الرئيسية » يومياً ... 100% » التسويف.. آخر ما نحتاجه

التسويف.. آخر ما نحتاجه

هناء ديب


عندما يؤكد القائمون على وزارة الصناعة مراراً وتكراراً سواء تحت قبة مجلس الشعب أو خلال الاجتماعات الرسمية أن القطاع الغذائي من أولويات الوزارة، ومع ذلك يستمر هذا القطاع بالذات بالتراجع والغوص في مشاكله وصعوباته رغم الحاجة الماسة لمنتجاته، فالموضوع يحتاج دون شك للمساءلة والمحاسبة.
سنوات الحرب التي فرضت على سورية أثرت بشكل كبير وسلبي على القطاع الصناعي وغيره من القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، ولكن لو أجرينا مراجعة لتلك الملفات المتراكمة في أدراج ورفوف مكاتب الوزارة ومؤسساتها لوجدنا عشرات إن لم نقل مئات المقترحات والحلول لتجاوز تلك الصعوبات التي أهملها أصحاب القرار، يضاف لها لجان إصلاح القطاع العام ومنها القطاع الصناعي، ومع كل ذلك وبكل جرأة ودون أدنى حس بالمسؤولية أحيانا يتابع كل من توالى على الوزارة استجرار نفس الصعوبات والمعيقات والمبررات الواهية التي لا تنم إلا عن ضعف وضيق أفق وعدم قدرة على توسيع دائرة البحث عن أفكار وحلول مبتكرة تسهم في تجاوز الصعوبات. وهذا للأسف ما تكرر في كلام وزارة الصناعة مؤخراً عن نيتها في تنفيذ استراتيجيتها للنهوض بالقطاع الصناعي وإعادة هيكلة منشأته وإصلاحها ورفع طاقتها الإنتاجية الاستراتيجية، وخطط لم تتمكن حتى الآن من تأمين منافذ شراء من المزارعين بشكل مباشر لاستجرار الحليب المادة الأولية لضمان تشغيل معمل الألبان بدمشق ليتمكن من الإنتاج بطاقة جيدة تسد بعضاً من احتياجات السوق، الذي يشهد ارتفاعات جنونية بأسعار منتجات الألبان والأجبان، ولم تستطع رغم كل التصريحات من إعادة دوران عجلة العمل والإنتاج في معامل ومنشآت مثل إطارات حماه وسكر سلحب وبورسلان حماه لإنتاج السيراميك وغيرها الكثير، وعودة العمل فيها يعني تأمين فرص عمل وضخ إنتاجها بالسوق ما يعني تقليص فاتورة الاستيراد وتوجيه القطع الأجنبي لتأمين مستلزمات أهم.


يدرك القائمون على وزارة الصناعة كما كل مسؤول في موقع قرار أن آخر ما نحتاجه خلال هذه المرحلة هو المزيد من الكلام والتسويف والتهرب من المسؤولية كون مشاكل الوزارة تمتد من سنوات وتراكمية. ما يحتاجه البلد العمل ثم العمل وعدم التنصل من المسؤولية وتبني مبادرات وحلول خلاقة تعمل على التدخل بالوقت المناسب لتجاوز المعيقات، وخير شاهد على أن لا شيء مستحيل أو لا يمكن معالجته تلك النماذج المشرفة لكوادر فنية في مختلف المجالات جعلت من التحدي فرصة مكنتها من إعادة العمل لآلة متوقفة، أو تلك الجهود الجبارة لعمال إطفاء أخمدوا حريقاً في منشأة نفطية رغم ما اعترض هذا العمل من مخاطر.

(سيرياهوم نيوز-الثورة13-5-2021)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أبواب للسرقة!

سلمان عيسى لم أشتم تجربة بيع زيت الزيتون بالغرامات، ولن امتدحها بطبيعة الحال، ولم أشتم أيضاً قيام بعض الأسر السورية بشراء البندورة بالحبّة، والليمون بالحبّة، ...