تشهد أسواق الذهب العالمية حالةً من الاضطراب مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أدت التطورات الجيوسياسية إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط، وتعزيز قوة الدولار، ما انعكس مباشرة على حركة الذهب الذي فقد جزءاً من بريقه كملاذ آمن.
وأسهمت المخاوف التضخمية الناتجة عن التوترات العسكرية في تعزيز الطلب على الدولار، وهو ما أدى إلى تراجع جاذبية الذهب عالمياً، وقال كبير محللي السوق في “كيه سي إم تريد” تيم ووترر: “تثبت المخاوف التضخمية أنها مفيدة للدولار، بينما تشكل عائقاً أمام سعر الذهب”، مضيفاً: إنه “كان من الممكن تداول الذهب عند مستويات أعلى من المستويات الحالية لولا ارتفاع الدولار منذ اشتداد الصراع”.
وحسب خبراء بالاقتصاد الدولي، أدى تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز إلى قفزة حادة في أسعار النفط والغاز، ما رفع تكلفة الطاقة عالمياً، وزاد من الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة.
وفي هذا السياق، قال جوناثان ميلر، كبير محللي الطاقة: إن “الارتفاعات الحالية في أسعار النفط تتجاوز النطاق التقليدي، وتشكّل موجة تضخمية تضغط على الأسواق، وتحدّ من استفادة الذهب من دوره كملاذ آمن”.
كما أوضح الخبير الاستراتيجي مارك هاريس من EnergyWatch، أن صدمة أسعار الطاقة دفعت البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية، وهو ما يضع الذهب في موقف صعب، بينما أشار ديفيد لامبرت من Global Commodities Forum إلى أن ارتفاع النفط يزيد الطلب على الدولار، ما ينعكس سلباً على المعدن الأصفر.
البنوك المركزية تتجه إلى بيع الذهب
وبدأت بعض البنوك المركزية، وفق وكالة بلومبرغ، بيع جزء من احتياطياتها من الذهب، لتوفير الدولار اللازم لتمويل واردات الطاقة المرتفعة، وحسب التقارير، فإن البنك المركزي التركي باع ما قيمته 8 مليارات دولار من الذهب لدعم الليرة، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على الاقتصادات الناشئة.
وأضافت بلومبرغ: إنه إذا قامت بنوك مركزية أخرى بالخطوة نفسها التي قام بها المركزي التركي، فسوف يؤدي ذلك إلى انخفاض سعر الذهب، مشيرةً إلى أن بعض الدول التي تراكمت لديها احتياطيات من الذهب هي دول مستوردة للطاقة، لذلك فإن ارتفاع فاتورة النفط والغاز يعني أنها قد تحتاج لبيع بعض من احتياطاتها من الذهب لزيادة المعروض من الدولار اللازم لتغطية نفقات موارد الطاقة.
كما شهدت الأسواق خلال الأسابيع الماضية استخدام الذهب كأصل سيولة لتغطية الخسائر، قبل أن يعود تدريجياً إلى دوره التقليدي كمخزن للقيمة، إلا أن هذا التعافي يبقى هشاً في ظل استمرار تأثير قوة الدولار، وارتفاع أسعار الطاقة، وتشديد السياسات النقدية، وتحركات البنوك المركزية.
وتتداخل تأثيرات ارتفاع النفط والدولار وقرارات البنوك المركزية في رسم مسار الذهب خلال المرحلة الحالية، وبينما يدفع التوتر الجيوسياسي المستثمرين نحو الأصول الآمنة، تأتي الضغوط النقدية والطاقوية لتحدّ من قدرة الذهب على الارتفاع، ومع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، يبدو أن أسواق الذهب مقبلة على مرحلة طويلة من التذبذب وعدم اليقين.
أخبار سوريا الوطن١-سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
