الرئيسية » كلمة حرة » التهريب.. والجمارك!

التهريب.. والجمارك!

 

 

زياد غصن

منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، والانتقادات الموجهة لطريقة عمل دوريات المكافحة الجمركية لم تهدأ، لاسيما لجهة الصلاحيات الممنوحة لها بمداهمة المنشآت الصناعية والأسواق التجارية داخل المدن والتجمعات السكانية..

ورغم الاجتماعات الكثيرة التي عقدت والاتفاقات التي تم التوصل إليها، إلا أن ما حدث في حلب مؤخراً واستمرار تواجد دوريات الجمارك داخل المدن، يؤكدان أن المشكلة لا تزال قائمة… وتأثيراتها تتفاقم أكثر فأكثر.

لكن وبموضوعية فإنه لا يمكن في ظل الوضع الراهن، وما يشهده من غياب للمعلومة الدقيقة، الانحياز إلى وجهة نظر طرف واحد وتبنيها بشكل مطلق…

إذ لا يمكن إنكار وجود الكثير من السلع والمواد المهربة في أسواقنا المحلية، لكن ذلك يقودنا إلى طرح سؤال جوهري لم تجب عنه مديرية الجمارك بشفافية وموضوعية حتى الآن.. وهو: كيف تدخل المهربات إلى البلاد… والأهم كيف تصل إلى داخل المدن بكميات ليست بالقليلة؟

الأمر الآخر يتعلق بنوعية المهربات التي تفوق قيمتها مليارات الليرات، فالسلع المهربة ليست في معظمها سلعاً مخصصة للاستهلاك المباشر، أي أنها تطرح مباشرة في الأسواق…  وإنما هناك مهربات عبارة عن مواد أولية أو نصف مصنعة وجهتها بعض المعامل والورش…. والسؤال: هل كان لهذه المهربات بمختلف استخداماتها أن تستمر لولا وجود طلب عليها من بعض المعامل والمنشآت الصناعية والمحلات التجارية؟

حتى هذه اللحظة، فإن كل طرف يحاول إثبات أنه المحق في موقفه معتمداً على الحجج نفسها، التي يجري تكرارها في كل اجتماع، في حين أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد تفرض إجراء مقاربة جريئة وعلمية للموضوع…

فمثلاً… إلى الآن ليس هناك تقييماً موضوعياً وعلمياً للنتائج المترتبة على تجربة السماح لدوريات الجمارك العامة بمداهمة المنشآت والأسواق المحلية، من قبيل الإجابة على التساؤلات الآتية:

-هل حدث فعلاً تراجع في حضور السلع المهربة في الأسواق المحلية؟ وهل ذلك التراجع ترافق أيضاً بتراجع في حجم السلع المهربة التي دخلت البلاد عبر المنافذ الحدودية خلال الفترة نفسها؟

-هل آلية العمل هذه أسهمت في تشجيع المنتج المحلي؟ أم أنها كانت السبب في إغلاق العديد من المنشآت الصناعية والورش الحرفية؟

-ما نسبة المواد الأولية المهربة في تركيبة السلع والبضائع المنتجة محلياً؟ أو بالأحرى ما نسبة المنشآت الصناعية التي تشتري سلعاً ومواداً مهربة؟

-هل كانت هناك انتقائية في مكافحة التهريب لسبب من الأسباب؟ وماذا عن نسبة المخالفات والتجاوزات الحاصلة من كلا الطرفين؟

هي أسئلة ضرورية لمراجعة كل ما يتعلق بعمل المرحلة السابقة، والإجابة الموضوعية على تلك الأسئلة وغيرها يكون عبر بحث علمي تشرف عليه جهة متخصصة، تستخدم مناهج علمية في استنتاج البيانات وتدقيقها وتحليلها…

طبعاً هذا ليس ترفاً علمياً كما قد ينظر إليه البعض، فمكافحة ظاهرة التهريب في هذه المرحلة يجب أن تكون عملية مدروسة، موجهة بشكل صحيح، وهادفة لتحقيق نتائج وطنية تخدم ظروف المرحلة.

أما الاستمرار بالوضع الراهن من دون إجراء تقييم وتصويب حقيقي، فهذا يعني السير بلا مؤشر… أو السير بناء على هدف يعتقد البعض أنه يتحقق…. ثم تكتشف البلاد لاحقاً أن جميع المعطيات تشير إلى خلاف ذلك… وهناك أمثلة كثيرة في هذا المجال.

(سيرياهوم نيوز-صفحة الكاتب1-3-2021)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نفقات مستورة

باسل معلا   شهدنا أمس الأول إعلان وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك إضافة عقوبة جديدة على القانون رقم 14 التي تضمنت عقوبة الحبس من ثلاث سنوات ...