آخر الأخبار
الرئيسية » أخبار الميدان » أميركا تعيد تموضعها: «عين الأسد» في أيدٍ عراقية

أميركا تعيد تموضعها: «عين الأسد» في أيدٍ عراقية

 

فقار فاضل

 

ليس تسلُّم القوات العراقية قاعدة «عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غربي العراق من القوات الأميركية، إجراءً عسكرياً روتينياً، بل هو يمثّل محطة سياسية وأمنية مفصلية في مسار العلاقة المتشابكة بين بغداد وواشنطن، خصوصاً أنه يأتي في ظلّ السجال الداخلي المُحتدِم حول السيادة والوجود الأجنبي ومستقبل سلاح الفصائل، فضلاً عن علاقته بالتطورات الإقليمية ولا سيما التوتّر مع إيران. فبعد أكثر من عقدَين على الوجود الأميركي فيها، تعود القاعدة، التي شكّلت رمزاً لنفوذ واشنطن في العراق، إلى الإدارة المحلّية الكاملة، وسط أسئلة تتجاوز حدود الأنبار، وتمتدّ شمالاً إلى قاعدة «الحرير» في أربيل، وإقليم كردستان.

ويرى قائد عمليات محافظة الأنبار، الفريق رعد البشر الجبوري، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «تسليم عين الأسد هو خطوة في اتجاه تحقيق الاستقرار العراقي، وضمن مسار استعادة السيادة الوطنية والاعتماد الكامل على قدراتنا الذاتية». ويؤكّد أن «القوات الأمنية مستعدّة لأي طارئ داخل الأنبار وخارجها»، مضيفاً أن «القاعدة أصبحت اليوم بيد القوات العراقية بشكل كامل، من حيث الإدارة والحماية والجاهزية العملياتية».

 

وكانت أعلنت «اللجنة العسكرية العليا لإنهاء مهمة التحالف الدولي» إكمال إخلاء جميع القواعد والمقرّات العسكرية في المناطق الاتحادية من مستشاري «التحالف»، معتبرة أن تسليم «عين الأسد» جاء ثمرة «إرادة سياسية حازمة وتخطيط وطني دقيق»، ومؤكّدةً أن القوات العراقية تمتلك الجاهزية الكاملة لمنع عودة تنظيم «داعش». وبالتزامن، عزّزت قوات «الحشد الشعبي» انتشارها على الحدود مع سوريا، ولا سيما في محافظة نينوى، وذلك في مسعى لسدّ الثغرات الأمنية ومنع أيّ استثمار محتمل للمرحلة الانتقالية.

غير أن هذا «الإنجاز السيادي»، وفق ما تصفه به أطراف رسمية، لا يُقنِع جميع الفاعلين في المشهد العراقي. فالأنظار سرعان ما تحوّلت إلى قاعدة «الحرير»، التي باتت عملياً آخر مركز رئيسيّ للقوات الأميركية في العراق، بعد نقل الجنود والمعدّات والمنظومات الدفاعية من «عين الأسد» إليها، وذلك في إطار الاتفاق المُبرم بين بغداد وواشنطن عام 2024، والذي ينصّ على انسحاب تدريجي ينتهي رسمياً في أيلول 2026.

 

المقاومة: تسليم «عين الأسد» لا يمثّل عودة للسيادة الكاملة ما دامت القوات الأميركية موجودة في كردستان

 

 

ويرى الخبير الأمني، عماد الملا، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الولايات المتحدة تعيد تموضع قواتها بدلاً من مغادرة العراق بالكامل، مع تركيز الثقل العسكري والاستخباري في قاعدة الحرير». ويعتقد أن «هذا الواقع يُبقي جذوة التوتر مشتعلة، لأن الفصائل المسلحة ربطت بشكل واضح بين استمرار وجود القوات الأميركية واستمرار سلاحها»، متسائلاً عمّا إذا كان الانسحاب من «عين الأسد» خطوة تمهيدية لفتح حوار غير مباشر حول نزع السلاح، أم مجرّد محاولة لخفض كلفة الوجود الأميركي؟

من جهتها، ترفض فصائل المقاومة اعتبار تسليم القاعدة استعادة حقيقية للسيادة. ويقول قيادي بارز في أحد الفصائل، لـ»الأخبار»، إن «تسليم عين الأسد لا يعني أن العراق استعاد سيادته الكاملة، فالقوات الأميركية لا تزال موجودة على أرض البلاد، خصوصاً في إقليم كردستان». ويعتبر أن «ما حصل هو نتيجة مباشرة لضغط المقاومة وموقفها الرافض للاحتلال، وليس منّة أميركية أو ثمرة تفاهمات سياسية». ويشير إلى أن «الفصائل تشكّك في نوايا واشنطن، وترى أن وجودها في قاعدة الحرير لا يزال يشكّل خطراً على أمن واستقرار العراق»، مؤكّداً أن «سلاح المقاومة لن يُسلَّم، ولن يُنزع بالقوة، ما لم يخرج آخر جندي أجنبي من البلاد ويتحقّق استقرار حقيقي». ويحذّر من أن «التحديات المقبلة قد تكون أشدّ وأخطر من لحظة عام 2014 ودخول تنظيم داعش، إذا ما استمرّت محاولات الالتفاف على مطلب الانسحاب الكامل».

 

وفي خضمّ ذلك، لم يغب العنصر الإيراني عن المشهد، ولا سيما في ظلّ التهديدات الأميركية بضرب إيران، والتلويح الإيراني بردّ قوي على القواعد الأميركية في المنطقة. واعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي، فؤاد حسين، في طهران، أن «إخلاء قاعدة عين الأسد من القوات الأميركية دليل على التعاون الوثيق بين طهران وبغداد»، مضيفاً أن الخطوة «مؤشّر إلى ترسيخ استقلال العراق وسيادته». ويعيد هذا الموقف إلى الأذهان تاريخ القاعدة بوصفها هدفاً لضربات إيرانية مباشرة، أبرزها الهجوم الصاروخي في كانون الثاني 2020، رداً على اغتيال الشهيد قاسم سليماني.

وفي هذا السياق، يربط رئيس مركز «فِكر» للدراسات السياسية، أحمد الموسوي، بين تسليم «عين الأسد» والتحوّلات الإقليمية المتسارعة. ويقول، لـ»الأخبار»، إن «الانسحاب لا يمكن فصله عن التطورات في غزة، ولبنان، وسوريا، ولا عن إعادة ترتيب أولويات واشنطن في المنطقة». ويلفت إلى أن «الاتفاقية العراقية – الأميركية رسمت مسار انسحاب مرحلي حتى عام 2026، لكنّ تنفيذها يبقى رهناً بالظروف السياسية والأمنية، وبمدى قدرة الحكومة العراقية على ضبط التوازن بين الضغوط الأميركية ومطالب الداخل». ويحذّر من أن «تحرّكات تنظيم داعش لم تُنهَ بالكامل، بل تغيّرت أنماطها»، منبّهاً إلى أن «الفراغات الأمنية، إن وُجدت، قد تستغلّها الجماعات المتطرّفة، ما يفرض على بغداد إدارة مرحلة ما بعد عين الأسد بحذر شديد، خصوصاً في المناطق الغربية والشمالية».

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجيش العربي السوري يسيطر على مسكنة بريف حلب

    أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري بسط السيطرة على مدينة مسكنة شرق حلب بشكل كامل، وبدء القوات التوجه نحو بلدة دبسي عفنان ...