الرئيسية » مجتمع » يرسمون شغفهم بأناملهم الصغيرة

يرسمون شغفهم بأناملهم الصغيرة

نوار حيدر:

للطفل خيال خصب من العسير أن تترجمه كلماته، وطاقات خامدة بحاجة إلى استثمار، هو نافذة للتعبير عما في داخله يسكب من خلاله نقاط ضعفه وقوته، خوفه وقدراته، فيلجأ الطفل إلى تفريغ طاقاته، ويبني عالماً من الجمال والتذوق، بمنأى عن الانغماس في مستنقع وسائل التواصل الاجتماعي التي تجعله محدود الخيال، يقبع داخل الصندوق، دون أفق.
في لقاءٍ مع رئيس مجلس إدارة جمعية بيت الخط العربي والفنون الفنانة التشكيلية ريم قبطان، أكدت أن الرسم مفيد للصحة العقلية والنفسية عند الأطفال، حيث إنه يطور مهاراتهم العقلية والحركية والعاطفية، فيعبرون عن أنفسهم بحرية دون أي حواجز، حيث إنه يمكن استكشاف نفسية الطفل، ومشاعره، و احتياجاته الداخلية، من خلال الرسومات التي يرسمها.
إضافةً إلى تطوير حركة اليد والتنسيق بين اليد والعين، و يُعدّ هذا الفن حاجة ضرورية للأطفال في الوقت الحالي لتنمية قدرة الطفل على الملاحظة والاستكشاف والتعبير.
عملت جمعية بيت الخط العربي والفنون، كأول جمعية أهلية في سورية على نشر ثقافة فنون الخط العربي والفنون الأخرى المتعلقة به من فنون تراثية وتشكيلية و فنون الزخرفة.
فاستهدفت كل شرائح المجتمع السوري على تنوع أعمارهم ومشاربهم التعليمية والثقافية، وبشكل خاص جيل الأطفال واليافعين والشباب، بهدف تطوير مهاراتهم ووضعها في الإطار الصحيح لمواكبة الفنون العالمية، وذلك عن طريق فعاليات متعددة منها ورشات العمل المجانية، والدورات المأجورة بأجور رمزية والمحاضرات والندوات التثقيفية والمشاركة في المعارض الفردية و الجماعية.
تابعت قبطان: قمنا بتطوير مهارات الشباب الدارسين في الورشات المجانية بإشراف الأساتذة المختصين، ليتابعوا بدورهم الإشراف على الأطفال الأصغر منهم سناً في صالات المراكز الثقافية في دمشق، بالتعاون مع مديرية ثقافة دمشق مشكورةً، من أجل تعزيز ثقة الشباب بأنفسهم وتشجيعهم على ثقافة التطوع والعطاء.
ونذكر أن الجمعية تقوم سنوياً بمهرجانات خاصة بالفنون التشكيلية وفنون الخط العربي بهدف تشجيع المشاركة من قبل الأساتذة والفنانين الشباب وخلق صلة وصل بينهم للاستفادة من خبراتهم وصقل معارفهم.
تتضمن هذه المهرجانات معارض فنية وورشات عمل مجانية وندوات ثقافية وملتقيات مجانية للأطفال، لتعريف هذه الشريحة بالفنون الأصيلة في بلدنا الحبيب.
فيما رأت الفنانة التشكيلية مايا الأحمد أن أهمية الرسم للطفل تنبع من كونها وسيلة للتعبير عن احتياجاته ومشاعره الداخلية كما يمكن للمحيطين بالطفل اكتشاف أسرار شخصيته وجنوح مخيلته من خلال رسوماته، فمن خلال الرسم يمكن التعرف على جوانب القوة والضعف في شخصية الطفل والأشخاص المؤثرين به، كما أنه يزيد الحس الذوقي والجمالي لديه وهو وسيلة لتفريغ الطاقات الكامنة داخل كل طفل..

كما يصور لنا حاجة الطفل وما يرمي إليه أو يرغب به دون أن يتحدث أو يعبر عنه، كما لو كان الطفل انطوائياً أو خجولاً أو غير ذلك…
تابعت الأحمد: نجد داخل كل طفل فنانا إذا أحسنا استغلال طاقته وأعطيناه حرية التعبير في رسوماته، فللأطفال خيال واسع وخصب وهم قادرون على ابتكار أفكار فريدة وغريبة عن المألوف.
ومن خلال عملي كمدربة رسم للأطفال لاحظت أن أحد الأطفال استخدم اللون الأحمر في رسم كامل لوحته، واللون الأحمر يرمز إلى الحب والحنان ..
فيما لو اختار اللون الأخضر لعبر بذلك عن حبه للطبيعة وعن الذكاء، أما اللون الأزرق فيرمز إلى الهدوء والثبات..
فلو فهمنا ما يرنو إليه الطفل من خلال رسوماته لتعرفنا إلى شخصيته، وهذا يساعدنا على التقرب منه أكثر فأكثر، وخاصة في ظل الظروف السائدة، يتوجب علينا مساندة الأطفال وتوجيههم والوقوف إلى جانبهم لنصنع منهم جيلاً مبدعاً ومبتكِراً.

سيرياهوم نيوز  – الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عشرون حكمة من كتاب “مقدّمة ابن خلدون” 

  1. إنّ القبيلة إذا قوي سلطانها ضعف سلطان الدولة، وإذا قوي سلطان الدولة ضعف سلطان القبيلة. 2. الاستبداد يقلب موازين الأخلاق، فيجعل من الفضائل ...