الرئيسية » مجتمع » التنمر وانعكاسه على شخصية الطفل

التنمر وانعكاسه على شخصية الطفل

ميساء العجي:

لعل عبارة العقل السليم في الجسم السليم على بساطتها صحيحة إلى حد كبير جداً ، لكن التعريف السليم للصحة لا يقتصر على صحة الجسد فحسب بل يجب أن نهتم بالصحة النفسية ايضا نظراً للآثار السلبية الواقعة على مفهوم الصحة النفسية والبدنية والاجتماعية الناجمة عن ظاهرة التنمر ، والتي تم التطرق اليها أكثر من مرة .. حيث المعاناة باتت واضحة عند العديد من الأسر والمدارس والحارات وغيرها بسبب هذه العادة العدوانية السيئة لفعل التنمر .
تعترف إحدى السيدات كيف أن ابنها أحمد يعترض بكثرة على كل شيء ويضرب إخوته الأصغر منه بكل قوة وقسوة حتى وإن لم يقتربوا منه. وغالباً ما يجلس وحيداً بعيداً عن أمه و اخوته ، بينما مستواه في المدرسة فوق المتوسط ، كانت تستغرب الأم بماذا يفكر وماالذي يشغله .
هكذا بقي أحمد ذو العشر سنوات بعلاقته المضطربة مع أسرته رافضاً كل ما يقدم له مبتعداً عن كل مشاركة له مع اشقائه ، هارباً من قصص أمه التي ترويها له ولإخوته قبل الخلود إلى النوم ، منزوياً عن تعليمات والده أيضا متحججاً بالدراسة ، فيرفض اللعب والذهاب خارج المنزل لأي سبب كان سوى مدرسته .
وتضيف الأم ، لم يكن كبيراً بما يكفي ليستقل عن أسرته داخل منزله ولكنه كان يعاني كرجل كبير ثقل التنمر والابتزاز والسخرية منه ومن دروسه ومظهره فقد اكتشفت أنه في مدرسته مجموعة من الأولاد يقومون بضربه أثناء الفرصة ، ويسخرون منه ويضحكون عليه بصوت مرتفع وعلى مرأى الجميع ، هذه المعاناة الصعبة حملها أحمد بداخله دون أن يخبر بها معلمته أو أهله ولاأحد من أقربائه ، هكذا شكت امه قائلة لم أكن اعرف ما به حتى أخبرني صديق له أدخله أحمد اول مرة إلى المنزل ليدرسا معا ، عندها أحسست بمدى الظلم والعذاب والقهر الذي يتعرض له صغيري وعملت مع إدارة المدرسة والمعلمات على إبعاد هذا الأذى عن ابني بأي وسيلة أو طريقة حتى قررت أن أبعده عن المدرسة إن اضطر الأمر لكن الحمد لله كانت المعلمة والمديرة متفهمة لهذا الموضوع وانتهى على خير .
* إخفاء الفعل
في العموم باتت تنتشر بين طلاب المدارس وبشكل لافت ظاهرة التنمر ، وهي كما تم تعريفها بعلم النفس أن يجتمع طفل أو مجموعة من الأطفال لممارسة أذى أو تحقير أو استبعاد نفسي لطفل آخر وقد تصل حد الموت هذا ما بدأت به المرشدة النفسية هيام العدنان ، حيث أكدت أنه يعاني الكثير من الأطفال في العالم من التنمر في المدارس وتكون الخطورة فيه أن الأطفال الذين يخضعون للتنمر غالباً ما يخفون هذا الفعل ولا يخبرون الأهل به ولا معلميهم ودون أدنى شك ، ما من أحد من الأهالي يتخيل أن سبب هذا التصرف لابنه هو تعرضه للتنمر ونجد معظم الأهالي يعتقدون طالما أن أولادهم يذهبون الى المدرسة ويحصلون على علامات جيدة فهم بخير .
وتضيف العدنان أنه بالنسبة إلى الأطفال الذين يمارسون التنمر على غيرهم نجدهم يعانون بسبب ظروفهم المعيشية البيئية والاجتماعية أيضا مما تجعلهم عنيفين ومؤذين فيبحثوا عن ضحية ويمارسوا عليها الأذى والابتزاز .
وبالمقابل غالباً ما نجد الطفل ضحية التنمر مسالماً وهشاً ، لذا يسقط بسهولة ويكون متألما ومذعوراً وخائفاً من تهديدات زملائه فيلزم الصمت ويعاني لوحده دون وجود أحد بجانبه فينهار أو يسقط ضحية مرض نفسي خطير .
وتؤكد العدنان أن الصحة النفسية للطفل مهمة جداً كصحته الجسدية ، وعلى الأهل العناية بها من خلال الاهتمام بسلوك أبنائهم ومعرفة أصدقائهم والسؤال عن سلوكهم عند معلميهم وأن يفرغوا بعضاً من وقتهم لهم ، وألا يبقى دورهم مع أولادهم هو دور المحقق والآمر فقط عليهم والذي يقلل من فرص البوح والإفصاح أن يتابعوا مظاهر العنف لديهم دون أن ننسى دور المدرسة في ذلك عليهم مراقبة سلوك الاطفال في الباحة وأثناء اللعب

سيرياهوم نيوز 6 – الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معاً لحماية أبنائنا

 حسين صقر: نتيجة الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الطلاب في جميع المراحل التعليمية بالوصول إلى مدارسهم، يضطر الأهالي للتعاقد مع حافلات نقل خاصة تقل أولادهم، وذلك ...