آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » بداية صحوة أمريكية..

بداية صحوة أمريكية..

 

كتب محمد خير الوادي :

عام ٢٠٠٢ ، ألقى نتنياهو ، وكان -آنذاك وزير خارجية في حكومة شارون -كلمة امام الكونغرس الأمريكي ، دعا فيها أمريكا إلى غزو العراق والإطاحة بنظام صدام حسين . والقارئ يعرف بقية تفاصيل هذا الحدث ،الذي انتهى بتسليم العراق ، بعد ان احتلته امريكا ،إلى ايران على طبق من فضة . ولم تختف تفاصيل هذا الواقعة المؤلمة من ذاكرة الأمريكيين حتى اليوم . فهم يعرفون ان نتنياهو أسهم في إقناع الادارة الأمريكية بضرب العراق ، وان هذه الخطوة قد ورثت لأمريكا أزمات ومشكلات لا حصر لها ، ومئات المليارات التي أنفقت على تلك المغامرة الفاشلة. وفي عام ٢٠٠٢٦، يعيد التاريخ نفسه ، حيث تمكن النتن- وهو الان رئيس وزراء اسرائيل – من توريط الرئيس ترامب في شن حرب طاحنة وتدميرية ضد ايران . وباعتبار ، ان نظام الملالي غير قادر على معاقبة امريكا ، فقد اختارت طهران اسلوبا غادرا ، تجلى في قصف جيرانها العرب ،للانتقام من الضربات الأمريكية . وطالت الصواريخ والمسيرات الإيرانية دول الخليج العربي كلها ، لا سيما الإمارات . ومعروف ان ابو ظبي كانت الشريك التجاري الاول لايران ، والرئة المالية التي تنفس عبرها الاقتصاد الإيراني طيلة اربعة عقود، متجنبا العقوبات الدولية . ولم يشفع تاريخ هذا التعاون للإمارات ،التي اصبحت اليوم الهدف الاول للعدوان الإيراني . أعود إلى نتنياهو. فهو لم يتخلى عن محاولاته في توريط امريكا، خدمة لمصالحه السياسة الخاصة . فعندما تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قبل عدة ايام بين امريكا وايران ، سعى نتنياهو لتخريب الاتفاق المذكور ،بقوله : ان تلك الهدنة لاتنطبق على الجبهة اللبنانية. واتبع نتنياهو تصريحه هذا ، بشن اعنف الغارات على الإطلاق على لبنان ، واوقع خسائر بشرية هائلة ، وخلف دمارا واسعا في البلاد . ولا يمكن كذلك ،التغاضي عن محاولات نتنياهو تخريب الأوضاع في سورية ، مخالفا بذلك توجهات ادارة ترامب ، التي أعلنت حرصها على وحدة سورية ، واشاعة الاستقرار والأمن فيها. وقد تجلى نهج نتنياهو التخريبي هذا، بدعم انفصالي السويداء ، ونسف جهود امريكا في التوصل إلى اتفاق امني بين الحكومة السورية واسرائيل ،واحتلال مزيد من الأراضي السورية ، وتسلل القوات الإسرائيلي المستمر إلى المناطق السورية . ومن الصعب تجاهل الدور التدميري الذي مارسه النتن في غزه ، و السعي لتهجير سكانها وتدميرها . فقد رفضت الحكومة الاسرائيلية وقف إطلاق النار هناك ، متحدية بذلك ارادة المجتمع الدولي ، ورغبات الرئيس ترامب ذاته . ماذا يعني ذلك كله ؟ انه يعني، ان احداث ربع القرن الأخير تبرهن ، على ان الانقياد الأمريكي الاعمى لمواقف نتنياهو ، لم يجلب لامريكا في الشرق الاوسط ، سوى الأزمات والخسائر . والشيء المهم ، ان أوساطا فاعلة في واشنطن باتت تدرك هذه الحقيقة .فأغلبية الحزب الديمقراطي اصبحت معارضة لاسرائيل ، ومعظم الأوساط الثقافية والعلمية الأمريكية ، صارت في دائرة الهجوم الإسرائيلي ، بسبب ادانتها للسياسة الاسرائيلية . ثم ان المدن الأمريكية قد غصت بالمظاهرات المنددة باسرائيل وجرائمها ضد الفلسطينيين . وبدأنا نرى كثيرا من الأصوات في الحزب الجمهوري الحاكم تنتقد إسرائيل . وأفضل تجسيد لهذا النهج ، نراه في اجهزة الإعلام الأمريكية ، التي انتقلت من مرحلة الانتقاد ، إلى مرحلة فضح السياسة الاسرائيلية، وتدخلها الفظ في شؤون امريكا، وتأثير هذه السياسة المدمر على امريكا في الشرق الاوسط .هذه الصحوة الأمريكية ، تثير اليوم قلقا واسعا غير مسبوق في الأوساط السياسية والإعلامية الأسرائيلية . فقد نشر عدد من الصحف الاسرائيلة مقالات تحذر من المستقبل المظلم للعلاقات الأمريكية الاسرائيلية ، وبتنا نسمع أصوات كثيرة في الأحزاب الاسرائيلية تحذر من مغبة استمرار نتيناهو في استغلال السياسة الأمريكية لمصالحه الضيقة.بالتأكيد ، لن نرى قريبا انقلاباً في مواقف واشنطن تجاه إسرائيل ، ولكن هذه العملية انطلقت ، وهي لن تعود إلى الوراء.

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

4 نقاط قد تُفجّر هدنة واشنطن مع إيران

  جورج عيسى   بعد 40 يوماً على اندلاع الحرب، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى هدنة لأسبوعين برعاية باكستانية. لكنها هدنة هشة. في ما يلي ...