كشفت مصادر أمريكيّةٌ وإسرائيليّةٌ واسعة الاطلاع اليوم الخميس النقاب عن أنّ نتنياهو وبعض دول الخليج حاولوا التأثير والضغط على الولايات المتحدة للمضي قدمًا في الحرب، وحاول رئيس الوزراء الإسرائيليّ إقناع ترامب بالمضي قدمًا، زاعمًا أنّ تدمير البنية التحتية للصناعات الكيميائيّة ومنشآت النفط سيُجبر إيران على الاستسلام وطلب الرحمة، لكن في المقابل، أوضحت المصادر عينها، كان هناك مَنْ حذر ترامب، وعلى رأسهم نائب الرئيس فانس، من الوقوع ضحية هذه الوعود الكاذبة مرّةً أخرى، على حدّ تعبير المصادر التي تحدثت لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، شريطة عدم الكشف عن أسمائها.
وبعد أنْ غاب الثلج وبان المرج، شنّ الإعلام العبريّ هجومًا حادًّا على الحكومة الإسرائيليّة ورئيسها بنيامين نتنياهو، مُعتبرًا أنّ العدوان على إيران كان هزيمةً نكراء، مُنِيَت بها إسرائيل، دون تحقيق أيّ هدفٍ من الأهداف التي أُعلِنَ عنها في بداية الحرب.
وفي هذا السياق، رأى المحلل العسكريّ في صحيفة (هآرتس) العبريّة أنّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه أمس الأربعاء بين الولايات المتحدة وإيران أدّى إلى توقف حرب الخليج لمدة أسبوعيْن، بعد خمسة أسابيع ونصف، لكن النتائج حتى الآن غير مُشجعة، على أقلّ تقديرٍ، فعند بدء الهجوم في 28 فبراير، حدد فريق نتنياهو ثلاثة أهدافٍ رئيسيّةٍ للحملة: إسقاط النظام الإيرانيّ، والقضاء على البرنامج النوويّ، والقضاء على خطر الصواريخ الباليستيّة.
وتابع: “حتى الآن، لم يتحقق أيّ منها، فالنظام لا يزال قائمًا، ولم يتم التوصل إلى حلٍّ بشأن 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب، وبرنامج الصواريخ لا يزال نشطًا”.
وأضاف: “من جهةٍ أخرى، تضررت مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة بشكلٍ كبيرٍ، ومن المتوقع أنْ تواجه اتهامات بجرّ ترامب إلى حربٍ لا داعي لها، كما تكبدت الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة خسائر فادحة، ممّا استدعى من الجيش استخدامًا مكثفًا لقدراتٍ حيويّةٍ لتقليص حجمها، وفي الشمال، وجدنا أنفسنا في اشتباكٍ عسكريٍّ مع حزب الله، الأمر الذي يهدد أمن سكان الشمال وإعادة إعمار الجليل”، طبقًا للمحلل.
أمّا المحلل العسكريّ في صحيفة (معاريف) العبريّة فكتب مقالاً تحت عنوان “من زئير الأسد إلى مواء القطط” قال فيه إنّ “اتفاق وقف إطلاق النار يمكن أنْ يؤدي لإنهاء القتال، وصحيح أنّ الاتفاق موقت، لكن عند نقطة انطلاق المفاوضات التي ستبدأ في نهاية الأسبوع، يبدو كأنّ هناك طرفًا واحدًا فقط خرج منتصرًا من هذه المواجهة، وهو إيران ووكلاؤها”.
وأردف: “للأسف، يبدو كأنّ إسرائيل والولايات المتحدة خسرتا هذه الحرب بشكلٍ كبيرٍ. وعلى ما يبدو، سيتوجب دفع الثمن نقدًا، هنا والآن، لكن أيضًا خلال الأعوام المقبلة، وعلى سبيل المثال في لبنان، في واقعٍ تُرسِّخ فيه إيران نفسها كقوةٍ إقليميّةٍ شديدة التأثير في الخليج العربيّ؛ على المستوى التكتيكيّ، نجح الإيرانيون في فرض اتفاقٍ على الولايات المتحدة، هم الذين صاغوه إلى حدٍّ كبيرٍ، وتمّ تسويقه عبر باكستان وتركيا، كذلك تمكنت إيران من رفض اتفاقٍ صاغته الولايات المتحدة؛ علاوةً على ذلك، واصلت إيران إطلاق النار في اتجاه إسرائيل، وأيضًا نحو دول الخليج، حتى اللحظة الأخيرة، وهي التي أطلقت (الرصاصة الأخيرة)”.
ولفت إلى أنّه “بعد 41 يومًا من القتال، لا تزال إيران واقفةً على قدميها وتواصل إطلاق النار، ونجح الإيرانيون في جرّ إسرائيل والولايات المتحدة إلى اتفاقٍ يتضمن عناصر استسلامٍ، لكن من الجانبيْن الإسرائيليّ والأمريكيّ، وليس الإيرانيّ، إذ تخلّت الولايات المتحدة وإسرائيل عن أهداف الحرب تقريبًا، وخلقتا واقعًا إقليميًا جديدًا”.
وشدّدّ المحلل على أنّه “لدى مقارنة أهداف الحرب ومبادئ القتال بالنتائج، يتضح أنّ النظام الإيراني خرج متفوقًا، بقاء النظام الإيرانيّ؛ فعلى الرغم من تصفية الخامنئي مع عددٍ من كبار المسؤولين في الضربة الافتتاحية، فإنّه يتضح الآن أنّ النظام صمد، بل شهد تجديدًا بقيادة جيلٍ شابٍ صعد إلى الحكم، لكن المشكلة أنّ هذا الجيل أكثر تشدّدًا”.
ورأى أنّ “المشروع النوويّ؛ لم تسلّم إيران الـ 450 كلغ من اليورانيوم المخصّب. وينص الاتفاق على مناقشة تخفيف هذه المواد مستقبلاً، مع استمرار العمل على مشروعٍ نوويٍّ مدنيٍّ، والصواريخ الباليستية؛ لم تلتزم إيران الحفاظ على قيودٍ على هذا البرنامج. ومضيق هرمز؛ حصلت إيران على اعترافٍ بأنّها الطرف الذي يمسك بالمضيق، وبأنّها تسيطر فعليًا على ما يجري في الخليج العربيّ، وتمتلك مفاتيح المنطقة، وهي تطالب بحقّ فرض رسوم عبورٍ في المضيق، ويبدو كأنّها ستحصل عليه”.
أمّا فيما يتعلّق بلبنان، فقال إنّ “إسرائيل خسرت المعركة، ولم تقطع إيران علاقاتها بحزب الله، ووقف إطلاق النار يشمل لبنان من دون أنْ تُثبّت إسرائيل في الاتفاق نزع سلاح حزب الله، أوْ تفكيك وجوده في الجنوب اللبنانيّ، ومن المرجح أنْ نرى حزب الله أقوى ممّا كان عليه في 28 شباط (فبراير) 2026”.
واختتم: “إسرائيل والولايات المتحدة خاضتا الحرب قبل 41 يومًا، فشُلّت إسرائيل، وأُغلق مطارها، وأُطلقت آلاف الصواريخ من إيران واليمن ولبنان، والتي سقط بعضها داخل إسرائيل؛ قُتل عشرات المدنيين والجنود، وأصيب المئات، وتضرّر، أوْ دُمّر، أكثر من خمسة آلاف مبنى، كذلك دفعت إسرائيل ثمنًا اقتصاديًا باهظًا نتيجة شبه التوقف الكامل مدة 41 يومًا، ومن المشكوك فيه أنْ تكون هذه هي الصورة النهائية التي توقعتها إسرائيل”.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
