الرئيسية » إقتصاد و صناعة » معوقات إطلاق عجلة التعاون الاقتصادي بين البلدين ليست أمنية ولا سياسية وإنما تشريعية … وزير الصناعة العراقي :مباحثاتي في سورية هامة جداً والمرحلة القادمة ستكون أفضل بكثير .. لا يوجد أي حدود تمنع التعاون بين الدولتين اقتصادياً وزراعياً

معوقات إطلاق عجلة التعاون الاقتصادي بين البلدين ليست أمنية ولا سياسية وإنما تشريعية … وزير الصناعة العراقي :مباحثاتي في سورية هامة جداً والمرحلة القادمة ستكون أفضل بكثير .. لا يوجد أي حدود تمنع التعاون بين الدولتين اقتصادياً وزراعياً

سيلفا رزوق 

الإثنين, 21-06-2021

اعتبر وزير الصناعة العراقي منهل عزيز الخباز أن زيارة وزراء عراقيين إلى سورية في وقت متزامن، هي رسالة جيدة جداً وتعطي انطباعاً واضحاً بأنه لا يوجد أي حدود تمنع التعاون بين الدولتين اقتصادياً وزراعياً.

وفي مقابلة مع «الوطن»، أكد الوزير خباز أن سورية والعراق بحاجة لتعاون كبير والدولتان تعرضتا لضرر كبير بسبب الإرهاب، مبيناً أنه في المرحلة القادمة نحتاج إلى التكامل لذلك فإن توطين الصناعة بين البلدين مهم وضروري، فالعراق وسورية بحاجة لاستثمارات متبادلة وبحاجة لرجال أعمال يمكن لهم جلب أموالهم من الخارج لاستثمارها في بلادهم، فالبلدان يبحثان عن تكامل حقيقي.

واعتبر خباز أن المعوقات التي تعترض إطلاق عجلة التعاون الاقتصادي بين البلدين ليست أمنية ولا سياسية، وإنما معوقات تشريعية، فلكل بلد تشريعاته الخاصة وقوانينه الخاصة في مجال استيراد المواد والتصدير والتعامل مع البضائع الأجنبية، ولذلك هناك حاجة إلى صيغة توافقية تخدم الطرفين بحيث نخرج بصيغة رابح رابح، مبيناً أن العلاقات التجارية والصناعية والزراعية تمس حياة المواطن، «ونحن بحاجة للتوازن بالمنطقة لذلك نحن نهتم بالموضوع الصناعي ولا نركز كثيراً على الموضوع السياسي».

الوزير العراقي الذي وصف مباحثاته في سورية بالهامة جداً، اعتبر أن المرحلة القادمة ستكون أفضل بكثير من قبل في الوقت القريب، ولاسيما أن المنطقة تخرج من تداعيات جائحة «كورونا»، والعالم بأمس الحاجة لإعادة البناء والإعمار والعراق وسورية بحاجة لإعادة الإعمار من جديد، ونحن بحاجة للجميع، ولأن نضع أيدينا بيد دول المنطقة من أجل النهوض بمجتمعاتنا لواقع أفضل بكثير.

وفيما يلي المقابلة كاملة

• تتزامن زيارتك إلى دمشق مع زيارة لوزير الزراعة العراقي أيضاً، هل لهذا التزامن أي مؤشرات أو دلالات تسعى بغداد لإيصالها من باب التعاون الاقتصادي الصناعي والزراعي؟

زيارة وزراء عراقيين إلى سورية تحمل معنى كبيراً، رغم عدم وجود ترتيب مسبق لذلك، فزيارتي صادفت زيارة وزير الزراعة وهذه رسالة جيدة جداً وتعطي انطباعاً واضحاً بأنه لا يوجد أي حدود تمنع التعاون بين الدولتين اقتصادياً وزراعياً، وسورية هي امتداد للعراق خاصة من الناحية الصناعية والزراعية لأن سورية بلد زراعي كبير وصناعي كبير والمنطقة بحاجة لها بالتأكيد، ولذلك رغبتنا بهذا التعاون والانفتاح من أجل تقديم ما هو أفضل على صعيد العلاقات بين البلدين.

• تحدثت بكثرة خلال الجولات التي قمت بها خلال زيارتك لسورية عن تأسيس شركات مشتركة وتوطين الصناعة وحدوث حالة توافقية في المجال الصناعي ربما بحاجة لتوضيح آليات الوصول لتطبيق هذه العناوين العريضة ولاسيما أن سورية تخطو باتجاه إعادة العمار؟

الصناعة والزراعة هي القاطرة الأساسية للاقتصاد في العالم وهي التي يمكن أن تسحب الدول نحو اقتصاد متميز ودول مستقرة، العراق اليوم يبحث عن اقتصاد قوي ودولة قوية ودولة واعدة ومستقرة وهذا لن يتم إلا باستقرار ما حوله والانفتاح على المحيط وحسن الجوار ووضع آليات أمان بين الدول للتعاون المشترك.

التعاون الصناعي والزراعي لا يمكن أن يتم بيد واحدة فاليد الواحدة لا تصفق، نحن نحتاج لتعاون كبير والدولتان تعرضتا لضرر كبير حيث تعرض العراق خلال الحروب إلى شبه تعطيل للصناعة وإيقاف كبير لمصانعه إضافة إلى أن هناك مصانع تم تدميرها بسبب الإرهاب، والعراق معروف منذ زمن طويل أنه بلد صناعي وله قيمة صناعية وكان الكثير من بضائعه يصدر لكن بسبب الحروب والمشاكل والإرهاب وإيقاف فتح الحدود لفترة كبيرة تسبب ذلك بتنافس كبير وإغراق السوق العراقي ببضائع غير جيدة تسببت جميعها في إيقاف مصانعه، إذا أردنا إعادة الصناعة لبلدنا فعلينا دراسة آليات حفظ السوق العراقي وآليات حماية المستهلك وآليات حماية المنتج العراقي والاحتكار وغيرها وهذه الأمور لو وضعت بشكل صحيح فإن الصناعة ستنهض، لكن العراق لا يحتاج لأيد عاملة لكن التكنولوجيا لها حق والأيدي الماهرة لها حق والرؤية والتصور له حق.

أنا شاهدت نوعاً من الصناعات في سورية غير موجودة في العراق كأننا نجد لها وطناً آخر في العراق ونحن نحتاج لتوطين هذه الصناعات في العراق، كذلك هناك بعض النشاطات الصناعية العراقية غير موجودة في سورية قد يكون لأنه لم تكن ضرورية في مرحلة معينة.

أنا اعتقد أننا في المرحلة القادمة نحتاج إلى التكامل لذلك باعتقادي أن توطين الصناعة بين البلدين مهم وضروري، العراق وسورية بحاجة لاستثمارات متبادلة وبحاجة لرجال أعمال يمكن لهم جلب أموالهم من الخارج لاستثمارها في بلادهم، نحن نبحث عن تكامل حقيقي.

• ماذا عن المعوقات التي تقف في وجه هذا الطموح باستعادة التعاون والتكامل الاقتصادي بين سورية والعراق؟

في كل زمن هناك معوقات لكن حجم هذه المعوقات يتغير بين فترة وأخرى، أكثر المعوقات حالياً ليس أمنياً ولا سياسياً، وإنما معوقات تشريعية، فلكل بلد تشريعات خاصة وقوانينه الخاصة في مجال استيراد المواد والتصدير والتعامل مع البضائع الأجنبية، نحتاج إلى صيغة توافقية تخدم الطرفين بحيث نخرج بصيغة رابح رابح من أجل الوصول لشراكة حقيقة في حجم التبادل التجاري وهذا الحجم لا يعني جلب بضاعة من سورية إلى العراق إنما التبادل التجاري قد يعني الحصول على مواد أولية تكون رخيصة في سورية لكن يحتاجها العراق في الصناعة، والعكس صحيح هنا، المعوق الأساسي إذاً التشريعات، ونحن بحاجة لتفاهمات لتقارب هذه التشريعات أو وضع آليات لتسهيل التبادل والخبرات وتأشيرات الدخول والخروج ونقل البضائع وهذا كله بحاجة لآليات وضوابط تسهل التعاون بين الطرفين.

• إذاً تتحدث عن معوقات تشريعية فقط حالياً أمام استئناف حركة النشاط الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، ماذا عن قانون «قيصر» الذي تفرضه الولايات المتحدة على سورية، الذي يمس كما تعلم لقمة عيش المواطن ولاسيما أنه يفرض عقوبات على الشركات التي تستثمر في سورية.. ألا يشكل هذا القانون الجائر اليوم عقبة في طريق إطلاق عجلة التعاون الاقتصادي بين البلدين؟

برأيي الشخصي يبدأ التعاون من دون التفكير بأي شيء، أنا وبموافقة دولة رئيس الوزراء حضرت إلى سورية، وأنا لم آت للسياحة إنما جئت من أجل وضع خطوط إمكانية التعاون المشترك في المجال الصناعي.

إذاً هذا دليل أنه يمكن للعراق تقديم ما يمكن للتعاون الصناعي المنتظر بين البلدين وبالتالي لا ننظر لأي معوقات تمنع ذلك، قد يكون هناك محددات سياسية لم نضعها نحن، وإنما المجتمع الدولي له رؤية سياسية معينة، لكن العلاقات التجارية والصناعية والزراعية تمس حياة المواطن ونحن اليوم نحاول توفير للمواطن ما يمكن توفيره، ونحن بحاجة للتوازن بالمنطقة، لذلك نحن نهتم بالموضوع الصناعي ولا نركز كثيراً على الموضوع السياسي.

• هل من اتفاقيات يمكن التوصل لها في هذه الزيارة؟

الزيارة ودية وبغرض الاطلاع على بعض المواقع ومناقشة وجهات النظر، والجانب السوري كان لديه بعض النقاط طلب من الجانب العراقي تسهيلها كما تكلمنا عن حجم البضائع والرسوم الجمركية وهذه النقاط سأنقلها للوزراء المعنيين في العراق بهدف الوصول لرؤية مشتركة لتذليل هذه الصعاب بالشكل العام، نحن نتمنى أن نكون دولاً سعيدة قادرة على تلبية احتياجات مواطنيها، هذا لا يمكن أن يكون إلا بتعاون دول المنطقة.

• إذاً كيف تصف مباحثاتك في سورية وماذا يمكن للعراق أن يستفيد من سورية وكذلك بالنسبة لسورية ما الذي يمكن أن تستفيده من العراق؟

مباحثاتي في سورية كانت جدية جداً، ونحن اقتنعنا بأنه بعض الصناعات يمكن أن يتم نقلها إلى العراق وسنكون سعيدين أن نتبنى هذه الصناعات السورية في بلدنا، وهنا أتحدث على سبيل المثال عن الصناعات الدوائية ولاسيما أدوية السرطان، أنا زرت شركات أدوية كانت بمستوى رائع جداً وبمواصفات متقدمة جداً، والمكننة حديثة وتنتج مواد طبية وعقارات لعلاج السرطان غير موجودة في العراق ونحن بأمس الحاجة لنقل هذه التجربة للعراق، وأريد أن أشير إلى أن ما شاهدته في سورية هو قصة نجاح حقيقية، فهناك صناعات متطورة قائمة على الرغم من الوضع الصعب جداً في سورية، أيضاً صناعة الورق في سورية متطورة ونحن بحاجة لخبرة السوريين لإطلاق مصانعنا وأن نتعاون في تشغيل هذه المصانع سواء بالشراكة أم التعاون.

بالنسبة لسورية هناك الكثير من النشاطات العراقية يمكن أن تستفيد منها سورية في المجالات الهندسية والكيماويات، وفي مجال الأسمدة يمكن الاستفادة من الإمكانات العراقية لتوطين هذه الصناعة في سورية أو التعاون والتبادل التجاري لإيصال هذه المواد لسورية.

• دمشق وبغداد شكلتا على الدوام ركيزة استقرار المنطقة، هل يمكن لنا ومن خلال حديثك المتفائل اليوم أن نقول إننا مقبلون على نقلة نوعية ومختلفة في العلاقات في المرحلة القادمة؟

أتمنى التفكير بصيغ عملية أكثر، وأتمنى وجود اتحاد صناعي مشترك لدول المنطقة، وهذا الاتحاد يخدم المنطقة، وبالتالي ستكون هناك مصالح للجميع وتحمي الجميع وتجعل من المنطقة شمعة مضيئة.

أعتقد أن المرحلة القادمة ستكون أفضل بكثير من قبل في الوقت القريب، ولاسيما أن المنطقة تخرج من تداعيات جائحة «كورونا» والعالم بأمس الحاجة لإعادة البناء والإعمار والعراق وسورية بحاجة لإعادة الإعمار من جديد، ونحن بحاجة للجميع لنضع أيدينا بيد دول المنطقة من أجل النهوض بمجتمعاتنا لواقع أفضل بكثير.

الحكومة العراقية تبحــث دائماً عن الاستقرار في المنطقة وترسم أن تكون اللاعب الأساسي في هذا الاستقرار، من أجل تأمين حيــاة ســليمة للمنطقــة بأكملها.

(سيرياهوم نيوز-الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزارة الكهرباء تدقّ ناقوس الخطر

كشف مصدر مسؤول في وزارة الكهرباء السورية، عن “تخوفه من عدم قدرة القطاع على تلبية متطلبات الطلب على الكهرباء ولو في الحدود الدنيا، نتيجة لواقع ...