آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » دير علي وتشرين والناصرية 3 محطات رئيسية لتوليد الكهرباء ‏السورية..الانتشار والبدائل

دير علي وتشرين والناصرية 3 محطات رئيسية لتوليد الكهرباء ‏السورية..الانتشار والبدائل

 

 

تُشكّل محطات دير علي وتشرين والناصرية ثلاثية أساسية ‏ضمن منظومة التوليد الكهربائي في سوريا، بالنظر إلى حجم ‏استطاعتها الإنتاجية، ونطاق انتشارها الجغرافي، وطبيعة ‏ارتباطها بشبكة النقل الوطنية، فيما أظهر خروجها المؤقت ‏من الخدمة مؤخراً الأهمية الاستراتيجية لتوفير البدائل الفنية ‏والوقود الاحتياطي لضمان استقرار عمليات التوليد. ‏

‏ ‏

ومع عودة محطتي دير علي والناصرية للعمل فور استعادة ‏إمدادات الغاز، واستمرار توقف محطة تشرين جراء الأضرار ‏التي لحقت بتجهيزاتها وبخط الغاز المغذي لها، يسلّط المشهد ‏مجدداً على تفاوت مستويات الجاهزية التشغيلية بين المحطات، ‏وعلى خيارات التشغيل البديلة، فضلاً عن الترابط الوثيق ‏والمباشر بين منظومتي الغاز والكهرباء. ‏

‏ ‏

جغرافياً، تتوزع المحطات الثلاث في محافظة ريف دمشق؛ إذ ‏تقع محطة دير علي بالقرب من البلدة التي تحمل الاسم نفسه، ‏على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب العاصمة، بينما تتمركز ‏محطة الناصرية على مقربة من مدينة جيرود شمال شرق ‏دمشق بمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً، أما محطة تشرين ‏فتستقر في منطقة وديان الربيع قرب حران العواميد في ‏الغوطة الشرقية، وتبعد عن دمشق مسافة تتراوح بين 40 و50 ‏كيلومتراً. ‏

‏ ‏

وعلى مستوى الشبكة الوطنية السورية، يبلغ إجمالي حجم ‏التوليد حالياً نحو 3500 ميغاواط، مقارنة بنحو 915 ميغاواط ‏عند التحرير، وذلك وفقاً للبيانات الرسمية المعلنة من وزارة ‏الطاقة في العشرين من أيلول الماضي. ‏‏ ‏‏

 

1500 ميغاواط.. دير علي في صدارة التوليد ‏

 

تُعد محطة دير علي المنشأة الأكبر حجماً بين المحطات ‏الثلاث، حيث تصل استطاعتها الاسمية الإجمالية إلى نحو ‌‏1500 ميغاواط موزعة على دائرتين مركبتين. ‏

 

 

‏ ‏

وتُشير تصريحات حديثة لوزير الطاقة محمد البشير إلى إعادة ‏تشغيل مجموعة توليد فيها باستطاعة تقارب 700 ميغاواط، ‏بالتوازي مع تنفيذ برنامج لتأهيل مشروع التوسعة الثانية بهدف ‏استعادة نحو 120 ميغاواط إضافية. ‏

‏ ‏

من جانبها، تبلغ الاستطاعة التشغيلية لمحطة الناصرية نحو ‌‏450 ميغاواط وفق تقديرات وزارة الطاقة، وقد أعيد إطلاقها ‏رسمياً مطلع العام الجاري مع وصول تدفقات الغاز عبر ‏الأردن، بعد سنوات من عملها بنسبة لا تتجاوز 30% من ‏طاقتها القصوى نتيجة شح الغاز، وهو ما يجعل حجم إنتاجها ‏الفعلي مرهوناً بشكل مباشر بمدى توافر إمدادات الوقود. ‏

‏ ‏

وفيما يخص محطة تشرين، تصل استطاعتها الاسمية بمختلف ‏أقسامها إلى نحو 1050 ميغاواط؛ تتوزع بواقع 400 ميغاواط ‏تقريباً للعنفات البخارية، و200 ميغاواط للعنفات الغازية ذات ‏الدورة البسيطة، و450 ميغاواط لنظام الدورة المركبة. ‏

‏ ‏

وفي الوقت الذي يخضع فيه القسم البخاري لعمليات إعادة ‏تأهيل شاملة، كان إنتاج العنفات الغازية يحوم حول 100 ‏ميغاواط فقط بسبب نقص الغاز، مع قدرة فنية على الارتفاع ‏إلى نحو 400 ميغاواط في حال توافر الكميات اللازمة من ‏الوقود. ‌‏ ‏

 

كيف تخدم المحطات الثلاث دمشق والمنطقة الجنوبية؟ ‏

في تصريح لـ سانا، أوضح الخبير في قطاع النفط والطاقة، ‏الدكتور المهندس أحمد الضحيك، أن الطاقة الكهربائية المولّدة ‏في هذه المحطات لا تُوجّه حصرياً لنطاق جغرافي أو محافظة ‏بعينها، بل تُضخ مباشرة في الشبكة الوطنية الموحدة، حيث ‏يُعاد توزيعها استناداً إلى توزيع الأحمال، وجاهزية خطوط ‏النقل، واستطاعات المحطات التحويلية، إضافة إلى تعليمات ‏مركز التحكم القومي. ‏

‏ ‏

ومع ذلك، يمنح الموقع الجغرافي لهذه المحطات أهمية حيوية ‏فائقة لتغذية دمشق وريفها ومحافظات المنطقة الجنوبية (درعا، ‏القنيطرة، والسويداء)، إلى جانب المجمعات والمناطق ‏الصناعية المنتشرة في ريف العاصمة. ‏

‏ ‏

وبيّن الضحيك أن مشروع إعادة تأهيل جزء من محطة دير ‏علي باستطاعة 120 ميغاواط، على سبيل المثال، ينعكس ‏إيجاباً وبشكل مباشر على الخدمات المقدمة لأكثر من مليوني ‏شخص في ريف دمشق ودرعا والقنيطرة والسويداء. ‏

‏ ‏

كما يتصل تراجع مستويات التوليد مباشرة بالقطاع الإنتاجي، ‏ولا سيما المدن الصناعية كـ عدرا الصناعية، إذ لا تقف ‏تداعيات نقص التغذية عند حدود زيادة ساعات التقنين المنزلي، ‏بل تمتد لتؤثر على الحصص الكهربائية المتاحة للمنشآت ‏الصناعية ومحطات ضخ المياه والمرافق الخدمية الأساسية. ‏

 

لماذا تُحدد شبكة النقل قدرة المحطات على التعويض؟

وأشار الضحيك إلى أن تركز جانب كبير من قدرات التوليد في ‏المنطقة الجنوبية يجعل التوقف المتزامن لعدد من المحطات ذا ‏أثر مباشر على استقرار المنظومة برمتها؛ إذ تعذر في كثير ‏من الأحيان تعويض الطاقة المفقودة بمجرد توافر استطاعات ‏فائضة في محطات بعيدة جغرافياً.‏

 

وتخضع هذه العملية لقيود فنية تتعلق بقدرة استيعاب خطوط ‏النقل ذات التوتر العالي (230 و400 كيلوفولت)، وطاقة ‏المحطات التحويلية، إلى جانب ضرورة الحفاظ على التوازن ‏الفني لتردد الشبكة واستقرار الجهد. ‏

‏ ‏

وفي التعامل مع الحادث الأخير، اعتمدت الفرق الفنية ‏استراتيجية تقوم على عزل الجزء المتضرر، وإعادة توجيه ‏ضغط الغاز عبر المسارات السليمة، بدلاً من الانتظار لحين ‏صيانة الخط المغذي في محطة تشرين. ‏

‏ ‏

وتُظهر هذه الإجراءات أن الاستجابة السريعة للطوارئ ‏الناجمة عن نقص الغاز تعتمد عملياً على ثلاثة مسارات ‏متوازية: ‏

‏ ‏

‏1- عزل المقاطع المتضررة والاستفادة من المسارات البديلة ‏ضمن شبكة نقل الغاز. ‏

‏ ‏

‏2- تشغيل المجموعات الجاهزة فنياً باستخدام الوقود السائل ‏الاحتياطي. ‏

‏ ‏

‏3- إعادة توزيع الأحمال الكهربائية بين محطات التوليد ‏والمحافظات لحين استعادة الطاقات الإنتاجية المتوقفة. ‏‏ ‏

 

خبير: 3 بدائل فنية عند انقطاع الغاز ‏‏ ‏

وفي هذا الشأن، أفاد الضحيك بأن الأولوية الإجرائية تتمثل في ‏عزل نقطة الخلل وتحويل مسار الغاز عبر الخطوط الآمنة، ‏وهو ما جرى تطبيقه عملياً من خلال إعادة ضغط خط الغاز ‏العربي في المقطع الواصل بين عدرا ودير علي تدريجياً، ‏وصولاً إلى الإعلان عن استئناف التشغيل في دير علي ‏والناصرية. ‏

‏ ‏

ويؤكد هذا الإجراء، وفقاً للضحيك، أن العطل في هاتين ‏المحطتين كان ناجماً حصراً عن إمدادات الوقود وليس عن ‏خلل في مجموعات التوليد ذاتها، في حين استمر توقف محطة ‏تشرين نتيجة الأضرار المباشرة التي لحقت بمتعلقاتها الفنية ‏وبخط الغاز التابع لها. ‏

‏ ‏

أما الخيار الثاني، فيتمثل في الاعتماد على الوقود البديل في ‏المجموعات المهيأة لذلك؛ إذ إن بعض الوحدات البخارية في ‏محطة تشرين مصممة للعمل بنظام مزدوج (غاز أو فيول)، ‏وتبلغ استطاعة مجموعتيها نحو 400 ميغاواط، إلا أنهما ‏تخضعان حالياً لبرنامج إعادة تأهيل، مما يحول دون ‏استخدامهما كاحتياطي مجدٍ على الفور. ‏

‏ ‏

وفيما يتعلق بالعنفات الغازية ونظم الدورة المركبة، بيّن الخبير ‏أن إمكانية الانتقال للعمل بالوقود السائل تخضع للتصميم ‏الهندسي لكل عنفة، ونوعية تجهيزاتها، وكفاءة أنظمة معالجة ‏الوقود الملحقة بها، وحالتها الفنية العامة؛ ومن ثمّ لا يمكن ‏التعامل مع المحطة ككتلة واحدة قابلة للتحويل التلقائي والكامل ‏من الغاز إلى الفيول أو المازوت. ‏‏ ‏

 

كيف تعزز سوريا بدائل التوليد واحتياط الشبكة؟ ‏

ولفت الضحيك إلى وجود خيار إضافي يتمثل في رفع الأحمال ‏التشغيلية لمحطات أخرى مثل جندر، وبانياس، ومحردة، ‏والزارة، إلى جانب استغلال الطاقة الكهرومائية، إلا أن هذا ‏الخيار يظل محكوماً بحدود الوقود المتاح، والجاهزية الفنية ‏للمجموعات، والسعة الاستيعابية لشبكة النقل. ‏

‏ ‏

وأكد الخبير أن عودة محطتي دير علي والناصرية للعمل في ‏غضون أقل من 24 ساعة، تعكس مرونة عالية في إدارة أزمات ‏الإمداد، بينما يبرز استمرار توقف محطة تشرين أهمية التوسع ‏في تعزيز البدائل الاستراتيجية، مبيناً أن ذلك يتحقق من خلال ‏مد مسارات غاز حلقية وبديلة، وزيادة المخزون الاستراتيجي ‏من الوقود في المحطات ثنائية التشغيل، واستكمال عمليات ‏التأهيل في محطتي تشرين ودير علي، إلى جانب دعم وتقوية ‏خطوط الربط الكهربائي بين مراكز التوليد ومناطق ‏الاستهلاك. ‏

‏ ‏

كما يشكل تنويع مزيج الطاقة ركيزة لا غنى عنها لأمن ‏المنظومة الكهربائية، عبر الجمع بين الغاز المحلي ‏والمستورد، والمجموعات مزدوجة الوقود، والطاقة المائية، ‏ومشروعات الربط الإقليمي، إضافة إلى التوسع المستقبلي في ‏مشاريع الطاقة الشمسية والريحية المدمجة بأنظمة التخزين. ‏

‏ ‏

وخلص الخبير في مجال النفط والطاقة إلى أن أمن الطاقة ‏الكهربائية لا يُقاس بإجمالي الاستطاعات المركبة فقط، بل ‏بقدرة المنظومة الوطنية على التعافي ومواصلة الإمداد عند ‏فقدان خط غاز أو محطة توليد أو مسار نقل رئيسي، وهو ما ‏يجعل بناء المرونة وتوفير البدائل والاحتياطيات الفنية خياراً ‏جوهرياً لتطوير هذا القطاع الحيوي. ‏

 

أخبار سوريا الوطن١-سانا

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما هي الطريقة المثالية لمكافحة الفساد في المناقصات والمشاريع الحكومية؟

    بقلم الخبير الاقتصادي جورج خزام   تبدأ مكافحة الفساد في المناقصات والمشاريع الحكومية من خلال تعزيز الشفافية والمنافسة العادلة، وذلك عبر اعتماد إجراءات ...