عبد المجيد العرب
تتفاقم أزمة المرور في مدينة الطبقة بريف محافظة الرقة الغربي بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، مع ازدياد الضغط على الشوارع الرئيسية والفرعية داخل المدينة، في وقت تشهد فيه حركة السكان والمركبات ووسائط النقل ارتفاعاً مستمراً، مقابل واقع طرقي لم يعد يواكب هذا التغير.
ويظهر الازدحام بصورة أوضح في عدد من المحاور الحيوية، أبرزها الشارع الرئيسي والشارع العريض، إلى جانب نقاط تشهد اختناقات متكررة، مثل مفرق السوق المركزي ومفرق شارع فايز منصور، حيث تتباطأ الحركة بشكل ملحوظ، ولا سيما في ساعات الصباح والظهيرة.
ولم يعد الازدحام في مدينة الطبقة حالة ظرفية أو مرتبطاً بزمن محدد، إنما تحول إلى مشهد يومي ثابت، يتصاعد مع تداخل حركة الطلبة والموظفين والمتسوقين ووسائط النقل.
وفي بعض الشوارع، يكفي توقف مركبة واحدة أو تباطؤ الحركة عند مفرق معين، حتى يبدأ التكدس بالظهور خلال دقائق، ليمتد سريعاً إلى أكثر من نقطة، خصوصاً في الشارع الرئيسي والمداخل المؤدية إلى السوق.
السائقون في مواجهة طرق مُرهقة
يُعد السائقون أكثر الفئات تأثراً بهذا الواقع، بحكم ارتباط عملهم المباشر بحركة السير، ولا سيما على المحاور التي تربط الأحياء السكنية بمركز المدينة.
وقال السائق خالد المحمد، العامل على أحد خطوط النقل داخل المدينة، في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، إن الحركة داخل الطبقة لم تعد كما كانت في السابق، موضحاً أن بعض المسافات القصيرة باتت تحتاج إلى وقت أطول، خاصة في الفترات التي يرتفع فيها الضغط على الشوارع.
وأضاف أن التوقفات المتكررة عند بعض المفارق تؤثر بشكل مباشر على حركة النقل داخل المدينة، وتنعكس على انتظام الرحلات اليومية، مشيراً إلى أن بعض المسارات، وخصوصاً في الشارع الرئيسي والشارع العريض، تحتاج اليوم إلى وقت أطول بكثير مما كانت تحتاجه في السابق.
ونوّه إلى أن هذا الواقع ينعكس أيضاً على عدد الرحلات التي يمكن إنجازها خلال اليوم، ويزيد من الضغط على حركة النقل داخل المدينة.
وتبلغ الأزمة ذروتها في المناطق القريبة من مفرق السوق المركزي ومفرق شارع فايز منصور، إذ تتقاطع الحركة في اتجاهات متعددة وتزداد التوقفات، ليصبح المرور أكثر بطئاً وتعقيداً، خاصة في الفترات التي تنشط فيها الحركة التجارية.
كما يشهد الشارع العريض ضغطاً يومياً واضحاً، في ظل كثافة المركبات وحركة الدراجات النارية والمشاة، إضافة إلى الوقوف العشوائي على جانبي الطريق، ما يقلص المساحة المتاحة للسير ويضاعف حدة الازدحام.
وقال محمد السالم، صاحب محل للألبسة في الشارع العريض، إن الشوارع المحيطة بالمنطقة التجارية باتت تستقبل حركة أكبر من قدرتها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الناس وأصحاب المحال، فضلاً عن تحول واجهات المحال إلى مواقف للمركبات، على الرغم من أن الشارع غير مخصص للتوقف، الأمر الذي زاد من الأعباء الناجمة عن الأزمة المرورية.
وأعرب السالم عن أمله في أن تُسارع الجهات المعنية في المدينة إلى إصدار قرارات وتعاميم تنظم طبيعة الحركة المرورية، وتحدد أماكن مواقف المركبات، مع مراعاة التجمعات الحيوية ونقاط الكثافة، ولا سيما داخل السوق المركزي.
ولا يقتصر تأثير الأزمة على السائقين، بل يمتد إلى السكان وأصحاب المحال، الذين باتوا يتعاملون مع صعوبة الحركة داخل المدينة كجزء من يومهم المعتاد، سواء أثناء الوصول إلى السوق أو التنقل بين الأحياء أو إنجاز الأعمال اليومية.
وقالت فاطمة الأحمد، وهي من سكان مدينة الطبقة، إن عبور بعض الشوارع أصبح أكثر صعوبة من السابق، خاصة في أوقات الذروة، ومع كثافة حركة السيارات والدراجات في المناطق المزدحمة.
وأشارت الأحمد إلى أن الازدحام يؤثر أيضاً على حركة السوق، ويجعل الوصول إلى المنطقة التجارية أو الوقوف بالقرب منها أكثر صعوبة خلال فترات متعددة من اليوم.
وفي المقابل، يرى سكان وسائقون وأصحاب محال أن المدينة باتت بحاجة إلى خطوات أكثر فاعلية للتخفيف من الأزمة، سواء عبر تحسين تنظيم الحركة أو معالجة النقاط التي تتكرر فيها الاختناقات بشكل يومي.
وأضافت الأحمد أن التخفيف من حجم الازدحام داخل المدينة سينعكس مباشرة على حياة الأهالي، ولا سيما في المناطق التي تشهد حركة مرتفعة على مدار اليوم، حيث سيسهم ذلك في تسهيل تنقل السكان داخل الأسواق، خاصة في ظل غياب ممرات مخصصة للمشاة، وهو ما يتطلب من الجهات المعنية معالجته.
وترتبط الأزمة الحالية بطبيعة التخطيط العمراني القديم للمدينة، الذي لم يكن مهيأً لاستيعاب هذا النمو السكاني والخدمي المتسارع، ومع تغير واقع المدينة خلال السنوات الماضية، لم تشهد البنى الطرقية توسعاً يتناسب مع هذا النمو، ما جعل عدداً من الشوارع يتحمل اليوم ضغطاً يفوق طاقته الفعلية، خاصة في المحاور التي تستقبل حركة يومية مستمرة.
وبحسب ما يظهر من واقع الحركة داخل المدينة، فإن الأزمة الحالية جاءت نتيجة تراكم عدة عوامل خلال السنوات الماضية، من بينها ضيق بعض الشوارع، وازدياد أعداد المركبات والدراجات، واتساع المدينة سكانياً وخدمياً، مقابل محدودية التوسع في البنية الطرقية.
كما أسهمت طريقة استخدام بعض الشوارع في زيادة الضغط عليها، سواء من خلال الوقوف غير المنظم أو تركز الحركة في عدد محدود من المحاور التي باتت تستقبل الجزء الأكبر من حركة المدينة اليومية.
الجهات المعنية: الأسباب واضحة والحل يحتاج متابعة
تؤكد الجهات المعنية أن أزمة المرور في الطبقة ترتبط بعدة عوامل متداخلة، وأن التعامل معها يتطلب خطوات تنظيمية وخدمية متدرجة، ولا سيما في المواقع التي تشهد اختناقات متكررة بشكل يومي.
وقال المهندس عمر رحيل العدهان، مدير التنمية الإدارية في مجلس مدينة الطبقة، إن بعض الشوارع الرئيسية باتت تواجه ضغطاً متزايداً نتيجة ازدياد أعداد المركبات واتساع الحركة داخل المدينة بشكل ملحوظ.
وأضاف أن الوقوف العشوائي في بعض النقاط يزيد من حدة الازدحام، خاصة في المناطق التي تشهد حركة خدمية وتجارية كثيفة، مشيراً إلى وجود نقاط معروفة داخل المدينة تشهد ضغطاً مرورياً متكرراً، وتجري متابعتها ضمن الإمكانات المتاحة.
ولفت إلى أنه تم طرح عدة حلول، تشمل تنظيم اتجاهات الحركة وتحديد المداخل والمخارج ضمن اتجاه واحد في السوق المركزي، إضافة إلى تخصيص شارع «المول» شمال المدينة كمخرج، نظراً لموقعه الحيوي واتساعه، بما يسهم في تحقيق انسيابية أكبر، مع مراعاة حركات الدوران عند المفارق الفرعية، إلى جانب تخصيص مواقف محاذية للسوق المركزي لتجنب عرقلة الحركة المرورية داخله.
وأوضح أن بعض المعالجات تبدأ بتنظيم الوقوف وتحسين انسيابية الحركة في عدد من المفارق، في حين يرى معنيون أن أي تحسن فعلي في هذا الملف يتطلب متابعة مستمرة، إلى جانب إعادة تقييم الاحتياجات المرتبطة بواقع الشوارع وحجم الحركة داخل المدينة.
وتعكس أزمة المرور في الطبقة حجم الضغط الذي باتت تعيشه المدينة على مستوى الحركة اليومية، في ظل توسع حاجاتها الخدمية والسكانية، مقابل شوارع لم تعد قادرة على استيعاب هذا الواقع كما في السابق.
ومع استمرار الازدحام في الشارع الرئيسي والشارع العريض، وتكرار الاختناقات عند مفرق السوق ومفرق شارع فايز منصور، تبقى هذه المشكلة من أكثر الملفات الخدمية حضوراً في حياة السكان، وأكثرها ارتباطاً بحركتهم وتفاصيلهم اليومية داخل المدينة.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
