية الجديدة يوم 13 شباط، ثم تخريج 2000 عنصر جديد في دمشق يوم 17 آذار، مع إعلان زي رسمي جديد، والتصريح بأن الوزارة تعمل على رفد الكادر البشري “بدماء جديدة من الشباب السوري”. وتستهدف هذه الخطوات إعادة تشكيل صورة رجل الأمن في الوعي العام، وتحسين الاستجابة، ومنع انتحال الصفة، وإظهار الانضباط أمام المجتمع، في سياق يرسخ فكرة أن سوريا تحتاج إلى جيل أمني جديد يربط الشرعية بخدمة المجتمع واستعادة الثقة بين المواطن والدولة. وتغدو المشاركة في هذا المسار خياراً مهنياً ووطنياً يفتح باب الاستقرار والتنمية المحلية المتدرجة.

من عفرين ينضمون إلى قوات الأمن الداخلي

وفي آب 2025 وحده، سجل أكثر من ألف شاب من مختلف مكونات المجتمع في عفرين بريف حلب الشمالي أسماءهم للانضمام إلى قوات الأمن الداخلي، في خطوة وصفت بأنها “الأولى ضمن استراتيجية وطنية شاملة” تهدف إلى إشراك أبناء عفرين في مؤسسات الدولة كافة، الأمنية والمدنية.

وقال المسؤول عن الشؤون السياسية في عفرين، فرهاد خورتو، في تصريحات إعلامية حينها: إن هذه الخطوة تأتي في إطار مساع لتعزيز اندماج مكونات المنطقة في الهياكل الرسمية، وإن عملية التجنيد الحالية تمثل جزءا من خطة أوسع لفتح أبواب مؤسسات الدولة أمام جميع أبناء المنطقة. وتزامنت هذه الدورات مع إعادة الوزارة هيكلة مؤسساتها الأمنية والإدارية.

وفي مواجهة التحديات المتعلقة بتوفير العنصر البشري المؤهل، أوضح وزير الداخلية أن الوزارة بدأت بإطلاق دورات تدريبية مكثفة تشمل الجوانب الأمنية والشرطية، وتهدف إلى تأهيل قيادات شرطية ومديري أمن في جميع المحافظات، مبينا أنه تم تقسيم البلاد إلى مديريات أمنية تتولى الإشراف على العمل الأمني وفق خطط مدروسة تضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار.

وأكد أن الوزارة تسعى إلى بناء مؤسسة تحترم حقوق الإنسان وتعتمد سيادة القانون، بما يضمن الأمن والاستقرار في سوريا من دون تجاوزات أو انتهاكات.

وأعلنت وزارة الداخلية في 24 أيار 2025 عن هيكلية جديدة لمؤسساتها الأمنية والإدارية، تعتمد الحوكمة الرشيدة والعمل المؤسسي، مؤكدة أنها مستقاة من الرؤية الاستراتيجية التي يعمل على استكمالها، ونابعة من الاحتياج المحلي، ومستندة إلى الخبرات الأكاديمية السورية في الداخل والخارج، ومتماشية مع روح العصر وتجارب الدول المتقدمة.

وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في مؤتمر صحفي، أبرز مستجدات الهيكلية الجديدة، والتي تشمل الأمن الداخلي والشؤون المدنية واستحداث إدارات جديدة ودمج أخرى، مؤكدا أن وزارة الداخلية جهة خدمية تضمن السلم الأهلي وسيادة القانون والأمان اللازم للتقدم والازدهار، وترى أن المجتمع شريك رئيسي في صنع حالة الأمان والاستقرار، بحسب ما نقلته وكالة سانا.

وقال المتحدث: إن أبرز مستجدات الهيكلية الجديدة في مجال الأمن الداخلي هو أنه تم دمج جهازي الشرطة والأمن العام في جهاز واحد تحت مسمى “قيادة الأمن الداخلي” في المحافظة، ويرأسه قائد واحد يمثل السيد وزير الداخلية في المحافظة، وتتبع له عدة مديريات في المناطق التي تشكل جغرافية المحافظة، وسيكون عدد قيادات الأمن متناسبا مع عدد المحافظات السورية، مؤكدا أن الوزارة تعمل في مجال الإدارة العامة للشؤون المدنية على إعادة حوكمة الإجراءات وأتمتة المعلومات، وتجهيز بطاقات شخصية بهوية بصرية جديدة تناسب سوريا الجديدة الحرة.

متابعة الأخطاء ومحاسبة التجاوزات المسلكية

وبين البابا أنه تم استحداث إدارات تخص تلقي الشكاوى ومتابعة الأخطاء ومحاسبة التجاوزات المسلكية، كما تم استحداث إدارات منفصلة لكل من الاتصالات والشبكات، والمعلوماتية، والأمن السيبراني، وأمن الاتصالات، لمواكبة العصر، وحفظ خصوصية بيانات الوزارة والمواطنين على السواء، مشيرا إلى أنه تم تأسيس إدارة خاصة للسجون والإصلاحيات.

وأكد البابا أنه تم تغيير اسم الأمن الجنائي، لما له من ذكرى سلبية في ذاكرة السوريين، إلى اسم إدارة المباحث الجنائية، لما له من بعد مهني وأكاديمي، وسيكون ملف مكافحة الجرائم الإلكترونية والابتزاز من ضمن اختصاصاتها، منوها بدور إدارة مكافحة المخدرات، رغم حداثة تشكيلها، حيث استطاعت بسرعة أن تتحول إلى شريك إقليمي مهم لدول الجوار في مجال مكافحة المخدرات.

وقال المتحدث: إن وزارة الداخلية ورثت إدارة مرور ينخرها الفساد والتخلف، لذلك تم إعداد رؤية مرورية تقوم على مفهوم المدينة الذكية، بحيث تقوم التكنولوجيا بمهام رجل المرور، ما يقلص مساحة الفساد ويزيد كفاءة الإدارة ويزيد من سرعة معالجة القضايا، مشيرا إلى استحداث إدارة الشرطة السياحية الخاصة بتأمين المواقع السياحية وزوارها، وإدارة مكافحة الإتجار بالبشر، لمكافحة شبكات الدعارة وتهريب البشر والإتجار بالأعضاء، والتسول وغيرها، وإدارة حرس الحدود.

وبين المتحدث أنه تم استحداث إدارة أمن الطرق، التي تحمي وتؤمن الطرق الرئيسية وشبه الرئيسية، مثل الطرق الدولية وطرق المطارات، وأيضا كوابل خطوط الاتصال والمعلومات وخطوط الطاقة المارة بقربها، إضافة إلى إنشاء إدارة المهام الخاصة التي ستتألف من عدة وحدات ذات تدريب عال ومواصفات مميزة لأفرادها، لمواجهة أي مخاطر من قبيل أحداث الشغب أو عمليات احتجاز الرهائن أو حماية الفعاليات الكبرى ونحو ذلك، إضافة إلى استحداث إدارة الحماية والأمن الدبلوماسي، وإدارة مكافحة الإرهاب التي تعنى بتفكيك التهديدات الأمنية داخل سوريا.

حزمة من القوانين بالتنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية

وبعد أن حول النظام المخلوع الأمن إلى منظومة قمعية إرهابية موجهة ضد الشعب، تسعى الحكومة إلى تقديمه بصفته ركيزة أساسية لازدهار البلاد. وفي هذا السياق تم إنشاء إدارة القوى البشرية التي تعمل على تطوير الكوادر ضمن الوزارة، واستغلال طاقاتهم بأفضل ما يصون أمن سوريا، وستعمل الإدارة في ذلك على استحداث أكاديمية للعلوم الأمنية والشرطية، ومراكز دراسات ترفد الوزارة بما يلزمها من كفاءات عالية، وأبحاث علمية دقيقة تسهم في تطوير عملها، إضافة إلى إحداث إدارة التوجيه المعنوي التي تعنى بتعزيز السلوك الإيجابي عند منتسبي الوزارة، وتنمي فيهم الانتماء الوطني الواسع بعيدا عن الانتماءات التفريقية والحزبية الضيقة، وتجعلهم في عملهم الأمني يتمثلون قيم الكرامة والعدالة وصون حقوق الإنسان، التي قامت عليها الدولة السورية الجديدة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية أن هناك حزمة من القوانين التي سيتم إصدارها بالتنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية، والهدف منها الحد من ظاهرة السلاح المنفلت ووقف انتشاره، مشيرا إلى أن وجود العنصر النسائي في الأجهزة الأمنية والشرطية هو احتياج حقيقي.

ويرى المراقبون أن إعادة الهيكلة التنظيمية الشاملة التي قامت بها وزارة الداخلية تعكس رغبة جدية في الانتقال من دولة الأمن إلى دولة القانون، كما أن الحديث عن الشفافية والمشاركة المجتمعية يعد تطورا لافتا في نهج الوزارة، مؤكدين أن هذه التغييرات تمثل بداية استعادة الثقة بين السوريين والمؤسسة الأمنية، وبالتالي سوف تشجع هذه التغييرات الشباب السوري على الانخراط والانتساب إلى صفوف الوزارة.

وكان وزير الداخلية أنس خطاب، قد تحدث عن إعادة الهيكلة، مؤكدا أن التعديلات التي أنجزتها وزارة الداخلية جاءت في إطار إعادة صياغة جذرية لمفهوم العمل الأمني الذي استمر على حالته لأكثر من خمسين عاما، نافيا وجود أي دمج بين العمل الشرطي والعمل الأمني.

وأشار الوزير إلى استحداث بعض الإدارات والأبنية الأخرى بالأسماء نفسها مع تحديث مهامها، مثل إعادة تسمية إدارة الأمن الجنائي لتكون إدارة المباحث الجنائية، لارتباط مصطلح الأمن الجنائي بذكريات مؤلمة لدى السوريين، وأن الوزارة عملت على تغيير أسماء بعض الأجهزة مثل جهاز أمن الدولة، والأمن السياسي، والأمن الجوي، وذلك لأن هذه الأسماء كانت مرتبطة برعب وقلق كبيرين لدى المواطنين، لذا تم مسح هذه الأسماء من الذاكرة العامة، مع الحفاظ على جميع الجوانب التي تحتاجها البلاد، وإعادة التنظيم وفق رؤية جديدة تتناسب مع المرحلة الحالية.

ولفت خطاب إلى أن أبرز ما جاء في التعديل هو تعيين قائد واحد للأمن الداخلي في كل محافظة، مثل محافظات دمشق وحلب وريف دمشق، ليتولى إدارة الأجهزة الأمنية والشرطية جميعها، لضبط العمل الأمني والشرطي قدر الإمكان، وتقليل تعدد الرؤوس الإدارية في المحافظة الواحدة، في ظل التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها البلاد، مؤكدا أن الهيكلة الجديدة أخضعت السلطة الأمنية لوزارة الداخلية بطريقة حقيقية وواقعية، مع فتح مكاتب الشكاوى للاتصال المباشر مع المواطنين، على عكس ما كان يجري في عهد النظام المخلوع عندما كان المعتقل أو الموقوف غير معروف مكانه أو مصيره.

وبين وزير الداخلية أن الظروف التي مرت بها البلاد دفعت الوزارة إلى تعيين أعداد كبيرة من الأشخاص غير المدربين كفاية في المجال الأمني، ما تسبب في بعض الأخطاء والسلوكيات غير المهنية أثناء تأدية مهامهم، مؤكدا أن الوزارة تعمل حاليا على إعادة تدريب هذه العناصر وتطوير مهاراتهم الأمنية، للقضاء على هذه التجاوزات في المستقبل.

وجاء في مقدمة دراسة نشرها مركز “عمران” للدراسات الاستراتيجية مطلع عام 2019 تحت عنوان “وزارة الداخلية في سوريا.. الواقع وضرورات الإصلاح” أن عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية تعد حجر الأساس في أي عملية تحول ديمقراطي، وخاصة في الدول الخارجة من صراعات، حيث ترتبط تلك العملية ببناء السلام بعد النزاع، الأمر الذي يشكل الشرط اللازم لإطلاق عملية إعادة الإعمار والتحول الديمقراطي. وأشارت الدراسة إلى أنه في الحالة السورية ارتبطت صورة الأجهزة الأمنية بالقمع والتوحش، وأن هذه الصورة تركزت بشكل أكبر خلال الثورة السورية عبر الممارسات الوحشية التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية، سواء في الشارع أو في المعتقلات الخاصة بكل منها، الأمر الذي يجعل إعادة هيكلة تلك الأجهزة وعزلها عن التعامل مع المدنيين على رأس أولويات السوريين، وضرورة لبناء السلام بعد سنوات الحرب السورية.

إصلاح العلاقة بين جهاز الشرطة والجهاز القضائي

وهنا تظهر أهمية دور وزارة الداخلية، الذي أضعفه نظام الأسد المخلوع لصالح تقوية الأجهزة الأمنية التي يثق بها لحماية نظامه أكثر من جهاز الشرطة، فعمل الأسد الأب، ومنذ وصوله إلى السلطة في عام 1970، على تقليص صلاحيات وزارة الداخلية وإضعافها عبر جملة من التعديلات الهيكلية التي أجراها على البنية التشريعية والإدارية للوزارة، الأمر الذي أثر سلبا على أداء الجهاز ورجاله، وأعطى الفرصة للأجهزة الأمنية للاستيلاء على كثير من اختصاصات الوزارة.

ولفتت الدراسة إلى ضرورة إصلاح العلاقة بين جهاز الشرطة والجهاز القضائي، وتفعيل مؤسسات الرقابة على عمل الشرطة عبر اللجان البرلمانية، وضرورة رفع الظلم عن منتسبي جهاز الشرطة لناحية الرواتب والمكافآت، إضافة إلى ساعات العمل وقانون الترفيع والتقاعد، وهذا ما سيشكل مقدمة لمكافحة الفساد داخل الوزارة، وذلك من خلال إعادة النظر في الميزانية المخصصة للوزارة وزيادتها عبر تقليص ميزانية الأفرع الأمنية، مما سيتيح تحديث موارد الوزارة اللوجستية من آليات ووسائل تقنية حديثة تساهم في رفع كفاءة جهاز الشرطة، ناهيك عن القدرة على رفع أعداد المنتسبين لسد النقص بشكل يسمح ببسط الأمن على كامل الجغرافيا السورية.

وشددت الدراسة على أهمية ربط خطة إعادة هيكلة وزارة الداخلية بملف العدالة الانتقالية، بوصفه مقدمة لإصلاح العلاقة بين أجهزة الوزارة والمواطنين، وذلك عبر محاسبة الضباط المتورطين في أعمال القتل والتعذيب والفساد خلال الثورة السورية، وإعادة الضباط وصف الضباط والأفراد المنشقين عن الوزارة رفضا للتورط في أعمال القتل، والذين تبلغ نسبتهم ما يقارب ثلث منتسبي الوزارة.

 

 

 

 

 

اخبار سورية 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قانون إعدام الأسرى: لا ذروة للتوحّش الإسرائيلي

  أحمد العبد     صادقت الهيئة العامة لـ«الكنيست» الإسرائيلي، أول من أمس، بالقراءتَين الثانية والثالثة، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وذلك بأغلبية 62 صوتاً ...