آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب الأسبوع » في رحاب التاريخ والفن والأدب

في رحاب التاريخ والفن والأدب

| سعدالله بركات

  في كتابه الصادر عن دار المقتبس – بيروت ودمشق ٢٠٢١- يأخذنا الباحث والأديب غسان الكلاس ، في رحلة قوس قزح ،  أدبية تاريخية  فنية شيقة،  ومفيدة  معرفيا بآن معا  ، وعلى وقع تمازج ألوانها ،يفوح عبق الإبداع  والتذوق والبحث ،واستحضار ميسر للناشئة والمهتمين ..

تراه يمسك بأيدينا برفق ، وعلى نحو مباشر، ليجول  بنا ثانية في رحاب  الفيحاء ، ويعرفنا على ١٣ مبدعا من شآمه  ، مستحضرا شاعر الشهباء عمر أبو  ريشة  وشعره الوطني ، كواسطة للعقد..  . ..

منذ  الوهلة الأولى لقراءتنا العنوان:(( في رحاب التاريخ والفن  والأدب- تراجم دمشقية  )) ،  وما أن  نمسك بطرف السلسلة ، حتى تجدنا نغوص معه ،إلى حيثما أراد واجتهد ، ليقدم للقراء الأعزاء وجبة معرفية متكاملة ، من مقبلات وأسماء جاذبة ، إلى استكمال الشهية ، بمعلومات وافية ،عن أسماء لامعة في عطائها الفكري ، متوسعا أحيانا عبر وقفة خاصة،  مع أقلام  بعض عارفيهم من أصدقاء وطلبة ،أو زملاء قلم ومهنة  ،كما فعل في ختام  بحثه الأول عن شاعر الشام المجدد ،، شفيق جبري ،،. 

بعدما توقف الكلاس مليا أمام خاصية الوطنية والتأمل والثورة ،في شعر جبري ، كواحد من ٤ شعراء التزموا نهج ابن سلام في طبقاته ، زودنا ببعض روائع  الشواهد على ماذهب إليه  مثل مطلع رائعته  ،، فرحة الجلاء ،،:

ـ حلْمٌ على جنباتِ الشّام ِ أمْ عيدُ ؟         لا الهمُ همٌّ ولا التسهيد تسهيدُ

إلى أن يقول :

على النواقيس ِ أنغامٌ مسبِّحةٌ               وفي المآذن ِ تسبيحٌ وتحميدُ

والكتاب الذي يحتل الرقم ١١ من مؤلفات كاتبنا الاثني عشر ، يندرج في الإطار التكريمي  لشخصياته ، وإن كنت أفضل أن يكون عنوانه معكوس التسلسل أي،،في رحاب الأدب والفن والتاريخ ،، ليأتي وقعه سلسلا ،ثم أن الأدب ، الموضوع  الأعم لمؤلفه  ،أرحب إبداعا ،  وهو استبقنا والقراء ، في تمهيده للكتاب ، بالتعريف به بأنه يتناول  🙁 جوانب محددة من سير ومسارات….. شخصيات سامقة ، من أعلام الفنون والآداب …٣ فصول عن ثلة من أدبائنا الذين أثروا الحياة الأدبية بنتاجات شعرية ونثرية ونقدية …

وفصول عن آخرين ،أغنوا الحياة بوجهها الإبداعي والتوثيقي….وعن فريق ثالث أرخ للحوادث والأحداث ووضع لبنات ومنهجيات دراستها …).

على أن الكاتب الكلاس لا يزعم أنه وفى حق ( المبدعين المدروسين فليس هذا منهج الكتاب ، وحسبه ، ومضات وإضاءات ميزتهم ، فاستحقوا التكريم ….)

قبل هذه اللمحة الموجزة ، يلفتك الإهداء ( إلى الذين …آزروني في غربتهم وغربتنا .. إلى التي تبلسمنا جروحنا معا …أهدي ما خطه يراعي من أجلهم …) وقد عنى أفراد أسرته الكريمة الذين توزعهم القدر، بين قارتين ، لعمل أو زواج  ، لكن وشائج العائلة الحميمة ، تجتاز المحيط باتجاهين ، فتختصر المسافات ، لا بل تقربها ،وهاهم يساندونه في جهده هذا ، فكانوا قريبين من قلبه وعقله ، وإن كانوا على بعد .!!!

في كتابه هذا  وعبر ٣٤٤ صفحة من القطع العادي ،لا يعود بنا الكلاس إلى الشام ورجالاتها فقط، وإنما يعيدنا إلى  شاعرها نزار قباني ، الذي خصه بغير نتاج ومؤلف ، متوقفا هذه المرة عند شعر (نزار قبل الهوامش وبعدها ، نزار في رسائله الشعرية ، وفلسطين في شعره ) ، كما يعيدنا إلى كمال فوزي الشرابي الذي خصه بكتابه : شاعرا ومترجما  ، وكان لي وقفة كهذه معه ٢٠١٩…

ولشد ما أغبطني الكاتب ، عندما أفرد مساحة لأستاذتي في التاريخ د. ليلى الصباغ ، وقد وسمها بمنهجية الدراسات  ، كيف لا،  وطالما استحضرتها ، وهي تقص علينا حكايا  ووقائع الزمن على نحو جذاب ، وكنا نخالها قائدة حقيقية ، وهي تتقدم الجند  في معارك التاريخ تحليلا  وربطا   لأحداث ومجريات ، أو اختزالا لنتائج ، شامخة  بقامة فارعة ، من ثقافة  وكبرياء …

ولم ينس هذا ال( غسان ) شيخ الصحفيين وأديبهم ،عبد الغني العطري ، كما حكواتي دمشق عادل أبو شنب ، قبل أن يختتم بوقفة مع الفن التشكيلي والإبداع  العفوي  ل(محمد حرب / أبو صبحي التيناوي )

– سيرورة الحكايا ، مع صور لروعة بعض لوحاته ….

● الكتاب -،،في رحاب التاريخ والأدب  الفن ،،

    الكاتب – غسان الكلاس

    دار المقتبس – دمشق وبيروت ٢٠٢١

 مراجعة: سعدالله بركات

(سيرياهوم نيوز-3-5-2022)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“البيت الدمشقي”أم “العشق الدمشقي”ل غسان الكلاس

بقلم : سعدالله بركات ليس غريبا على الصديق غسان الكلاس ، أن يكتب عن دمشق ، وقد احتضنته طفلا درج في ساحاتها ، ومدارسها، ونهل ...