الرئيسية » يومياً ... 100% » الفضل لنهج “الأولوية للزراعة”.. وليس للوزراء أو التجار!!

الفضل لنهج “الأولوية للزراعة”.. وليس للوزراء أو التجار!!

 

علي عبود

نعم، وصلت الأوضاع إلى مرحلة حرجة في منتصف ثمانينات القرن الماضي بفعل الحصار السياسي، والعقوبات الاقتصادية التي فرضها الأمريكان والغرب على سورية، وبعد أحداث دامية نشرها تنظيم الإخوان في كل البلاد!
وقد أتيح لي في تلك الحقبة المشؤومة حضور جلسة سرية لمجلس الشعب تحدث فيها رئيس الحكومة السابق عبد الرؤوف الكسم عن هذه الأوضاع، وكشف فيها خلو الخزينة من القطع الأجنبي اللازم لشراء القمح، وانه لولا تدخل الرئيس المؤسس حافظ الأسد لدى نظيره في احدى الدول العربية لما وصلت أيّ باخرة حبوب إلى سورية، لأن الموردين كانوا يطلبون الدفع نقدا ومسبقا، حينها بالكاد كان الدقيق في المطاحن يكفي افران الخبز لأكثر من شهر!
بعدها مباشرة وجّه الرئيس الأسد الحكومة باعتماد نهج “الأولوية للزراعة” ووضعها بالتنفيذ فورا وبكل الإمكانات المتاحة، ومن عاش تلك الفترة يعرف جيدا بأن الحصول على كيلو واحد من الحمضيات، أو علبة سمنة أو محارم..الخ، كان يحتاج إلى الوقوف ساعات أمام نوافذ شركة الخضار، بل كان كل شيئ تقريبا يدخل تهريبا إلى البلاد!.
وفعلا استنفرت حكومة الكسم، ورصدت مالا يقل عن 12 مليار ليرة سنويا لمشاريع الري والسدود الكبرى والمتوسطة، ولإستصلاح الأراضي في كل المحافظات السورية، واستكملت بعدها حكومة المهندس محمود الزعبي الخطط الموضوعة في نهاية الثمانينات، وكانت اللجان العليا للإستصلاح والشركات الإنشائية والزراعة والبادية تنعقد حتى في أيام الجمع والعطل الرسمية، ولم تتوقف اللجان الوزارية عن متابعة المشاريع ميدانيا على مدى الأسابيع والشهور.
وكان الرئيس المؤسس يتابع يوميا مشاريع الري والإستصلاح ويؤكد على الحكومة إنجازها صمن برامج مادية وزمنية، وكان يُخصص لها مساحات واسعة في الكلمات التي يوجهها للسوريين في مجلس الشعب او المناسبات الوطنية، ويشدد على محاسبة المقصرين بالتنفيذ.
ولم يتوقع الكثيرون أن تتحول سورية من مستورد للحبوب إلى مصدر لها خلال سنوات قليلة، بل ان الحكومات المتعاقبة منذ تسعينات القرن الماضي كانت تعاني من تخزين مالا يقل عن 3 ملايين طن من القمح في العراء،وهي الكمية التي تفيض عن حاجة سورية!
وتحولت سورية بفعل نهج “الأولوية للزراعة”، والإعتماد على الذات، من مستورد لكل السلع الغذائية تقريبا إلى مكتفية منها مع فائض للتصدير، وها نحن حتى اليوم نخفق بتصدير حمضياتنا بعدما كنا نستوردها على مدار العام، كذلك الأمر بالنسبة للفروج والبيض والخضار والفواكه..الخ!
لقد بدأت مسيرة تدهور الأوضاع المعيشية للسوريين مع التخلي عن نهج “الأولوية للزراعة” إلى نهج “اقتصاد السوق الليبرالي المتوحش” عام 2005 على أيدي حكومة المهندس محمد ناجي عطري ونائبة الاقتصادي عبد الله الدردري، هذه الحكومة بدأت مهمتها في عام 2003 مع خمسة ملايين طن من القمح في المستودعات تبددت في عام 2008 بفعل تراجع الإنتاج تدريجيا، ولم يُنّفذ في عهد حكومة عطري (2003 ـ 2010) أي سد أو مشروع استصلاح، لأنها كانت منشغلة بتحرير الأسعار وإلغاء الدعم بذريعة إيصاله إلى مستحقيه!
وخلال عقدي الثمانينات والتسعينات في الوقت الذي استنفرت فيه وزارات مثل “الري والزراعة والنفط والصناعة” لترجمة نهج الإعتماد على الذات في قطاعي الزراعة والصناعة، كانت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية منشغلة بإصدار تشريعات لصالح بعض التجار والمستوردين، ولم يكن لها أيّ دور برفد الخزينة بالقطع الأجنبي، بدليل أن الميزان التجاري كان في عجز دائم، ولولا الصادرات النفطية التي بدأت في منتصف تسعينات القرن الماضي لما توفر للبلد فائض من القطع وصل إلى 17 مليار دولار.
الخلاصة: اجتازت سورية الأوضاع الاقتصادية في الثمانينات بفضل الرؤية الإستراتيجية للرئيس المؤسس حافظ الأسد، ومحورها “الإعتماد على الذات” وليس بفضل أي وزير أو بمبادرات من كبار التجار، الذين كانوا مثل اليوم يهتمون بمصالحهم الخاصة وشفط خيرات البلاد والعباد وتهريبها للخارج!
(خاص لموقع أخبار سورية الوطن-سيرياهوم نيوز)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صاحبة الجلالة.. هل فقدت تاجها؟!

  د. بسام الخالد   “صاحبة الجلالة، السلطة الرابعة، مهنة المتاعب”.. ألقاب أُطلقت على الصحافة عندما كانت الصحافة سيدة الساحة قبل اختراع الراديو والتلفزيون والقنوات ...