علي عبود
لايزال اللبنانيون “يحلمون” باستعادة ودائعهم المصرفية، على الرغم من تشاؤم الكثير من المحللين الإقتصاديين بإمكانية استردادها في الأمد المنظور!
وإذا كان عدد من اللبنانيين لم يستفد من الدعاوى القضائية على المصارف التي “سرقت” أموالهم، فإن استعادة ودائع العرب تكاد تكون من المستحيلات!
ومع إن المودعين لم يقنطوا كلياُ من استعادة أموالهم إلّا إنهم استسلموا خلال الأعوام الماضية للأمر الواقع، وباتوا على قناعة تامة أن الأمر يحتاج إلى معجزة “إلهية”، لعلهم وجدوها أخيرا في خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزف عون!
لقد تعهّد الرئيس عون في خطابه أمام مجلس النواب بعدم “التهاون في الدفاع عن أموال المودعين”، ولكن مرّ عام تقريبا على تعهده دون أن يجد حلاً لمعضلة مصرفية عمرها ستة أعوام!
ولو كانت الأزمة مصرفية بحتة لما أطاحت بحاكم بنك لبنان المركزي السابق رياض سلامة، ولما تحولت قضية إعادة الودائع إلى جزء لايتجزأ من خطة صندوق النقد الدولي للإصلاح المالي والمصرفي في لبنان. واكتشف المودعون بعد عام من إفلاس المصارف وتهريب ودائعهم إلى الخارج أن الأزمة تفاقمت بفعل صراع النفود ومصالح من يدير البلاد ويتقاسم ثرواتها منذ استقلالها، إلى حد أنها أصبحت عصية على الحل!
نعم، أوفى الرئيس عون بتعهده وأنجز مع فريقه مشروع قانون “الفجوة المالية واسترداد الودائع”، وأحيل إلى مجلس النواب، لكن سرعان ما أرسل صندوق النقد الدولي للحكومة اللبنانية ملاحظات لتعديله جذريا قبل إقراره، والسؤال : هل هذه الملاحظات لصالح المودعين أم المصارف أم هي تنفيذ لأوامر أمريكية تمنع حل الأزمات المالية والمصرفية والإقتصادية؟.
لقد تعرّض لبنان في عام 2019 إلى انهيار مصرفي اسفر عن “تفليسة” نقدية تحولت إلى جرح نازف على مدى السنوات الخمس الماضية، وكان ـ ولايزال ـ المودعون الخاسر الأكبر، لم تنفع أيّ محاولات بوقف النزيف، وبالتالي كان متوقعا أن يتحول “الوعد الرئاسي” بإعادة الأموال لمودعيها إلى مهمة شبه مستحيلة!
نعم، المهمة مستحيلة لأن الواقع كما هو: الودائع غير موجودة في المصارف فقد تبخرت بفعل تهريب الجزء الذي يعود للقيادات السياسية والطائفية إلى الخارج، وما تبٌقى منها أقرضه البنك المركزي للحكومات اللبنانية المتعاقبة، وهي ليس لديها السيولة لتسديدها في الأمد المنظور، وخاصة إنها عاجزة عن سداد ديونها الخارجية التي تقارب الـ 100 مليار دولار!
وما يؤكد إن إعادة الودائع مستحيلة في الأمد المنظور إن احتياطات مصرف لبنان المركزي تعادل تقريباً 11 % فقط من مجموع الودائع، أيّ أن 89 % من الودائع “تبخّرت”، في حين تؤكد المصارف للحكومة: لانملك أيّ سيولة لتغطية الودائع “القديمة”، ماذا يُستنتج من هذه الوقائع؟
مهما أقرت الحكومة من مشاريع قوانين، ولو أقرها مجلس النواب، فأموال المودعين لن تعود سواء كان أصحابها لبنانيون أم من جنسيات عربية؟
وما يؤكد يأس اللبنانيين من استرداد ودائعهم إنهم يقومون بموجب تعاميم مصرف لبنان باستعادة الأموال بالقطع الأجنبي بأسعار أقل من سعر السوق بدأ بـ 3000 ليرة للدولار وبعدها 15000 ليرة للدولار، وهذه التعاميم أتاحت للمصارف تذويب جزء مهم من الودائع بالعملات الأجنبية.
كما لجأ عدد من اللبنانيين إلى بيع ودائعهم بأقل من قيمتها بنسب تراوحت بين 30 % ـ 90 % حسب حاجتهم للسيولة المالية!
الخلاصة: لايمكن إعادة الودائع إلى أصحابها إلا بإرغام المصارف على إعادة الأموال المهربة للخارج مع الأرباح الإستثنائية التي حصلوا عليها، وهذا الإجراء مستحيل لأن القيادات السياسية هي من يُغطي المصارف وكأنّها تقول للمودعين اللبنانيين والعرب: أموالكم لنا .. لن تستعيدوها!!
(موقع أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
