آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » قراءة موضوعية في قرار حكومي جديد حول تشييد الأبنية:مجحف اجتماعياً واقتصادياً ولابد من تعديله 

قراءة موضوعية في قرار حكومي جديد حول تشييد الأبنية:مجحف اجتماعياً واقتصادياً ولابد من تعديله 

 

عبد اللطيف عباس شعبان

 

 

اطَّلعت على “تشريع إداري” جديد صادر عن السيد رئيس مجلس الوزراء، موجَّه إلى السيد وزير الإدارة المحلية، يتضمن تعليمات مشروطة وواجبة – بل ملزمة – الإتباع من أصحاب رخص البناء – بكافة أنواعها كبيرة أو صغيرة تأسيسية أو إضافية – المقدمة من قبلهم إلى وحدات الإدارة المحلية للسماح لهم بالبناء، ومن هذه الشروط:

أولاً: ” لا يجوز تنفيذ أي رخصة بناء إلا من خلال مقاول معتمد ” .

والسؤال؟ تحت أي عنوان يجوز إلزام صاحب الرخصة بأن ينظّم عقد تنفيذها مع مقاول، ويتحمل النفقات المترتبة – وغالبا تحوم أتعاب المقاول حول / 25 % / من الكلفة عدا عن تكاليف العقد – وقد لا يكون لديه القدرة لتنفيذ كامل الرخصة خلال أمد معين، ما قد يضطره لأن ينظم عقد لكل مرحلة، ومن المعهود أن الغالبية العظمى من المواطنين- وخاصة في الريف – ينفذون رخص أبنيتهم / جزئيا أو كليا / بأيديهم على مراحل وبمن يستأجرونهم من عمال عاديين ومهنيين حسب حاجتهم في كل مرحلة من الرخصة، في ضوء إمكاناتهم المادية والعملية، وقد يستمر تنفيذ الرخصة سنوات، ومن المعهود أن العقود مع المقاولين مقتصرة على الأبنية الحكومية وبعض الأبنية الخاصة التي لا يستطيع أصحابها مواكبة تنفيذها لسبب أو لآخر، ولديهم القدرة المادية على تنفيذها المتتابع حتى اكتمالها.

ثانياً: ” يجب على صاحب الرخصة الحصول على موافقة الوحدة الإدارية والتعاقد مع جهة دراسات هندسية و أن يبرم اتفاق يضمن تواجد مهندس منفذ – مقيم – مصنف أبنية يواكب مراحل وإجراءات تنفيذ جميع أعمال الرخصة، بما في ذلك تنفيذ اختبارات السلامة ومطابقة المواصفات بالنسبة لمواد البناء، وفي حال كان المقاول مهندس مسجل في نقابة المهندسين يجب على صاحب الرخصة إبرام عقد مع مهندس مقيم ( منفذ ) مصنف أبنية، وأيضا تتضمن الشروط أن دراسة الرخصة تتطلب تقرير ومخطط مسح طبوغرافي وتقرير ميكانيك التربة واضبارة تنفيذية كاملة وتقرير اعتماد الاضبارة التنفيذية من جهة التدقيق مصدقة أصولا “،

وبالتالي سيقع على عاتق صاحب الرخصة نفقات كبيرة متنوعة إثر هذه الشروط غير المعهود بعضها سابقا. والسؤال؟ هل من المعقول أن رخصة بناء ريفية بسيطة تحتاج لجميع هذه الإجراءات.

ثالثاً: ” أعمال تنفيذ الرخصة تتطلب الحصول على إذن حفر وتقرير تنفيذ أعمال الحفر وتقرير التحقق من التربة ونتائج السبر بعد إتمام الحفر وإعداد التقرير المتمم اللازم، والحصول على إذن الصب المحرر بتوقيع المهندس المشرف والمهندس المنفذ والوحدة الإدارية، وتقرير تنفيذ الصب في كل مرحلة من مراحل المشروع وجدول بالآليات المستخدمة بالعمل ( عددها ونوعها ) في كل مرحلة من مراحل المشروع، وتقرير الموارد البشرية والتجهيزات في كل مرحلة، وتقرير بالمواد المستخدمة ونوعيتها وكميتها في كل مرحلة وتقارير مطابقة مخبريه لمواد البناء ( الاحضارات ) ومطابقة المواصفات من المخابر المعتمدة، وتقرير بالأعمال والكميات المنجزة والمستلمة من قبل جهة الإشراف، ونسب انجاز المشروع مع سجل مراقبة المواد المخبريه في الموقع والكميات المنفذة، ودفاتر مساحة معتمدة ومصدقة من المهندس المقيم والمهندس المشرف، وتقرير بمدى الالتزام لتعليمات الأمن والأمان والسلامة والصحة المهنية في كل مرحلة وتقرير قبول كل مرحلة من مراحل المشروع، ومن ثم تقرير إغلاق المشروع، وتحدّد التعليمات مسؤوليات متعددة لكل من المهندس الدارس والمهندس المدقق والمهندس المشرف والمهندس المنفذ والمقاول ومسؤولية الوحدة الإدارية في كل مرحلة، وتوزيع مراحل وآليات الإشادة ضمن بنود معرَّفة تتضمن كل المراحل مقرونة بالأدوار والمسؤوليات بحسب الجهات المعنية الخاصة بكل بند ومرحلة من مراحل التنفيذ، وفق جدول مصمَّم يبين ذلك، وعلى صاحب الرخصة أن يودع اضبارة تنفيذية موثقة للرخصة، مطابقة بشكل كامل لاضبارة التنفيذ على الواقع، ويتعهد بتحديثها حال حصول أي تعديل لاحقا وعلى مسؤوليته “.

 

وهنا أرى أن هذه التعليمات والشروط الملزمة، تحد من دور صاحب الرخصة في تنفيذها وهي مرهقة له عمليا ومكلفة ماليا، ويكفيه معاناته الشاقة من ارتفاع أسعار مواد البناء وصعوبة الحصول على بعضها، وإن يكن اعتماد هذه الشروط وتطبيقها ضروري ومفيد على مستوى رخص الأبنية الكبيرة الطابقية، فلا حاجة لها في الرخص ذات الطوابق القليلة والإضافات، ولا منطقية ولا قانونية في إلزام صاحب الرخصة بالتعاقد مع عدة جهات، ما يجعله ملزما بأن يكون مالكا لكامل مبلغ كلفة المشروع في خزنة وكرسيه على بابها ليدفع للمتعاقد معهم ما يطلبون منه على التوالي؟!.

وخلاصة القول: أرى وجوب إعادة النظر سريعا في هذا “التشريع” المجحف ( وعدم إلزام صاحب الرخصة بالتعاقد مع مقاول – حال لا يرغب ذلك – وضرورة حصر المسؤوليات والإجراءات المتعددة في مهندس واحد يدرس ويصمم ويشرف على مراحل التنفيذ ) خاصة وأنه جرى أن أعيدَ النظر في تشريعات سابقة ثبت خطأ بعض ما نصت عليه.

عبد اللطيف عباس شعبان / عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

 

(خاص لموقع سيرياهوم نيوز)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اللجنة الاقتصادية تضع مجموعة من المقترحات لتسهيل دخول المنتجات الزراعية السورية إلى الأسواق الخارجية

    ناقشت اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء واقع تصدير الفائض من المنتجات الزراعية ومعوقات دخولها إلى الأسواق الخارجية وسبل زيادة كمياتها بما ينعكس ...