آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » على صدوركم باقون كالجدار!

على صدوركم باقون كالجدار!

 

عدنان داغر

 

دأبت دولة الاحتلال على تهجير وطرد الفلسطينيين من أراضيهم ومنازلهم منذ قيامها وحتى الآن.

 

لكن هذا الهدف لم يتحقق، رغم كل الوسائل الوحشية والقمعية التي استُخدمت لتحقيقه، وكانت آخر محاولاتها طرد السكان في غزة الباسلة.

 

يمكن القول إن ما حدث في عام 1948، وما سبقه من طرد وتهجير، لم يحقق أهدافه بالكامل؛ فالأقلية الفلسطينية التي بقيت في أرضها صارت شوكة في حلق دولة الاحتلال. وما يجري الآن من تشجيع للجريمة المنظمة، ونشر الرعب والإرهاب في أوساط الفلسطينيين، بدعم من أجهزة سلطات دولة الاحتلال، لن يفلح في «هروبهم» من منازلهم وأراضيهم، ومن قراهم ومدنهم، بل على العكس من ذلك، يزدادون تشبثًا بوطنهم.

 

يمكن القول إن الأمر تكرر جزئياً في عام 1967، عندما احتلت إسرائيل ما تبقى من فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما احتلت هضبة الجولان السورية، وشبه جزيرة سيناء المصرية وصولًا إلى قناة السويس.

 

الفلسطينيون، بشكل عام، بقوا في أراضيهم ومنازلهم، في قراهم ومدنهم، وقد تعلّموا الدرس وأخذوا العبرة مما جرى في عام 1948، فلم يغادر معظمهم، ومن غادر منهم أقلية لا تكاد تُذكر. وأظن أن غالبية من تركوا قد عضّوا أصابعهم ندمًا على المغادرة.

 

ولم تُفلح كل الضغوط الاقتصادية والنفسية، وخلق بيئة طاردة طوال سنوات الاحتلال المستمر، في دفع الفلسطينيين إلى مغادرة وطنهم إلى أي بلد آخر، إلا بشكل جزئي.

 

ورغم الدمار الكلي في غزة، لم يغادرها الغزيون إلا في حالات نادرة، وبطرق التفافية أحيانًا، فيما عبّر العائدون إليها، بعد طول غياب، عن فرحة غامرة بالعودة، رغم صعوبة ظروف العيش هناك.

 

ومع إقرار القوانين الجديدة التي شرّعها الكنيست الإسرائيلي، ظهرت إلى السطح مرة أخرى قضية التهجير والاستيلاء على أملاك الفلسطينيين، من منازلهم وأراضيهم، بطرق «قانونية».

 

الفلسطيني متجذر في أرضه، صامد فيها رغم قسوة الاحتلال وضغوط الحياة اليومية، وهذا ما لا يفهمه حكّام إسرائيل، الذين رأوا قسمًا كبيرًا من «مواطنيهم» يفرّون من البلاد مع اشتعال الحرب في غزة وضد إيران.

 

يمكن القول، براحة ضمير، إن كل المحاولات الإسرائيلية لتهجير السكان لم تحقق نجاحات تُذكر إلا بشكل جزئي، وذلك بفضل الوعي الجماهيري/الشعبي المتكوّن.

 

هل يدرك «تجار الحروب»، وكل من يمارس ضغوطًا اقتصادية أو نفسية أو معيشية أو سياسية على شعبه، أنه يسهّل مهمة الاحتلال في خلق بيئة طاردة، ويساعد على تفريغ البلاد من أهلها، سواء أدرك ذلك أم لم يدرك؟

 

الفلسطيني يعرف أن لا وطن له غير فلسطين، ويعرف أن اتساع الوطن العربي والعالم يضيق به؛ لذا، عبثًا تحاول دولة الاحتلال تهجيرنا، فنحن هنــــا باقــــون.

 

صدق توفيق زياد إذ قال:

 

«كأننا عشرون مستحيل، في اللد والرملة والجليل،

 

هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار،

 

وفي حلوقكم، كقطعة الزجاج، كالصبار،

 

وفي عيونكم، زوبعة من نار،

 

هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار،

 

نجوع.. نعرى.. نتحدى، ننشد الأشعار،

 

ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات،

 

ونملأ السجون كبرياء،

 

ونصنع الأطفال جيلاً ثائرًا وراء جيل… الخ».

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عندما لا يهدأ الفقد… «اضطراب الحزن المطوّل» تحت المجهر!

    يمرّ معظم الناس بالحزن على شكل موجات من الألم أو الغضب أو الخدر، ثم تبدأ هذه المشاعر بالتغيّر تدريجياً مع مرور الوقت. لكن ...