آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » اختطاف صحافية أميركية في بغداد: حادثة أم مؤشر؟

اختطاف صحافية أميركية في بغداد: حادثة أم مؤشر؟

أفادت مصادر مطلعة “النهار” بأنّ عملية الاختطاف نُفذت بأسلوب احترافي يشير إلى تخطيط مسبق ومتابعة دقيقة لتحركات الصحافية، ما يعزز فرضية ضلوع جهة منظمة تمتلك نفوذاً أمنياً وقدرة على التحرك داخل العاصمة من دون عوائق كبيرة.

 

في حادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن أمن الصحافيين والناشطين الأجانب في العراق، اختُطفت الصحافية الأميركية شيلي كتلسون، هذا الأسبوع، في قلب بغداد، وسط ظروف غامضة واتهامات متصاعدة تشير إلى احتمال تورط فصيل مسلح نافذ. ووفق معطيات أولية ومصادر أمنية متقاطعة، نُقلت المختطفة إلى خارج العاصمة، وتحديداً إلى قضاء جرف الصخر في محافظة بابل، وهي منطقة تخضع لسيطرة مشددة من قبل “كتائب حزب الله”، أحد أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

تأتي الحادثة في توقيت بالغ الحساسية، إذ شهد العراق في السنوات الأخيرة تراجعاً نسبياً في استهداف الأجانب مقارنة بمرحلة ما بعد عام 2014، ما عزز الانطباع بعودة تدريجية للاستقرار، خصوصاً في بغداد التي استعادت جزءاً من نشاطها الإعلامي والديبلوماسي. إلا أن عملية الاختطاف تعكس هشاشة هذا الاستقرار، وتطرح تساؤلات جدية حيال قدرة الأجهزة الأمنية على حماية الصحافيين، لا سيما الأجانب.

عملية دقيقة… ومنطقة معقدة
وأفادت مصادر مطلعة “النهار” بأنّ عملية الاختطاف نُفذت بأسلوب احترافي يشير إلى تخطيط مسبق ومتابعة دقيقة لتحركات الصحافية، ما يعزز فرضية ضلوع جهة منظمة تمتلك نفوذاً أمنياً وقدرة على التحرك داخل العاصمة من دون عوائق كبيرة. كما أن نقل المختطفة إلى جرف الصخر، وهي منطقة مغلقة أمنياً منذ سنوات ولا تخضع لرقابة حكومية تقليدية، يزيد من تعقيد جهود تعقبها أو تنفيذ عملية إنقاذ سريعة.

تصعيد أمني… وبيئة محفزة للخطف
تتزامن الحادثة مع تصاعد التوترات الأمنية في مناطق عدة، في ظل استمرار الهجمات الجوية المتبادلة واستهداف فصائل مسلحة للمصالح الأميركية، ما خلق حالة من الارتباك الأمني والسياسي. ويرى مراقبون أن هذا المناخ قد يُستغل لتنفيذ عمليات نوعية، من بينها الخطف، بهدف تحقيق مكاسب سياسية أو إرسال رسائل إقليمية تتجاوز الساحة العراقية.

ويقول الخبير في الشؤون الأمنية سيف رعد، لـ”النهار”، إن “عودة اختطاف الصحافيين الأجانب في بغداد مؤشر مقلق قد يعيد العراق إلى مرحلة حساسة كان قد تجاوزها نسبياً خلال السنوات الأخيرة”.

ويؤكد أن “الحادثة لا يمكن فصلها عن السياق الأمني والسياسي المعقد، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتنامي نشاط بعض الفصائل خارج الأطر الرسمية، ما يخلق بيئة مناسبة لعمليات من هذا النوع”.

ويحذر رعد من أن “استهداف الصحافيين الأجانب يهدد سمعة العراق الدولية، خصوصاً بعد جهود رسمية لإظهار تحسن الوضع الأمني، فيما تعكس الاتهامات بتورط فصيل مسلح تحدياً لسلطة الدولة وقدرتها على ضبط السلاح”.

ويشير الخبير الأمني العراقي إلى أن “الصحافيين الأجانب يُنظر إليهم كأهداف ذات قيمة إعلامية وسياسية، ما يجعلهم عرضة للاستغلال في صراعات النفوذ، وقد يدفع ذلك المؤسسات الإعلامية الدولية إلى تقليص وجودها داخل العراق”.

ويشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل تحقيقاً شفافاً وسريعاً، وتعزيز حماية الصحافيين، وفرض رقابة أمنية على المناطق الخارجة عن السيطرة الكاملة، لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

ويتابع رعد قائلاً إن “التعامل الحاسم مع الحادثة لا يتعلق فقط بإنقاذ المختطفة، بل يشكل اختباراً لقدرة الدولة على حماية البعثات الإعلامية والديبلوماسية والحفاظ على الاستقرار النسبي”.

 

 

عناصر من كتائب حزب الله، خلال مراسم تشييع زميل لهم في مدينة الصدر ببغداد. (أ ف ب)

عناصر من كتائب حزب الله، خلال مراسم تشييع زميل لهم في مدينة الصدر ببغداد. (أ ف ب)

 

 

انتكاسة إعلامية… ورسالة إلى الخارج
من جهته، يقول أستاذ الإعلام في جامعة بغداد علي الجبوري، لـ”النهار”، إن “اختطاف الصحافية الأميركية يمثل انتكاسة خطيرة تعيد العراق إلى واحدة من أكثر الصور قتامة في ذاكرة الإعلام الدولي، ويقوض الرسائل الرسمية بشأن تحسن البيئة الأمنية”.

ويضيف أن “ما جرى في قلب بغداد لا يمكن اعتباره خرقاً عابراً، بل مؤشر على وجود فراغ يسمح لقوى مسلحة بفرض واقع موازٍ لسلطة الدولة، كما أن خطورة الحادثة تكمن في الرسالة التي تبعثها إلى الصحافيين والمؤسسات الإعلامية بأن العمل في العراق عاد نشاطاً عالي المخاطر”.

ويحذر الجبوري من أن “استمرار هذه الحوادث من دون رد حاسم سيؤدي إلى عزل العراق إعلامياً وتراجع حضور المراسلين الدوليين، فضلاً عن إعادة تصنيفه كبيئة خطرة، ما ينعكس على الاستثمار والعلاقات الدولية والثقة السياسية”.

ويشدد على أن “المعالجة لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل تحتاج إلى موقف سياسي واضح يثبت أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة إدارة الملف الأمني، لأن أي تردد أو غموض سيُفسر كعجز عن حماية الأجانب والصحافيين”

 

 

 

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _النهار اللبنانية

 

 

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قانون إعدام الأسرى: لا ذروة للتوحّش الإسرائيلي

  أحمد العبد     صادقت الهيئة العامة لـ«الكنيست» الإسرائيلي، أول من أمس، بالقراءتَين الثانية والثالثة، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وذلك بأغلبية 62 صوتاً ...