آخر الأخبار
الرئيسية » مختارات من الصحافة » سورية: لماذا لا ينعقدُ مؤتمراً حزبي استثنائي لِمُراجعةِ كل شيء من الألِف إلى الياء؟ وكيف ارد على سؤال تلاميذي المحرج جدا؟

سورية: لماذا لا ينعقدُ مؤتمراً حزبي استثنائي لِمُراجعةِ كل شيء من الألِف إلى الياء؟ وكيف ارد على سؤال تلاميذي المحرج جدا؟

د. عبد الحميد فجر سلوم

1ــ

حينما يدورُ حديثٌ بينك وبين أي سوري في الداخِل ويعلمُ أنّك كنتَ خارج سورية، لا سميا في أمريكا وهنغاريا واليونان وسويسرا وبلجيكا وأبو ظبي..الخ.. ثُمَّ عُدتَ إليها، فإنهُ ينظرُ إليكَ بِدهشةٍ واستغرابٍ وأوّل ما يقولهُ: وشو رجَّعكْ على هالبلَد؟.

طُلّابي بالجامعة الخاصّة حيثُ كنتُ أُدرِّس، وحينما تعرّفتُ على أسمائهم، وعَرَّفتُهم عن نفسي في أوّل مُحاضرة، بدا عليهم الذهول، وخرج كثيرٌ بينهم ليقول، وشو رجّعك يا دكتور على هالبلد؟.

وحينما شرحتُ لهم، أنهُ لا يوجَدُ أغلى من الوطن، كان ردُّ فِعلِ الجميع: ولكن لا يوجَدُ مُستقبَلا في هذا الوطن..

مُؤسِفٌ أنَّ هذا باتَ تفكيرُ السوريين، حتى الطَلَبة وهُم على مقاعد الدراسَة الجامعية.. باتوا يشعرون أنّ الحياة في أيِّ مكانٍ خارج بلدِهم هي أفضل مهما كانت قساوتها..

ما هو السبيلُ لتغيير هذا التفكير؟. كيفَ نُعيدُ الثقة للسوريين للتمسُّك بالبقاء في بلدهم، لاسيما في ظل غياب أي أفُقٍ لأي حلٍّ قريب، وإعادة إعمار البلد، واستعادة السيطرة على الثروات الوطنية، ورحيلُ الأجانب والغرباء؟.

يجبُ فِعلُ الكثير والكثير.. وأعتقد البداية تكون من داخل الحزب..

2ــ

ليس بِسِرٍّ أن سورية ما زالت تُدارُ من طرفِ حزبٍ واحدٍ حتى بعد غياب المادة الثامنة من دستور 2012، ولذا من الطبيعي أن يكون هذا الحزب هو المسؤول، ومن المُفتَرَض في حالةٍ كما الحالة السورية، وما شهِدتهُ سورية على مدى عشر سنوات، أن تتُمّ الدعوة لعقد مؤتمر استثنائي شامل للحزب لمراجعة كل شيء على صعيد الوطن، والحزب، والدولة، والمُجتمع، وآلية الحُكم، واختيار المسؤولين، وعلى صعيد السياسات الخارجية وآلية اتخاذ القرار.. الخ ..

3ــ

كل شيء في سورية يحتاجُ إلى مُراجعَة، من الألِف إلى الياء.. فلا هي اليوم تُشبِهُ البعث الذي انتسبنا له، ولا البعث يُشبِهها، ولا تُشبِهُ حتى ذاتها.. ولا تبدو في الأُفق أي مساع للتغيير سوى تغيير بعض الوجوه من فينةٍ لِأخرى، ولكن بذات الآليات والأسلوب وذات النهج.. أي كمَن يشرب ذات الماء ولكن بكأسٍ مُختلف، فتبقى الطَّعمةُ ذاتها..

من حقِّ كل حزبي، لاسيما القدماء، أن يُطالب بعقد هكذا مؤتمر، بعد انتخابات حرّة وشفّافة، وأن يُسمَح بترشيحِ كل حزبي، حتى لو كان بِعُمرِ التسعين إن رغِب بذلك.. على أن يكون قد مضى عليهِ أربعين عاما كعضو عامل، وأن لا يحمل أقل من إجازة جامعية.. حتى يكون كل الأعضاء من ذوي الخبرة الطويلة..

وأن يطرح كل حزبي خلال الانتخابات أفكارَه ورؤاهُ وبرنامَجه الحزبي، بشكلٍ حرٍّ تماما، ومهما كانت الآراء مُتعدِّدة ومُختلِفة، والناخبين الحزبيين هُم من يختارون من دون تدخّل أي جهات  بالدولة..

4ــ

في هكذا مؤتمر يجب مراجعة كل أداء الحزب، ودور الحزب في الدولة والمُجتمع، وهل هو فاعِلٌ أم مُنفِّذٌ؟. هل هو مُستقِلٌ أم تابعٌ ومُجرّد واجِهة؟. ما مدى ثقةُ الناس بالحزب، بل ثِقةُ أعضاء الحزب بالحزب، وهل ما زال الحزب قادرا على جذبِ الناس، وقادرا على صناعة رأي عام؟.

ما هو تأثير المسؤولون الذين ينتمون للحزب وتبوّئوا مواقع المسؤولية، في شتّى القطّاعات، الحزبية والمدنية والعسكرية، وسمعتهم، على سمعةِ الحزب، على مدى عقودٍ من الزمن؟. ما مدى التأثير السلبي لتعيين القيادات الحزبية بِقراراتٍ خاضعةٍ للمُحاباة والمحسوبيات والأمزجة والدّعم والمُحاصصات؟..

القرارات لا تصنع مناضلين, ولا قياديين داخل الحزب، وإنما موظّفين.. والمناضل أو القائد الحزبي دورهُ غير دور الموظّف..

5ــ

 أهداف الحزب يجبُ أن تُراجَع أيضا.. ومدى الإخفاق أو النجاح في تحقيق أيٍّ منها، على الصعيدين الداخلي والخارجي، لاسيما في شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية، ومدى ملائمتها وتماشيها مع هذا الزمن ومع التحولات الكبيرة التي طرأت في هذا العالم بعد تفكُّك الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو ومنظومة الدول الشيوعية..

والتحولات الكبيرة في المنطقة، في مجال الصراع العربي الإسرائيلي، واتفاقات التطبيع منذ اتفاقية كامب دافيد مع مصر، ومعاهدة السلام عام 1979 وحتى يومنا هذا الذي لم يعُد يجد فيه غالبية العرب أنّ إسرائيل دولة عدوَّة، وتربطهم معها علاقات أكبر وأوثق من العلاقات مع بني جلدتهم من العرب..

وهكذا لم تعُد المقولة الشهيرة:(لا حَربا بدون مصر ولا سلاما بدون سورية) صالِحة لهذا الزمن، فالكل يبرم اتفاقات سلام وتطبيع مع إسرائيل وغير سائل عن سورية..

6ــ

فضلا عن أنّ ما نراهُ في سورية من قرارات اقتصادية ومعيشية، يتناقضُ كلية مع مفهوم الاشتراكية، ويتّفقُ مع رُؤى  صندوق النقد الدولي الذي عادةً لديهِ وصْفات جاهزة، وهي ذاتها، لكل الأزمات الاقتصادية في أي بلدٍ بالعالم بغضِّ النظر عن طبيعة هذا البلد وطبيعة أزمتهِ، وما يُمكن أن يتولّد عنها من فقرٍ وبطالةٍ وقلاقلٍ واضطرابات ومشاكلٍ وتغييرٍ، وحتى إطاحةٍ بحكومات..

وتلك الرؤى ترتكز على:

رفعُ الدعم.. رفعُ الأسعار.. رفعُ الضرائب.. الخصخصة..

وهذا ما تقوم بها الوزارة السورية، وماضيةٌ بهذا الاتجاه، ولذا نتوقّعُ المزيد من الفقر والغلاء، في ظِلِّ غيابٍ كاملٍ للمؤسسات التي يُفتَرض أنها مؤسسات شعب، وتتصدّى لكل ما يُضيِّق الخِناق على الشعب، كما مجلس الشعب وقيادات الحزب والنقابات والمنظمات والاتحادات، التي تُعيَّن كلها بقرارات وتبقى مُجرّد رتوشٍ على الوجه..

7ــ

الأوضاع المعيشية والاجتماعية والاقتصادية وصلت لدرجةٍ كارثية.. والفسادُ هو العنوان الأبرز..

دستورٌ لا يُطبّقُ منهُ إلا بعض المواد، ولا تُحتَرمُ فيه المواد المتعلقة بالحقوق والحريات وسيادة القانون، التي نصَّ عليها الباب الثاني، الفصل الأول..

غيابٌ للإعلام الحُر المُستقِل، والقضاء المُستقِل، ولا منصبا لِمن لا يتمتّع بالدّعم والمحسوبية مهما كانت مؤهلاته وخبرته ونظافة يده..

سفراء منذ عشرين عاما متواصلة، أو 19 و 18 و 15 و 14 الخ.. لأنهم مدعومون فقط من طرفِ أهاليهم، أو أهالي زوجاتهم.. ظاهرةٌ لا تُوجَدُ في أكثر بُلدان العالَم شموليةً، بدل أن لا تزيد المدّة عن خمس سنوات مهما كان.. أصبحوا بعد كل هذه المُدّة مغتربين تماما كما أي مغترب خارج الوطن.. ومَن كان عُمر ابنهِ خمس سنوات أنهى دراستَهُ الجامعية وجيء به أيضا للخارجية كي يخلف والدهُ سفيرا بالمستقبل..

فُرِزت الناس إلى أسيادٍ للسُلطة والمناصب والوجَاهة والمكاسب، وناسٌ للتضحية والموت، يتركون أهاليهم خلفَهم مفجوعون، حلُمُهم توفير رغيف الخبز لأولادِهم، وأصبحت سندويشتهم ماء وزعتر، بدل زيت وزعتر..

كل الآلية التي سارت عليها الدولة ثبُتَ فشلها، ومن هنا ضرورة مُراجَعة كل شيء، وإعادة النظر به من خلال مؤتمر حزبي عام.. فمن غير المعقول أن يبقى الحال على هذا الحال، فحتى السودان وليبيا، وقبلهم الصومال، وضعت أقدامها على بداية الطريق الصحيح..

8ــ

مراجعة الوضع الداخلي يجب أن تجري بشكلٍ دقيقٍ ومُفصّلٍ وصريحٍ وجريء على كافة الأصعدة وتبيان أوجُه الخلل والتقصير والأخطاء وكافة أشكال الفساد، وفي مقدمتها الفساد السياسي الذي هو أصل ومنبع كل أشكال الفساد الأخرى: الإداري والاقتصادي والمالي والقانوني والتمويني والضرائبي والتجاري.. الخ.. وتحديد المسؤولية حتى لا تبقى الأمور مُبهَمَة..

الفساد السياسي نعيشهُ بشكلٍ مؤلمٍ، إذ كل شيء يقوم على المُحاصصات، وهذه بدورها، تقومُ على المحاباة والمحسوبيات والقَرابات والواسطات والدّعم والتبنِّي والولاءات الشخصية، وليس مستوى الشهادات والكفاءات والخبرات والمعايير الوطنية المنطقية والموضوعية.. وهكذا يتمُّ تعيين كافة مسؤولي الدولة وبرلمانها ووزرائها ونقاباتها ومنظماتها واتحاداتها ومجالس محافظاتها، بعيدا عن الإرادة الشعبية الحقيقية، وبذلك يذهبُ الصالح بالطالح، وتغيب أفضل الكوادر والكفاءات، وتطفو على السطح أكثر الوجوه مقدرة على النفاق والتمسُّح والتملُّق والانبطاح(إلا من رَحِم ربي) لأن نفسية الكريمِ والأبي تأبى هذه السلوكيات، فتبتعد عن المشهد، وإن حاولت اقتحامهُ فإنما تُبعَد.. وتبقى الساحة لذوي العقول المتشابهة بالنفاق والانبطاح والتملُّق.. فنُصبِحُ أخيرا أمام دولةٍ كما نحنُ اليوم.. وكل ذلك يندرج أكاديميا في إطار الفساد السياسي..

9ــ

وأيضا، مراجعة هذا الخطاب الإنشائي الشعاراتي الخشبي الشبيبي والطُلّابي الذي انغرس في النفوس فأصبحتَ ترى مسؤولا في موقعٍ كبيرٍ، وقد يكونُ عُضوا في قيادة الحزب، أو وزيرا، وما زال خطابهُ خطابَ عضوٍ ناشطٍ في اتحاد الشبيبة أو اتحاد الطَلبَة..

وإعادة بناء الحزب على ركائز جديدة مع التأكيد أن يكون حزبا لخدمة قضايا الطبقات الكادحة، فعليا وليس اسميا فقط، من عمال وفلاحين وفقراء، وذوي دخل محدود في الدولة من موظفين وأساتذة مدارس وجامعات.. الخ..

وتحديد الموقف من آيديولوجية الحزب، فهل ما زال حزبا عَلمانيا، أم اختلفَ الأمرُ وبات حزبا مُتحالفا مع المؤسسة الدينية، واختلط الدين بالدولة وبالسياسة..

وهل سيبقى بالدستور هذا التناقض بين المادة 3 والماد33 ، فمن جهةٍ دين رئيس الجمهورية الإسلام(المادة 3) وهكذا تمّ استبعاد كل من هو غير مُسلِم، ومن جِهةٍ أخرى، وفي المادّة 33 :  المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو “الدِّين” أو العقيدة..

10ــ

تخلِّ البعث عن العَلمانية، أو الابتعاد عنها، لكسبِ رِضا المؤسسة الدينية وأصحاب الآيديولوجيات الدينية، مسألةٌ خطيرةٌ جدا، وتُفقِدهُ الصفة الوطنية الجامعة التي دفعت بأبناءٍ من كافة مكونات المجتمع السوري بالانضمام إليه عبر تاريخهِ.. ويُصبِحُ أشبهُ بأي حزب إسلامي..

فمجتمعنا متعدد الطوائف، وهذه ظاهرةٌ طبيعيةٌ في كل المجتمعات، ولكن حينما تتحول المسألة من انتماءٍ طبيعيٍ لطوائفٍ بِحُكمِ الولادة، إلى تعصُّب للطوائف، فنحنُ نُصبِحُ أمام مُشكلة خطيرة وهي (الطائفية) بِما تعنيهِ من تعصُّب وقوقعةٍ ورفضٍ للآخر..

والابتعاد عن العَلمانية يعني السير في طريق العصبيات الطائفية والتمحوُر حول الطائفة.. وللأسف هذه ظاهرة نلمسها اليوم لدى كافة الطوائف بالبلد، وواضحةٌ حتى على وسائل التواصُل الاجتماعي، وانتشار المواقع الدينية والمذهبية واليوتيوبات الطائفية..

11ــ

مائةُ سببٍ وسببٍ يستدعي انعقاد مؤتمر استثنائي للحزب، والاستفادة من كل دروس الماضي، لاسيما العَقد الأخير، ورَسْم الطريق الصحيح، وبشكلٍ جدِّيٍ وحاسمٍ، لإقامة دولة مؤسسات فاعلة وقانون وعدالة ومساواة بالمواطَنة وتكافؤ فُرص، كي نُعيد الثقة للناس للتمسك بالبقاء في بلدهم، بل ليثقَ مَن هَجَروهُ وغادروهُ، بالعودة إليه..

لا يمكن أن أدعو الناس لزيارةِ بيتي، إن كان بيتي في حالةٍ من الفوضى، ينزعِج منها الزائر، وغيرُ مُهيَّأٍ للاستقبال.. كيفَ ستقبَلُ الناس دعوتي للقدوم والاستثمار، واللاجئين والمهاجرين للعودة، في ظلِّ هذه الأوضاع والفوضى.. هذا أمرٌ لهُ شروطهُ.. لا يكفي أن نقول انتهتْ الحرب لِتعود الناس أو الاستثمارات.. فأمورٌ أخرى كثيرة ومُهِمّة يجب أن تُنجَز لِتهيئةِ الأرضية..

يجب أن نبني دولة القانون والمؤسسات الفاعلة، وليست الشكلية، ويخضع أكبر مسؤولين بالدولة وأقاربهم لِحُكم القانون، وتطالهم المُحاسبَة، ونُرسِّخ مبدأ تكافؤ الفُرَص، المعدومة اليوم.. ويُحتَرم الدستور بالكامل كما أيِّ مُقدّسٍ.. ويُحاسَب الفاسدون ولو من خمسين سنة.. حتى لا يُردِّد الناس: اللِّي ضرَبْ ضرَبْ واللِّي هرَبْ هرَبْ..هكذا لا نستطيع أن نُحاسب.. المُحاسبَة لا تكون انتقائية..

وفضلا عن ذلك أن نُوفِّر سبُل العيش وضرورياتهِ، من كهرباء وماء ومحروقات وبنية تحتية..

12ــ

والحزب بدوره يحتاج إلى أحزابٍ مُنافِسةٍ على الساحة الوطنية عموما، إذ حينها يضطرُّ لإصلاح ذاتهِ على الدوام، وإصلاح أي خلل به، وتلجأ قيادات الحزب إلى اختيار أكفأ وأنظف الكوادر الحزبية لدى أي انتخابات، وأكثرها سمعة طيِّبة في محيطها، والتصاقا بالناس وهموم الناس، كي يكونوا قادرين على منافسة أعضاء الأحزاب الأخرى، وينجحوا في الانتخابات البرلمانية أو النقابية أو الاتحادات أو مجالس المحافظات أو غيرها..

بدون منافسة تستمرُّ الأخطاء والسلبيات.. المُنافَسة هي من تخلق الخشية من الخسارة وفقدان المناصب والسُلطة، وبالتالي تدفع للإصلاح وتجنُّب كل ما يسيء لسمعة الحزب، وإبعاد كل حزبي، في أي انتخابات، لا يحظى بمحبةٍ واحترامٍ وثقةٍ  في محيطه الاجتماعي..

المنافسة ضرورية للحزب قبل غيره، وضرورية لمصلحة الوطن ومصلحة الشعب..

13ــ

حينما يحتكر الصِناعي صناعةَ بضاعةٍ معيّنةٍ(سيارة، برّاد، غسّالة..الخ) ولا يُوجَدُ غيرها بالسوق، وتضطر الناس للتعامُل معها، فلا يجدُ هذا الصانعُ نفسهُ مضطرا لتطوير وتحسين هذه البضاعة، ولا خفض سعرها.. ولكن حينما يرى منافسين فحينها تختلف الصورة، ويجدُ نفسه مضطرا دوما للتطوير نحو الأفضل، والسعي بكل السبُل لنيلِ ثقة المُستهلكين وتقديم الأفضل لهم.. المُنافَسَة تعني الأصلَح.. واختيار طريق السير نحو الأفضل..

ذات الأمر ينطبق بالعمل السياسي والحزبي.. يحتاج إلى منافسِين..

لكلِّ هذه العناوين، والكثير غيرها، نحن بأمس الحاجة إلى مؤتمرٍ عامِّ استثنائيٍ لحزب البعث يُنتخَب كل أعضائه بشكلٍ ديمقراطيٍ وحرٍّ، لِمراجعة كل شيء، من الألِف إلى الياء..

فهل هذا في الحِسبان؟.

إن لم نجد الحلول لكل ذلك فسورية ماضيةٌ من خطيرٍ إلى أخطر..

الأجانب والغُرباء على أراضينا، لا تعنيهم كل تلك القضايا.. مصلحتهم ببقاء كل شيء على ما هو عليهِ اليوم، بعد أن تقاسَموا كل شيء في سورية، الجغرافية والثروات.. ومصلحتهم في بقاء سورية ضعيفة مُفتَّتَة يسرحون ويمرحون كيفما شاؤوا..

صحيحٌ لا نمتلك مواقع ومناصب بالدولة، ولا في الحزب، لِنرفَع الصوت من خلالها، لأننا لا نمتلك المُواصفات المطلوبة والمعروفة.. ولكن هذا لا يعني أن نصمت أمام ما نراه من مخاطر تحيق بمستقبل الوطن، وواجبنا أن نُنبِّه ونُحذِّر ونُوعِّي ..

ومطلوبٌ من كافة نُخَب الحزب الحديثُ بكلِّ جرأةٍ، فمصلحةُ الوطن تقتضي ذلك..

(سيرياهوم نيوز-راي اليوم١٢-١٢-٢٠٢١)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

واشنطن المتوحشة..بقلم: ديب علي حسن

لا يكاد يجف دم ضحايا أميركا المتوحشة بأي مكان في العالم إلا وتعمد على إراقة المزيد حتى تبقى شلالات الدم شاهداً على أنها الأكثر توحشاً ...