آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » الكهرباء حق للمواطن.. لا لمستثمري شركة الأسمدة!!

الكهرباء حق للمواطن.. لا لمستثمري شركة الأسمدة!!

 

علي عبود

 

نسأل وزارة الكهرباء باسم ملايين السوريين المكتوين بساعات تقنين لاتحتمل: هل الكهرباء حق للمواطن أم لمستثمري شركة الأسمدة؟

بل نسأل الحكومة: هل من صلاحيات وزارة الكهرباء إغراق ملايين المنازل السورية في العتمة بهدف تشغيل خطوط إنتاج الشركة العامة للأسمدة؟

وبما إن مجلس الشعب يعقد حاليا جلسات تناقش قضايا البلاد والعباد فلماذا لم يستجوب وزير الكهرباء حول حرمان ملايين السوريين من النور كي تدور عجلات إنتاج شركة واحدة فقط؟

لم نصدّق ماكشفته وزارة الكهرباء مؤخرا “أن السبب الرئيسي وراء انخفاض مؤشر توليد الطاقة الكهربائية إلى ما يقارب الـ 1550 ميغا يومياً، وزيادة عدد ساعات التقنين الكهربائي في معظم المناطق، هو إقلاع معمل الشركة العامة للأسمدة في حمص بعد توقفه لعدة أشهر”!!

حسنا، إذا كان معمل الأسمدة هو المسبّب الوحيد لمعاناة ملايين السوريين فليبق مغلقا إلى الأبد، فما من جهة تأثّرت أصلا من إغلاقه، خاصة وإن المستوردين على استعداد تام لتأمين أحتياجات البلاد بما يفيض عن حاجتها من السماد!

بل إن شركة الأسمدة كانت ولا تزال وبالا وكارثة بيئية على محيطها، فحوّلت بحيرة قطينة إلى بؤرة للتلوث وسببّت الأمراض السرطانية والصدرية والمعوية لجميع القرى القريبة والبعيدة عنها، وخرّبت التربة الزراعية، وجعلت الأمطار حامضية..الخ، إلى حد دفع بمحافظ حمص (سابق)إلى رفع دعوى قضائية عليها لما تسببه من تلوث وأمراض!

ونعود للسؤال مجددا: هل الكهرباء حق للمواطن أم لمستثمري شركة الأسمدة؟

في عام 1993، بعد أزمة كهرباء خانقة اكتوى بظلمتها ملايين السوريين، عقد الرئيس المؤسس لسورية الحديثة حافظ الأسد اجتماعا موسعا خاطب خلاله المسؤولين عن الطاقة بجملة مختصرة ومعبّرة: الكهرباء حق لكل مواطن.

لم يقل الرئيس الأسد المؤسس أن الكهرباء حق لكل شركة، وإنما هي حق لكل مواطن، وهذا يعني أن المواطن يأتي أولا في سلم الأولويات لعمل الجهات الحكومية.

وبدلا ان تكشف لنا وزارة الكهرباء “أن الكميات التي تم تخصيصها لمعمل السماد يومياً تصل إلى ما يقارب مليون و500 ألف متر مكعب، وذلك من إجمالي الكميات التي كانت تورد يومياً لمحطات توليد الكهرباء العاملة على الغاز والبالغة أقل من 7 ملايين متر مكعب”، لماذا لم تكشف الوزارة سبب إلتزامها بتأمين الغاز اللازم لتشغيل معمل الأسمدة على حساب ملايين السوريين؟

ما استفزنا أكثر توضيح وزارة الكهرباء بأن “كمية المليون و 500 ألف متر مكعب من الغاز التي تم رصدها يوميا لتشعيل معمل السماد كافية لإنتاج مايقارب 350 ميغا واط من أصل 1900 ميغا واط يتم توليدها يوميا، وهذه الكمية تعادل الكميات التي يتم توزيعها يوميا لمحافظتين باستثناء مدينة دمشق”!!

ماذا نستنتج من هذه المعلومة؟

وزارة النفط لم تزود وزارة الكهرباء بكميات الغاز التي يحتاجها معمل الأسمدة، ووزارة الكهرباء لم تكترث بحاجات السوريين لعدة ساعات من الطاقة الضرورية جدا لحاجاتها اليومية، وارتأت أن معملا واحداً أحق بالكهرباء من ملايين السوريين؟

الملفت جدا جدا، أن الحكومة التي اتخذت قرارا بإعادة تشغيل معمل السماد لفترة “مؤقتة” لم تتخذ قرارا موازيا يُلزم وزارة النفط بزيادة وارداتها من الغاز لوزارة الكهرباء كي لايتأثر ملايين السوريين بهكذا قرار جائر أغرقهم في العتمة مع بداية فصل الشتاء!!

نعم، من المستغرب أن لاتناقش الحكومة الآثار المترتبة على فرض 21 ساعة تقنين على جميع السوريين، وكأنّ البدائل معدومة أو مستحيلة؟

ونجزم ان البديل متاح، فكما نعرف أن شركة الأسمدة تستثمرها بموجب عقد شراكة مدته 40 عاما شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية العملاقة منذ خمسة أعوام، و سواء كان هذا الإستثمار مباشرا، أم عبر وكيل أوشريك متنفذ، فمن المنطقي أن تقوم الجهة المستثمرة اما باستيراد حاجتها من الغاز لتشغيل الخطوط الإنتاجية للأسمدة، أو باستيراد منظومة متطورة من روسيا تفيض عن حاجة الشركة، وذلك عبر مرفأ طرطوس المستثمر أيضا من شركة روسية!

الخلاصة: آن الآوان للإعتراف بأن الكهرباء حق لكل مواطن، وإن من أولى أولويات الحكومة تلبية هذا الحق مهما اشتدت الظروف والأوضاع، لا أن يكون شغلها الشاغل تأمين الكهرباء لأصحاب شركات ومستثمرين قادرين على استيراد احتياجاتهم من حوامل الطاقة، كما فعلوها سابقا!!

(خاص لموقع سيرياهوم نيوز)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صاحبة الجلالة.. هل فقدت تاجها؟!

  د. بسام الخالد   “صاحبة الجلالة، السلطة الرابعة، مهنة المتاعب”.. ألقاب أُطلقت على الصحافة عندما كانت الصحافة سيدة الساحة قبل اختراع الراديو والتلفزيون والقنوات ...