الرئيسية » حول العالم » لماذا أكّد بوتين خُضوع “ابنته” للقاح الروسي خلال إعلانه بُشرى أوّل لقاح ضد كورونا؟ وهل رغبته تكمن في تقديم العلاج الآمن أم السريع؟.. ما هي الشّكوك والانتقادات التي تدور حول “لقاح بوتين” وهل هي “مدفوعةٌ بالتّنافس”؟.. دول تطلب اللقاح والروبل يرتفع أمام الدولار وترامب يتعصّب للقاحه الأمريكي!

لماذا أكّد بوتين خُضوع “ابنته” للقاح الروسي خلال إعلانه بُشرى أوّل لقاح ضد كورونا؟ وهل رغبته تكمن في تقديم العلاج الآمن أم السريع؟.. ما هي الشّكوك والانتقادات التي تدور حول “لقاح بوتين” وهل هي “مدفوعةٌ بالتّنافس”؟.. دول تطلب اللقاح والروبل يرتفع أمام الدولار وترامب يتعصّب للقاحه الأمريكي!

خالد الجيوسي:

يبدو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واثقاً من لقاحه الخاص بعلاج فيروس كورونا القاتل، والذي شغل العالم على مدار أشهرٍ طويلة، والإصابات بالملايين، لا بل إنّ العالم بدأ يدخل في موجته الثانية، حاصِدًا المزيد من الأرواح بمئات الآلاف.

الرئيس بوتين، أعلن الثلاثاء، أنّ بلاده بالفِعل طوّرت أوّل لقاح ضد الفيروس القاتل “كوفيد-19″، ويزيد القيصر الروسي تأكيد إعلانه بالقول، إنّ ابنته أو إحدى بناته قد طُعّمت باللقاح الجديد ضد الفيروس، وهو ما يعني وضع ختاميّة سعيدة للفيروس القاتل، وإنهاء مرحلة التعايش معه، وحالات الانهيار الاقتصادي التي ضربت اقتصاديّات الدول، جرّاء فرض الإغلاق الكلّي، والجزئي، أملاً في وقف انتشاره.

اللّافت في اللقاح الروسي، وفقاً للرئيس بوتين، أنه يوفّر “مناعةً مُستدامةً” ضد فيروس كورونا المستجد (سارس كوف 2) المُسبّب لمرض “كوفيد-19″، ويُؤكّد الرئيس أمام أفراد حُكومته الوزراء، في اتّصال فيديو، أنّ هذا اللقاح اجتاز كُل الاختبارات، ولأوّل مرّة في العالم تمّ تسجيل لقاح ضد فيروس كورونا المستجد.

الثّقة الروسيّة باللقاح، بدا أنّ الرئيس الروسي يُريد تعميقها، من خلال تأكيد بوتين على أنّ إحدى بناته، كانت عيّنة تجارب، وبالتّالي زيادة ثقة العالم بهذا اللقاح الروسي، لكنّ التساؤلات طفت على السطح، حول ابنته هذه التي خضعت للتطعيم باللقاح، وسط شكوك وتخوَفات سبقتها، من وجود نوايا سباق روسيّة للحُصول على الفيروس، وتمكين قوّة روسيا أمام أمريكا، في ظل صراع مُتنامي بين دولتين عظميين على وجه الخُصوص.

وبالفِعل، وما إن أعلن الرئيس بوتين، عن اللّقاح المُنتظر، نجح في تحقيق ارتفاع في سعر صرف الروبل الروسي أمام الدولار، واليورو، كما صعد مؤشّر بورصة موسكو، واللافت في كُل هذا، تأكيد رئيس روسيا، أنّ اللقاح، سيجري توفيره لكُل المُواطنين الروس، ودون مُقابل مادّي.

المشهد المُقابل، لم يَكُن على ذات القدر من الحماسة، والفرح، التي اعتلت وجوه المُواطنين الروس ببُشرى رئيسهم، وتلقّي ابنة الرئيس للقاح كشهادة إثبات لفعاليّته، وبدا أنّ مشهد الاستعانة بابنة الرئيس “المجهولة إعلاميّاً”، لم يُقنِع منظمة الصحّة العالميّة، والتي تحفّظت على إعلان بوتين، وحذّرت مُؤكّدةً بأنّ المرحلة التي تسبق الترخيص، والترخيص للقاح يخضعان “لآليّاتٍ صارمة”.

السياسة بطبيعة الحال اختلطت بالجانب الصحّي، حيث انتقادات غربيّة مُوجّهةٌ لروسيا، بالاستمرار في مُمارسة تضليل الدعاية الشيوعيّة، لكن في المنطق العلمي، يتخوّف العديد من الخبراء في القطاع الطبّي، تحديدًا من السّرعة التي جرى فيها تطوير اللقاح الروسي، وعدم خُضوعه للتجارب السريريّة اللّازمة، كما تُطرح تساؤلات أخرى، حول عدم اطلاع روسيا العالم، على المراحل التي مرّ بها اللقاح المُعلن عنه، وعدم وجود بُحوث موثّقة حوله، هذا عدا عن علامات الاستفهام التي طرحها الخبراء، حول البروتوكولات الاعتياديّة، التي قد تكون روسيا قد انتهكتها، للوصول بشكلٍ أسرع لعلاج الوباء.

انتقادات أخرى، وجّهت لروسيا، ولقاحها، فالأخير، لم يخضع لتجربته عشرات آلاف الناس، واقتصر على المئات فقط، وهو ما يضع علامات استفهام، حول ما إذا كان اللقاح “التّجريبي” آمناً، وله تأثيره الإيجابي، ولعلّ تقديم اللقاح بختم خُضوع ابنة الرئيس له، وثُبوت فعاليّته، زاد من الشّكوك الطبيّة حوله.

هذه الشّكوك العلميّة باللقاح الروسي، يرى فيها متحمّسون لتفوّق روسيا، بعضاً من المُبالغات، وبعضاً من التجنّي السياسي، الذي قد تستخدمه الولايات المتحدة الأمريكيّة، في مُحاولةٍ منها لمنع التفوّق الروسي في “سباق تسلّح” صحّي هذه المرّة، ضد الفيروس القاتل، وزير الصحّة الروسي ميخائيل روشكو ردّ على هذه المخاوف والشّكوك من جهته، وأكّد أن مزاعم اللقاح غير آمن، لا أساس لها من الصحّة، و”مدفوعةٌ بالمُنافسة”، لكن وزير الصحّة الألماني ينس سبان، قال إن اللقاح لم يُختبر بشكلٍ كاف، والهدف هو ابتكار مُنتج آمن، وليس أن يكون بلد ما الأوّل في توفير لقاح للناس فحسب.

مدى نجاح اللقاح من عدمه يقول مُعلّقون، قد تكون الإجابة الفصل، لمعرفة ما إذا كانت قد دخلت روسيا حرب مُنافسة، للوصول إلى اللقاح كأوّل دولة، أم أن كادرها الصحّي قد نجح بالفعل في التوصّل لإكسير الحياة ضدّ الفيروس القاتل، وبرغم الانتقادات، والشّكوك الدوليّة، أعلن وزير الصحّة الروسي إنه سيتم إنتاج الكميّة الأولى من اللقاح الروسي خلال أسبوعين، ترفع روسيا بكُل الأحوال هُنا حالة التحدّي، والترقّب لنتائج لقاحها المُنتظر، ومدى نجاحها وتفوّقها على الصّعيد الصحّي.

يُذكر أن عشرين دولة طلبت مُسبقاً “أكثر من مليار جرعة” من اللقاح الروسي، هذا ما أعلن عنه رئيس الصندوق السيادي الروسي كيريل ديمترييف، فيما يبدو بعض الدول تثق بالروس، أكثر من ثقتها بمنظمة الصحّة العالميّة، والتي لا تزال متحفّظة على “لقاح بوتين”، وتزيد من قتامة تصريحاتها حول استمرار وجود الفيروس بشكلٍ أبديّ.

وفي مَشهدٍ قد يُؤكّد عدم وجود رغبة أمريكيّة في معرفة نتائج اللقاح الروسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد إعلان بوتين، توصّله لاتفاق مع شركة “موديرنا”، لتصنيع وتسليم 100 مليون جرعة من اللقاح الذي تعمل عليه الشركة، فيما تتربّع بلاده على عرش الدول الموبوءة بالفيروس، فوصلت الإصابات في الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى ما يزيد عن خمس ملايين إصابة، وأكثر من 164 ألف حالة وفاة جرّاء الكورونا.

 

سيرياهوم نيوز 5 – رأي اليوم 12/8/2020

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غوتيريس يدعو إلى التعاون على الصعيد العالمي للتغلب على التحديات

2020-10-24 أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ضرورة بذل مزيد من الجهود من أجل إنهاء المعاناة الإنسانية الناجمة عن الفقر وعدم المساواة ومكافحة التمييز ...