آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » «التجاهل النقدي»… سبيلك لحماية تركيزك؟

«التجاهل النقدي»… سبيلك لحماية تركيزك؟

 

 

 

في زمنٍ صار فيه الإنترنت أشبه بسيلٍ لا يتوقف من العناوين المثيرة، والمحتوى السريع، والمعلومات المشوَّشة، لم يعد التحدّي هو «إيجاد المعلومة»، بل تجنّب المعلومة الرديئة قبل أن تستهلك وقتنا وطاقتنا وتركيزنا. هنا يبرز مفهوم «التجاهل النقدي» (Critical Ignoring) كمهارة متقدمة لا تقل أهمية عن التفكير النقدي، وربما تتفوّق عليه في العصر الرقمي.

 

بحسب مقال للكاتب كريستوفر ميمز في صحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Journal)، فإن المشكلة اليوم ليست ندرة المعلومات، بل وفرتها بشكلٍ يجعلها «ضجيجاً»، ما يفرض علينا كأفراد مسؤولية فرز غير الموثوق وتصفية البيانات السيئة بدل ابتلاع كل ما يمر أمامنا. ويشرح ميمز أن «التجاهل النقدي» ليس تجاهلاً كاملاً، بل هو تجاهل يأتي بعد التقاط إشارات أولية سريعة حول صدقية المحتوى ومصدره.

 

أما عالم النفس ديفيد لادن، في مقال منشور على Psychology Today، فيضيف أن هذا العصر تحكمه «اقتصاديات الانتباه»، حيث تتنافس الشركات على وقتنا ومشاعرنا عبر قصص مثيرة تحمل القليل من الفائدة، بهدف دفعنا إلى الإعلانات. وبذلك، لم نعد «مستهلكين» فقط، بل أصبح انتباهنا هو السلعة.

 

لماذا أصبح التفكير النقدي وحده غير كافٍ؟

يوضح ميمز أن التفكير النقدي كان مهارة مثالية عندما كانت المعلومات محدودة، أما اليوم، فقد يتحوّل إلى فخّ، لأننا قد ننخرط بعمق في تحليل مواد كان يجب تجاهلها أصلاً، وهو ما يمنح صانعي الإثارة والمضللين ما يريدونه: انتباهنا.

 

ثلاث استراتيجيات للتجاهل النقدي

بحسب لادن، يتكوّن «التجاهل النقدي» من ثلاث أدوات عملية:

 

1. «الدفع الذاتي» (Self-Nudging)

أي ضبط بيئتك الرقمية مسبقاً لتقليل المحفزات المشتتة، بدلاً من الاعتماد على قوة الإرادة وحدها. كما ينصح بتحديد وقت لاستخدام وسائل التواصل حتى لا يتحوّل التصفح إلى دوامة لا تنتهي.

 

2. «القراءة الجانبية» (Lateral Reading)

بدلاً من الغوص في الادّعاء نفسه، افتح تبويباً جديداً وابحث سريعاً عن المصدر: من هو؟ ما سمعته؟ هل لديه أجندة؟ وهل العنوان يطابق مضمون المادة فعلاً؟

 

3. لا تُطعِم المتصيدين (Do Not Feed the Trolls)

المتصيدون لا يبحثون عن الحقيقة، بل عن إثارة المشاعر. لذلك الأفضل حظرهم والإبلاغ عنهم، بدل مكافأتهم بالتفاعل.

 

استخدم الإنترنت ضد نفسه

يرى ميمز أن الوصول للحقيقة اليوم يحتاج أدوات لم تكن متاحة سابقاً، مثل «القراءة الجانبية» التي تعيد توجيهنا للتحقق من مصادر متعددة. كما يشير إلى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي للتحقق من ادّعاءات البشر، ومن نتائج الذكاء الاصطناعي أيضاً، مع التنبيه إلى أن النتائج قد تختلف بحسب جودة الأداة ومستوى الخدمة.

 

في النهاية، لا يُقدَّم «التجاهل النقدي» كرفاهية، بل كطريقة لحماية التركيز من الاستنزاف، وحماية العقل من «حقيقة تبدو كافية» لكنها ليست حقيقة فعلاً، ولتذكيرنا بأن وسط الضوضاء الرقمية، يظل التفكير المستقل ضرورة لا بديل عنها.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فقدان البصر بداية رحلة التحدي والنجاح لسيدة من طرطوس

فادية مجد : يثبت الإنسان بإرادته أن فقدان البصر لا يعني فقدان البصيرة، وأن الإعاقة ليست نهاية الطريق، بل هي بداية رحلة مختلفة نحو النجاح، ...