نهلة أبو تك:
شهدت سوريا، وبشكل خاص شمالها وشرقها، تجديد التأكيد على الدور الحيوي لنهر الفرات، الذي تجاوز كونه مصدر مياه ليصبح رافعة استراتيجية للاقتصاد والمجتمع، يمتد النهر لأكثر من 2,800 كم، ويغذي مشاريع زراعية توفر الغذاء لملايين المواطنين، كما يولد نحو 880 ميغاواط من الكهرباء، ليشكل القلب النابض للاستقرار والتنمية في البلاد.
قلب الاقتصاد السوري
سد الفرات ليس مجرد منشأة هندسية، بل محور أساسي لإدارة الموارد المائية والطاقة والزراعة بما يخدم مصالح الدولة والمواطنين.
يقول الخبير الزراعي الدكتور مازن الفريج: سد الفرات أداة استراتيجية للاقتصاد السوري، وإدارة السد بشكل فعال تعني إنتاجاً أفضل للمحاصيل الأساسية واستقرار الكهرباء والموارد الحيوية لكل السوريين.
ومن خلال إدارة السد بفعالية، يمكن ضبط تدفق المياه، حماية الأراضي الزراعية من الجفاف، وضمان استمرار الإنتاج في جميع المحافظات على طول النهر، الكهرباء المنتجة من السد، بطاقة تصل إلى 880 ميغاواط، تؤمن احتياجات المنازل والصناعات، وتدعم الإنتاج المحلي وتخلق فرص عمل جديدة، كما تقلل الاعتماد على الوقود المستورد.
ويضيف الفريج إن الاستقرار الكهربائي من سد الفرات يعزز الإنتاج المحلي، ويدعم الأسر السورية، ويوفر فرص عمل جديدة، كما يساهم السد في إنتاج طاقة نظيفة ومستدامة تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما يجعله ركيزة للتنمية المستدامة.
المياه والزراعة ضمان الأمن الغذائي
تغذي بحيرة الفرات بسعة 14.1 مليار متر مكعب مشاريع الري في الرقة ودير الزور والحسكة، لتصبح العمود الفقري للإنتاج الزراعي وتأمين الغذاء لملايين السوريين، والإدارة الفعالة للمياه تضمن العدالة في التوزيع ورفع الإنتاجية الزراعية، ودعم الزراعة المستدامة دون استنزاف الموارد الطبيعية.
ويردف الفريج أن المياه من الفرات هي شريان الزراعة السورية، والإدارة الجيدة لها توفر الغذاء لجميع المواطنين وتحمي الاقتصاد من تقلبات السوق، وهذه الموارد تدعم أيضاً تربية الثروة الحيوانية والسمكية، ما يخلق فرص عمل إضافية ويحسن مستوى المعيشة في المجتمعات الريفية.
إدارة متكاملة للفرات
يمتد تأثير نهر الفرات عبر سلسلة من السدود والبحيرات في الرقة ودير الزور، مثل سدود الرقة، بحيرة الفرات، وسد تشرين، لتشكيل شبكة متكاملة لإدارة المياه والطاقة ، وتتيح هذه المنشآت تخزين المياه للزراعة والاستخدام المنزلي خلال فترات الجفاف، وتوليد الطاقة الكهربائية لضمان استقرار الكهرباء في المنطقة، بالإضافة لتنظيم تدفق المياه لضمان توزيع عادل على المزارعين وإنعاش المشاريع الزراعية الصغيرة والكبيرة.
ويؤكد الفريج أن شبكة السدود والبحيرات المرتبطة بالفرات تشكل العمود الفقري للزراعة والطاقة في المنطقة، والإدارة الفعالة تعني إنتاجاً مستداماً وفرص عمل لمجتمعات كاملة.
الفرات كمحرك شامل للنشاط الاقتصادي
إلى جانب الزراعة والطاقة، يعتبر النهر قاعدة للعديد من النشاطات الاقتصادية، منها
الصيد النهري الذي يوفر دخلاً لعشرات آلاف الأسر، والنقل النهري الذي يسهل حركة البضائع الزراعية والصناعية بين المدن والقرى، ويدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مثل الورش الزراعية، تربية الأسماك، والمزارع المتكاملة.
كما يشكل النهر مركز ربط بين المجتمعات المحلية والمدن الكبرى، ويعزز التجارة الداخلية، محفزاً للاستثمارات المحلية ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع السوريين.
الأهمية الاجتماعية والثقافية
يمتد تأثير الفرات ليشمل حياة السكان على ضفافه، الذين يعتمدون على مياه النهر للري والاستهلاك المنزلي، وتشكل ضفافه مراكز للسكن والتجارة، ويبقى الفرات رمزاً حضارياً يعكس هوية السوريين ويجمع بين الماضي والحاضر.
ويقول الفريج: إن الحفاظ على الفرات وإدارته بشكل جيد لا يضمن فقط الغذاء والكهرباء، بل يحافظ على تراث الأجيال القادمة ويضمن استدامة المجتمعات المحاذية للنهر.
التخطيط المستقبلي والتحديات
إدارة النهر بشكل مستدام تتطلب مواجهة تغير المناخ وتأثيره على تدفق المياه، وتطوير استراتيجيات فعّالة للري والطاقة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد، وإنشاء برامج ري ذكية لحماية الإنتاج الزراعي وتعزيز التنمية الاقتصادية، والتخطيط الطويل الأمد لضمان أن يبقى الفرات رأس مال دائماً للأجيال القادمة.
أخبار سوريا الوطن١-الحرية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
