آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » الفنان “عدنان أيوب” ..بين التجريد والتجديد  مشوار مديد: واقعي باقتدار وتجريدي متفرّد وخطّاط محترف 

الفنان “عدنان أيوب” ..بين التجريد والتجديد  مشوار مديد: واقعي باقتدار وتجريدي متفرّد وخطّاط محترف 

 

بقلم علي نفنوف-دبي

 

ليس التجريد عند عدنان أيوب خيارا تقنيا ولا نزوة عابرة بل هو قدر بصري يتشكل عبر ذاكرة مثقلة بالتجربة ويعيد بناء العالم لا كما يبدو بل كما يشعر به في عمقه الداخلي في زمن يضج بالصور السريعة

 

يذهب أيوب إلى بناء لغة تشكيلية قائمة على التوتر والتضاد وعلى علاقة معقّدة بين اللون والفراغ حيث يصبح اللون كائنا مستقلا لا تابعًا للواقع

 

ولد في صافيتا عام 1963 ضمن بيئة عائلية فنية حيث لم يكن الرسم طارئا بل امتدادا عضويا للحياة منذ بداياته الأولى ظهر وعيه المبكر بالصورة لكن مساره لم يتوقف عند الواقعية بل اتخذ منها معبرا نحو فضاء أوسع هو التجريد حيث تتفكك الصورة لتعاد صياغتها وفق منطق داخلي أكثر حرية وعمقاً

 

التجريد عنده ليس فوضى بل نظام خفي ما يبدو انفلاتا هو في حقيقته بناء صارم تتحكم فيه عين مدربة وذاكرة حساسة هو لا يرسم بعفوية مطلقة ولا يخضع لقواعد جامدة بل يقف في منطقة دقيقة بين الحدس والسيطرة حيث تتحول اللوحة إلى حالة معيشة لا إلى عمل منجز

 

اللون لديه ليس أداة بل فكرة ..الأسود ليس عتمة بل محاولة لاستخراج الضوء ..الأبيض ليس فراغا بل حضور مشع ..والأصفر ليس لونا بل طاقة شمسية تتسلل داخل التكوين ..هكذا يتحول اللون إلى حامل معنى ويصبح التباين حوارا مستمرا لا صراعا

 

وفي قلب هذا البناء يتجلى الخط كعنصر حاسم لا كزخرفة عابرة بل كهيكل داخلي ينظم الإيقاع ويضبط الفوضى الظاهرة

 

الخط العربي أصل التجريد

 

في تجربة عدنان أيوب لا يمكن فصل التجريد عن الخط العربي فهو لا يتعامل مع الحرف كوسيلة كتابة بل ككائن بصري مستقل يحمل طاقته الخاصة وإيقاعه الداخلي الحرف عنده كتلة وانحناء وتوتر وهو بهذا المعنى لوحة تجريدية قائمة بذاتها

 

هذا الوعي العميق بالخط يمنحه قدرة استثنائية على الربط بين ثلاثة عوالم تبدو متباعدة لكنها عنده متداخلة ..الواقعية التي تمنحه دقة الرؤية والتجريد الذي يمنحه حرية التأويل والخط العربي الذي يمنحه البنية والإيقاع

 

هو لايجمع هذه العوالم بل يتقنها كل على حدة ثم يعيد تشكيلها ضمن تجربة واحدة متماسكة فهو واقعي باقتدار وتجريدي متفرد وخطاط محترف يدرك قيمة كل خط وكل انحناءة

 

بهذا يصبح الخط مفتاحا خفيا لفهم لوحته ويغدو التجريد امتدادا طبيعيا لوعي خطي عميق لا انفصالا عنه

 

أما الواقعية في تجربته فتبدو كضرورة أكثر منها اختيارا يمارسها بإتقان لكنه لا يقيم فيها طويلا فهي بالنسبة له عبور نحو ما هو أكثر حرية في ظل واقع لا يمنح الفن مكانته الكافية

 

تبقى صافيتا حاضرة في أعماله كذاكرة لا تغيب قلعتها البيضاء ليست موضوعا بل رمز متكرر يتجدد في لوحاته كأنها مرآة داخلية تعكس علاقة حميمة بالمكان

 

ولا يمكن اختزال عدنان أيوب في كونه فنانا فقط بل هو معلم نقل التجربة قبل أن ينتجها وفتح الطريق أمام أجيال لم يتعلموا منه الرسم فقط بل تعلموا كيف يرون

 

شهادة

 

أكتب هذا النص لا من مسافة ناقد فقط بل من موقع تجربة عشتها معه كنت قريبا منه في المرسم ذاته عملنا معا نفذنا معارض مشتركة وكانت المسافة بين تجربتينا ضيقة إلى حد التماس

 

تأثرت بأسلوبه ليس بوصفه تقليدا بل بوصفه انفتاحا على أفق جديد في فهم اللوحة وفي التعامل مع اللون والخط

 

كان حضوره الفني ثقيلا وعميقا يفرض نفسه بهدوء ويترك أثره دون ضجيج

 

لهذا أجدني اليوم لا أكتب عنه فقط بل أكتب له ممتنا لهذا المعلم الكبير لهذا الفنان الذي لم يمنحني أدوات الرسم فقط بل منحني طريقة في النظر ورؤية أوسع للفن والحياة

(موقع: اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شكران مرتجى تصنع البهجة بتفاعلها مع معجب غنّى لها وتتصدر الترند

تواصل النجمة السورية شكران مرتجى تعزيز قربها من جمهورها يومًا بعد يوم، بعد أن تصدر مقطع فيديو عفوي جمعها بأحد المعجبين منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا. ...