آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » بدلات إيجار البيوت تحلق بعيداً عن مستويات معيشة المواطنين وأصحاب المكاتب يرمون الكرة بملعب المالكين

بدلات إيجار البيوت تحلق بعيداً عن مستويات معيشة المواطنين وأصحاب المكاتب يرمون الكرة بملعب المالكين

بشرى فوزي:

لم يسلم قطاع العقارات من جنون الأسعار ضارباً بعرض الحائط دخل الفرد والمستوى المعيشي ومتجاوزاً كل الإمكانيات فلم يعد غلاء فقط، وإنما هستيريا أسعار، وهذا يشمل البيع والشراء والآجار، حيث فقدت الأسعار هيبتها فجأة وبغير سابق تنبيه متعللين بالحجة المعزوفة ذاتها.

*في كوكب جديد غير الأرض..
وفي متابعة لهذا الموضوع تروي لنا أم رياض سيدة خمسينية تبحث عن بيت للاستئجار قائلة أشعر وكأني في كوكب جديد غير الأرض ما الذي حدث؟ لماذا تغير الناس؟ أين الدين والأخلاق التي تربينا عليها؟ وبحزن وحسرة تكمل لم أتمكن منذ أكثر من شهرين من الحصول على منزل علماً أنني مضطرة كثيراً ولا يوجد بديل فما هو الحل؟ بيت بأقل من مئتي ألف ليرة وفي مناطق العشوائيات من المستحيل أن تفوز به للأجرة، مطالبة الجهات المعنية بالتدخل لإنصافها كمستأجرة مع غيرها من الناس البسطاء كما وصفتهم، ومتسائلة بألم “من أين نجلب المال والرواتب لا تتجاوز ٦٠ ألف؟ كيف نعيش؟”.
أما السيدة (ف) صاحبة منزل وهي تعرضه للبيع والآجار فتقول: منزلي عبارة عن غرفة وصالون وكسوته جديدة وقد طلبت مبلغ مئتي ألف ليرة كآجار شهري على الرغم من أنه في منطقة عشوائية وغير مخدمة مبررة ارتفاع السعر بأنها تكلفت الكثير حتى تنهي كسوته وبأقل من هكذا مبلغ “ما بتوفي معي”.حسب تعبيرها.

*للمناطق الراقية أسعارها..
وكما يبدو فإن جنون الأسعار طال المناطق العشوائية فكيف بالمناطق الراقية كما تُسمى حيث وصل سعر مبيع المنزل إلى مليار ليرة سورية في مناطق ليست عشوائية وبالتالي فأجرة المنزل شهرياً لا تقل عن مليون ليرة سورية، ولم يعد يخفى على أحد أنّ المالك يؤجر بعقد لستة أشهر فقط وذلك لضمان حقه في زيادة الأجرة إذا عطف على المستأجر وقبل بالتجديد لستة شهور أخرى وهذا ما يزيد الأعباء على المواطنين الذين أثقلت الحياة المعيشية كاهلهم وفي المناطق الأقل رقياً تصل أجرة المنزل لأكثر من خمسمئة ألف ليرة سورية وبعقد لنصف عام مدفوع الأجر سلفاً.

*تفاوت بمستويات المعيشة..
سعيد وبحسرة يقول بعد الحرب الإرهابية على سورية وما خلفته من خسائر على كافة القطاعات بات الجميع يشعر بالفرق والتفاوت متسائلاً “وين كنا ..وين صرنا” ، أصبحنا نخاف من رفع أصحاب البيوت التي نستأجرها للأجرة وندعو الله في كل لحظة أن تزول هذه الغمامة عن سورية، متابعاً حديثه: لقد ألغينا كل شيء من قائمة المشتريات وأصبح أطفالنا محرومين من حقوقهم التي يجب علينا تأمينها لهم كآباء ومسؤولين عن هؤلاء الأطفال. فقد أثقل كاهلي دفع أجرة المنزل التي تتجاوز راتبي بأضعاف على الرغم من العمل الإضافي الذي لا يسد رمق محتاج.

*ولأصحاب المكاتب العقارية رأي..
أبو أيهم صاحب مكتب عقاري يقول الله يفرجها على العباد وحسب رأيه لكل شخص الحق في طلب المبلغ الذي يرغبه لقاء بيع أو تأجير منزله ومبرراً تارة، ولائماً تارة أخرى، ولكن من أين ستدفع الناس هذه المبالغ الهائلة وذلك مقارنة بدخل الفرد وراتبه الشهري، حيث يرى أن المستأجرين هم أصحاب الدخل المحدود ومن طبقة الناس الموظفين، وأمّا التجار وأصحاب الطبقة المخملية كما أسماهم بالتأكيد ليسوا مستأجرين ولا يهمهم هذا الموضوع.
ويبدي صاحب مكتب عقاري خاص بالتأجير والبيع والشراء في المناطق المخملية امتعاضه من الناس الذين يبدون ردة فعل تجاه الأسعار وخاصة الآجارات حيث قال “على قد بساطك مد رجليك” متابعاً: ليس من المعقول أن يستأجر أو يشتري أي أحد في مناطق معروفة مسبقاً داعياً من ليس لديه نقود للذهاب إلى الريف بدلاً من نقد الأسعار والقيل والقال وأكمل حديثه إذا كنت جائع يمكنك تناول الفلافل وليس بالضرورة أن تتناول الشاورما.

* ورقة القيد المالي زادت “الطين بلة”..
وبدورها أم محمد أشارت إلى صدور تعليمات جديدة فيما يخص أجارات المنازل وبيعها وهي ورقة (قيد مالي) وكما قالت إنها ترغب في بيع بيتها في إحدى الضواحي لتشتري منزلاً آخر في منطقة أقرب لوسط البلد وتساءلت: لماذا كل هذا التعقيد في أمور البيع والآجار وزيادة الضرائب على صاحب الملك الذي سيزيد الأجرة على المستأجر لكي يستطيع تدبير أموره وتضيف: بأنّ ورقة قيد مالي تحتاج لمعاملة طويلة وعريضة وأنها حاولت الحصول عليها من المالية ولكنها لم توفق ولكنها ستعيد المحاولة للحصول على هذه الورقة الجديدة والتي تُضاف إلى روتين المعاملات الرسمية حسب قولها.

*لا تصب في مصلحة الناس..
رنا موظفة في محافظة دمشق ومختصة بتسجيل العقود أكدت أنّه من السهل الحصول على ورقة قيد مالي من مديرية المالية ولا تستغرق أكثر من ساعة موضحة أنّ ورقة قيد مالي هي لجمع ضرائب جديدة حيث تقوم المالية بحساب مساحة المنزل المراد بيعه أو تأجيره وتقييم سعره وبالتالي تحديد ضريبة يدفعها صاحب البيت وهذا كله لا يصب في مصلحة الناس حيث يقوم أصحاب العقارات

برفع أجرة المنازل بيع وأجار وذلك بدافع تحصيل حقوقهم التي دفعوها بغير ذنب وهذا ما يزيد العبء على ذوي الدخل المحدود الذين أنهكتهم الأجارات وارتفاعها التي تحلق عالياً ويبقى المواطن ذو الدخل المحدود الخاسر الأكبر والوحيد فهو يتخبط في حيرة من أمره فما هو الحل لاستدراك هذه التدابير أو معالجتها لتصب في مصلحة المواطن على الأقل.

سيرياهوم نيوز 6 – الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقاذف المسؤولية حول محطة معالجة مياه الصرف الصحي بطرطوس تضع صحة المواطن في خطر؟!

 محمود إبراهيم: أمراض متنوعة في منحى تصاعدي هدير آلات يصم الآذان… روائح مقززة تنفر منها النفس البشرية و تشمئز …!!هذا ما أنتجته محطة معالجة مياه ...