آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » خيار “البحر الأحمر”!!

خيار “البحر الأحمر”!!

 

 

علي عبود

 

مع زيادة التصعيد الأمريكي ـ “الإسرائيلي” ضد إيران، بات العالم يبحث عن بدائل لمضيقي هرمز وباب المندب لتأمين احتياجاته ليس من الطاقة فقط، وإنما أبضاً من المواد الأخرى، وخاصة الأسمدة الضرورية لقطاع الزراعة.

ويبدو أن المملكة العربية السعودية قد حسمت أمرها وقررت الإعتماد على خيار “البحر الأحمر” كبديل عن مضيق هرمز على المدى البعيد وليس المؤقت فقط!

وما يؤكد هذا الخيار قيام السعودية باستئجار الناقلة العملاقة “أورينتال آرك” في ميناء ينبع بالبحر الأحمر بسعر قياسي 463 ألف دولار يوميا، ليس لمدة أسبوع أو شهر، وإنما لمدة سنة كاملة مايشير بأن السعودية تتوقع الأسوأ، أي أنها تخطط لاستخدام بديل عن مضيق هرمز وهو مابات يُعرف بخيار “البحر الأحمر”!

السؤال: ماهو خيار “البحر الأحمر”؟

 

لقد أطلقت السعودية من خلال الهيئة العامة للموانئ مبادرة استباقية لمواجهة آثار الحرب الأمريكية ـ “الإسرائيلية” على إيران، بعنوان “موانئ” هدفها تعزيز كفاءة الشحن البحري بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، عبر تدشين 5 خدمات شحن جديدة تهدف إلى تطوير المنظومة اللوجستية الوطنية.

وتسعى هذه المبادرة الاستباقية إلى تقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز من خلال تحويل الثقل اللوجستي نحو الموانئ المطلة على البحر الأحمر، بما يضمن تفادي آثار الاضطرابات الملاحية وتأمين مسارات بديلة وأكثر استقرارا لحركة التجارة.

ويبدو أن السعودية عملت سريعاً لتحويل الأزمة التي تواجهها منذ أسابيع إلى فرصة للإستفادة من إمكاناتها وفق “رؤية المملكة 2030”، فخيار البحر الأحمر سيضمن لها استمرارية سلاسل الإمداد وتدفق السلع والطاقة دون انقطاع بمنأى عن مضيق هرمز!

وحسب الخبراء، واستناداً لمقولة “رُبّ ضارة نافعة”، فإن مبادرة “الموانئ” أو خيار “البحر الأحمر” سترسّخ مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي بالشراكة مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية بطاقة استيعابية لاتقل عن 63 ألف حاوية قياسية لدعم إنسيابية حركة البضائع وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد..الخ.

كما أن هذا الخيار سيرفع الكفاءة التشغيلية للموانئ السعودية وزيادة قدرتها الإستيعابية مما يُعزّز من الموثوقية الدولية للمملكة كحلقة وصل أساسية في التجارة العالمية وقدرتها على إدارة التدفقات التجارية بكفاءة عالية حتى في ظل التحديات الجيوسياسية المعقدة.

المثير في مبادرة السعودية “المفاجئة” أنها ستنقذ نحو 3200 سفينة “وأكثر من 40 ألف بحار” عالقة في الخليج العربي بسبب إغلاق مضيق هرمز أمام الكثير من دول العالم، وتزويدها بالمواد الغذائية والأدوية والوقود والمياه وأيّ متطلبات تشغيلية تضمن استمرار رحلاتها.

ولعل موقع السعودية هو الذي اتاح لها تفعيل ممرات لوجستية بديلة بفضل ماتمتلكه من طاقة استيعابية كبيرة في البحر الأحمر وشبكة طرق متكاملة تضمن إنسياب تدفق البضائع إقليميا عبر ربط الموانئ بمسارات برية تمتد لكل دول الخليج دون أي استثناء.

واستفادت السعودية أيضا من امتلاك شركة “آرامكو” لمسارات استراتيجية بديلة لتصدير النفط تتجاوز مضيق هرمز عبر خط أنابيب “شرق ـ غرب” والمعروف باسم “بترولاين”، ما أتاح لها الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بإمدادات الطاقة، وباستطاعة هذا الخط نقل 5 ملايين برميل نفط يوميا من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر ومنه عبر باب المندب أو قناة السويس، بالإضافة إلى استخدام الإحتياطات الإستراتيجية في بعض الدول الأوروبية والأسيوية والمخزّنة على ناقلات النفط العالمية مايضمن استمرار الإمدادات دون انقطاع، ويؤكد الموثوقية العالمية للسعودية وقدرتها على ضمان الإمدادات في أحلك الظروف!

 

الخلاصة: قد تنجح مبادرة “الموانئ” أو خيار “البحر الأحمر” في ربط موانئ الخليج العربي بالبحر الأحمر عبر ممرات لوجستية داخل أراضي السعودية وتحولها إلى جسر تجاري حيوي يربط بين الشرق والغرب في حال انتهت الحرب الأمريكية ـ “الإسرائيلية” على إيران خلال أيام أو أسابيع، ولكنها ستواجه هذه المبادرة سريعاً أزمة فعلية تضعها في مهب الرياح إذا مااستمرت الحرب لعدة أشهر، خاصة إذا ماتطورت إلى حرب إقليمية أو عالمية وحينها ستغلق ممرات هرمز وباب المندب وقناة السويس!

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسعار النفط والزمن اللازم للتعافي

  م.سليمان العباس في ظل التصريحات باحتمال استمرار الحرب على إيران لأسابيع، ونقص 15-20% من إمدادات السوق نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، بدأت الدول المستهلكة ...