الرئيسية » كلمة حرة » المشكلة في الأجور

المشكلة في الأجور

بعد فترة من التوقف، تم السماح باستئناف منح القروض من قبل المصارف كافة، وفقاً لبعض الشروط الموضوعة من قبل مصرف سورية المركزي.

وقد عمدت المصارف على إصدار تعليماتها الخاصة بما يخص القروض الممنوحة من قبلها، وكل بحسب طبيعة عمله.

وعلى سبيل المثال فقد أعلن المصرف التجاري، إطلاقه لما سمي /القرض الشخصي/ والذي يستهدف شرائح العاملين في القطاع العام، والمتقاعدين، وموظفي القطاع الخاص، وأصحاب المنشآت والفعاليات والمهن الحرة، وأصحاب المهن العلمية، وأصحاب التراخيص الإدارية.

وقد وصف المصرف قرضه هذا بأنه يتلاءم مع حاجات المقترض، لتمويل مشروع صغير أو عملية شراء أو لتغطية النفقات، وهو قرض سهل وميسر تم تصميمه خصيصاً ليمنح المقترض مجموعة واسعة من المزايا، وأن الحد الأقصى للقرض الشخصي الأول هو مليون ليرة بضمانة رواتب كفيلين موظفين لمدة خمس سنوات، وأن الحد الأقصى للقرض الشخصي الثاني هو خمسة عشرة مليون ليرة لمدة عشر سنوات بضمانة عقارية.

ولكن بنظرة فاحصة وعلمية ومن دون التعريج على الشروط والتعليمات الأخرى الموضوعة لهذا القرض، نجد أن المستفيدين منه من موظفي القطاع العام سيكونون قلائل لعدة أسباب وأهمها أن القسط الشهري مثلاً لقرض المليوني ليرة سيكون فوق الثلاثين ألفا، وبحسب التعليمات الناظمة للاقتطاعات على الأجور يجب ألّا تتجاوز نسبة الحسم على الأجر الأربعين بالمئة منه، وهذا يعني أن من سيحصل على سقف القرض من العاملين في القطاع العام يجب ألّا يقل أجره الشهري عن ثمانين ألف ليرة، وكل من هم دون هذا الأجر لن يحصلوا على سقف القرض، بل على نسبة منه تتناسب مع نسبة الاقتطاع البالغة أربعين بالمئة، وهذا يعني كما أسلفنا أن الغالبية العظمى من موظفي القطاع العام لن يستفيدوا من هذا القرض لأن أجرهم هو دون الثمانين ألفا بل أغلبها لا يتجاوز الستين ألفا.

طبعاً هذا كله في حال استطاع المقترض أن يؤمن الكفيلين، وحصل على موافقة المصرف.

أما القرض البالغ سقفه خمسة عشر مليون ليرة ولمدة عشر سنوات، فإنه سيكون متاحاً لمن يبلغ أجره الشهري ثلاثمئة ألف ليرة، وليس هناك قطعاً من العاملين في القطاع العام من يبلغ أجره هذا القدر.
خلاصة الأمر إن المشكلة ليست في هذا القرض أو غيره، بل أساس المشكلة هي في ضعف أجور العاملين في القطاع العام، فإذا لم يتم رفعها لن يستطيعوا الإفادة من أي قرض، ولا من أي امتيازات أخرى تعطى لهم.

(سيرياهوم نيوز-الثورة)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدواء… المر!

*بقلم:زياد غصن يبدو أننا مقبلون على زيادة حكومية قريبة على أسعار الدواء الوطني. الزيادة المرتقبة، والتي ستكون الثانية خلال أقل من عام واحد، لا تُعرف ...