دمشق – سليمان خليل
تتزايد على صفحات التواصل الاجتماعي وفي الأحاديث المتداولة بين أصحاب السيارات، الشكاوى من بنزين يُشتبه في احتوائه على مياه أو شوائب، وسط حديث عن أعطال متكررة، وروائح غير معتادة، ومشكلات في المحركات، وصولاً إلى مخاوف من التزود بالوقود في بعض المحطات.
وفي وقت تؤكد فيه الشركة السورية لتخزين وتوزيع المشتقات النفطية «سادكوب» أن العينات التي جرى فحصها حتى الآن مطابقة للمواصفات المعتمدة، يتجدد الحديث عن وجود بنزين غير مطابق، وسط مطالب بتوضيح حقيقة ما يجري، وتشديد عمليات الفحص والرقابة على مختلف مراحل وصول المادة إلى السوق.
وتأتي هذه الشكاوى بعد وقائع رسمية شهدتها الأشهر الماضية، تمثلت باستبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات ومنع طرحها في السوق، ما أعاد ملف جودة البنزين إلى الواجهة مجدداً.
بيان «سادكوب»
قالت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المشتقات النفطية «سادكوب»، في بيان توضيحي، إنها تتابع الشكاوى المتعلقة بوجود بنزين غير مطابق للمواصفات، وإن الفرق المختصة سحبت عينات من مراحل مختلفة من سلسلة الإمداد، وأخضعتها لفحوص موسعة.
وبحسب الشركة، أظهرت النتائج حتى الآن مطابقة العينات التي جرى فحصها للمواصفات المعتمدة، في حين تستمر عمليات التحقق لتحديد مصدر المادة التي يُشتبه في عدم مطابقتها، وتحديد الحلقة التي وصلت من خلالها إلى السوق.
لكن مطابقة بعض العينات لا تحسم بمفردها جميع الشكاوى المتداولة، ولا تلغي الحاجة إلى استكمال التحقق من مصدرها، خصوصاً أن ملف البنزين غير المطابق سبق أن تجاوز نطاق الشكاوى إلى إجراءات رسمية.
سوابق في البنزين غير المطابق
شحنة غير مطابقة سبق أن استُبعدت من التداول
في تموز الماضي، استبعدت الوزارة شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات ومنعت طرحها في السوق، موضحةً حينها أن استبعاد الشحنة كان أحد أسباب أزمة عدم توفر البنزين التي شهدتها المحطات في ذلك الوقت.
وتعيد هذه الواقعة السابقة طرح تساؤلات حول آليات الفحص والرقابة، ومدى قدرتها على اكتشاف أي خلل في المادة قبل وصولها إلى المستهلك.
أعطال بالجملة
شكاوى أصحاب السيارات تعيد الملف إلى الواجهة
تتحدث شكاوى متداولة بين أصحاب السيارات عن أعطال ظهرت بعد التزود بالوقود، بينها تقطيع في المحرك، وصعوبة في التشغيل، ومشكلات في منظومة الوقود.
ويقول بعض السائقين إن سياراتهم كانت تعمل بصورة طبيعية قبل التزود بالوقود، قبل أن تبدأ، بعد مسافة قصيرة، بالعمل بصورة غير مستقرة أو التوقف، مع حديث عن ظهور روائح غير معتادة ودخان كثيف في بعض الحالات.
لكن هذه الشكاوى، على أهميتها، لا تكفي وحدها لإثبات أن البنزين هو السبب المباشر في الأعطال؛ فالحسم في هذه المسألة يحتاج إلى فحص العينة المستخدمة في المركبة، ومقارنتها بالمواصفات المعتمدة، وربط نتائج الفحص بمصدر المادة والدفعة التي خرجت منها.
أين دور الرقابة؟
هنا تحديداً يصبح دور الرقابة أساسياً، إذ لا ينبغي أن تبقى قضية البنزين غير المطابق مجرد روايات متداولة بين المستهلكين، بل يفترض أن تُحسم بنتائج مخبرية واضحة تحدد حقيقة المادة ومصدرها، والمسار الذي سلكته وصولاً إلى السوق.
فالمسألة لا تتعلق فقط بإثبات أن عينة ما غير مطابقة، وإنما بتحديد النقطة التي دخل فيها الخلل إلى المادة.
وفي حال أثبتت الفحوص وجود بنزين غير مطابق للمواصفات، فإن الخطوة التالية تتمثل في تتبع مساره: من المصدر، إلى النقل والتخزين، وصولاً إلى المحطة التي بيع فيها.
وهذا هو جوهر القضية الحالية؛ فوجود عينة مطابقة في مرحلة من مراحل سلسلة الإمداد لا يعني بالضرورة أن جميع الكميات التي وصلت إلى السوق كانت مطابقة، كما أن وجود شكوى لا يعني تلقائياً ثبوت الغش.
لذلك، فإن المطلوب هو ربط العينة بالدفعة، والدفعة بمصدرها، والمصدر بمسار التوزيع، للوصول إلى نقطة الخلل بدقة.
الخطاب الرسمي والشفافية
تقول الجهات الرسمية إن العينات التي فُحصت حتى الآن مطابقة للمواصفات، لكنها في الوقت نفسه تواصل البحث عن مصدر المادة غير المطابقة التي تدور حولها الشكاوى.
وبالتالي، فإن الملف يحتاج إلى نتيجة فنية واضحة ومعلنة تجيب عن الأسئلة الأساسية: هل وصلت فعلاً مادة بنزين غير مطابقة إلى السوق؟ وما طبيعتها؟ ومن أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى المستهلك؟
وهي أسئلة لا تتعلق فقط بجودة الوقود، بل أيضاً بثقة المستهلك بسلامة المادة وكفاءتها، وبقدرة الجهات المعنية على ضبط سلسلة الإمداد ومحاسبة المسؤول عن أي خلل يثبت حدوثه.
فأي تكلفة إضافية ناجمة عن أعطال مرتبطة بالوقود تمثل عبئاً جديداً على أصحاب السيارات، في ظل ظروف اقتصادية صعبة لا تحتمل مزيداً من الكلف والأعباء والهموم.

(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
