آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » طرح المفاوضات المباشرة: فخ اسرائيلي للهروب من مأزق الفشل في الميدان

طرح المفاوضات المباشرة: فخ اسرائيلي للهروب من مأزق الفشل في الميدان

 

حسن حردان

 

ماذا وراء إعلان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الموافقة على إجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان، تحت النار، بعد فشله في تحقيق أيّ إنجاز في الميدان، وارتكاب مجازره المروعة في بيروت هروباً الى الأمام؟

هل يستهدف من وراء ذلك إثارة فتنة في الداخل اللبناني، لأنه لا يوجد اتفاق على التفاوض المباشر، فيما الرئيس نبيه بري يصرّ، ومعه حزب الله وفريق وطني واسع، على المفاوضات غير المباشرة من خلال آلية الميكانيزم لتطبيق القرار1701 والعودة الى اتفاق الهدنة لعام 1949؟

انّ التوجه الإسرائيلي نحو “المفاوضات المباشرة” في هذا التوقيت يتجاوز مجرد الرغبة في إنهاء الحرب، إذ يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية وسياسية تهدف إلى الهروب من مأزق الفشل العسكري، لتحقيق مكاسب سياسية أو إثارة وتفجير التناقضات في الجبهة الداخلية اللبنانية.

يمكن قراءة أبعاد هذا الطرح الاسرائيلي المفخخ من خلال ما يلي:

أولاً: محاولة الالتفاف على الفشل العسكري والمجازر المروعة،

عندما تعجز القوة العسكرية للعدو عن فرض واقع جديد على الأرض، يلجأ صانع القرار الإسرائيلي غالباً إلى “الدبلوماسية الخشنة”.

القصف المكثف على بيروت واستهداف المدنيين يمثل محاولة لرفع الكلفة الإنسانية للضغط على لبنان لإجباره على الرضوخ للشروط الاسرائيلية، بينما يأتي طرح المفاوضات المباشرة لتصوير إسرائيل كطرف يسعى للحلّ السلمي.

ثانياً: هدف إثارة الفتنة الداخلية

يُشكل طرح نتنياهو لغماً سياسياً بامتياز، ويهدف إلى:

تجاوز الثوابت الوطنية: يدرك نتنياهو أنّ هناك انقساماً لبنانياً تاريخياً حول شكل العلاقة مع الاحتلال. طرح التفاوض المباشر يهدف إلى إحراج الدولة اللبنانية وتصويرها ككيان منقسم بين من يرفض التفاوض المباشر، وبين من يقبل به.

ضرب وحدة الموقف: الإصرار اللبناني الرسمي (الذي يمثله الرئيس نبيه بري) على المفاوضات غير المباشرة عبر الميكانيزم، أو الوسطاء الدوليين يستند إلى تطبيق القرار 1701 دون اعتراف سياسي مباشر او توقيع معاهدة سلام. محاولة كسر هذا البروتوكول تهدف إلى خلق نزاع دستوري وسياسي حول من يملك صلاحية التفاوض وبأيّ صيغة.

ثالثاً: محاولة فرض التطبيع، كبديل للفشل العسكري،

يسعى نتنياهو من خلال مقترح الجلوس المباشر إلى انتزاع “صورة” أو “اعتراف ضمني” بالشرعية، وهو ما فشل في تحقيقه عبر الحرب. هذا النوع من المفاوضات يخرج الملف من إطاره التقني العسكري (ترتيبات أمنية وحدودية) إلى إطار سياسي سيادي، وهو ما يواجه مقاومة واسعة، لما يشكله من وقوع في فخ التطبيع مع العدو تحت النار.

رابعاً: مناورة كسب الوقت

أمام الضغوط الدولية المتزايدة، يستخدم نتنياهو هذا الطرح للظهور بمظهر “المرونة”، مدعياً أنّ العائق ليس في الأهداف الإسرائيلية بل في “الآلية اللبنانية”. هذا التكتيك يمنحه وقتاً إضافياً لمواصلة العمليات العسكرية تحت غطاء العملية التفاوضية المتعثرة.

انطلاقاً مما تقدّم يمكن القول إنّ الإصرار على المفاوضات غير المباشرة ليس مجرد تمسك بالشكليات، بل هو خط دفاع سياسي لمنع “إسرائيل” من تحويل هزيمتها في الميدان (أو عجزها عن الحسم) إلى انتصار سياسي يمزق النسيج الداخلي اللبناني.

من هنا يجب قطع الطريق على أهداف نتنياهو الذي يسعى للهروب من مأزق “حرب الاستنزاف” التي وقع فيها جيشه وكيانه، عبر محاولة إثارة الفتنة وتفجير انقسام سياسي في الداخل اللبناني من خلال طروحات تتناقض مع الميثاق الوطني اللبناني ومع آليات تطبيق القرارات الدولية.. فيما واقع الميداني يعزز تمسك لبنان بثوابته الوطنية، ورفض إعطاء العدو مكاسب سياسية عجز عن تحقيقها بالقوة…

 

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نصر بلا منتصر وهزيمة لا يعترف بها أحد

  عبداللطيف المناوي   في لحظات التحول الكبرى، لا تكمن أهمية الحدث في ما يُعلن عنه، بل في ما يكشفه من حدود القوة وحدود العجز ...