آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » قراءة هادئة في تحولات الشرق الأوسط..(1)

قراءة هادئة في تحولات الشرق الأوسط..(1)

 

بقلم: المهندس محمود محمد صقر

 

ليس التاريخ ما مضى وانتهى، بل ما بقي أثره في النفوس بعد أن تهدأ العواصف.
فالأحداث الكبرى لا تنتهي حين تنتهي، بل تبدأ حين تترك ظلالها على الأجيال.
في منتصف القرن العشرين، بدأ الشرق الأوسط وكأنه يخرج من زمن طويل، زمنٍ كانت فيه القرارات تُصنع بعيدًا عن أهله، وكانت الأرض تُدار بأيدٍ لا تنتمي إليها.
ثم بدأ المشهد يتغير.
انسحب الاستعمار المباشر، وارتفعت أعلام جديدة، وامتلأت القلوب بأملٍ يشبه البدايات.
كان الشعور العام أن مرحلة جديدة قد بدأت، وأن الطريق أصبح مفتوحًا لبناء مستقبل مختلف.
لكن التاريخ لا يسير دائمًا كما تشتهي البدايات.
في عام 1956، وقع حدث بدا في ظاهره قرارًا اقتصاديًا، لكنه في عمقه كان أكثر من ذلك.
قرار كشف أن الاستقلال السياسي لا يعني نهاية الصراع، وأن الأرض التي تحررت، ما زالت تقف عند مفترق طرق.
لم تكن المسألة مجرد قناة…
بل كانت مسألة موقع…
وثروة…
وتوازنات تتجاوز حدود الجغرافيا.
وسرعان ما تحركت القوى، وارتفعت أصوات المواجهة، ودخلت المنطقة أول اختبار حقيقي بعد نهاية الاستعمار التقليدي.
لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة كشفت طبيعة المرحلة الجديدة.
فقد تراجع الاستعمار المباشر، لكن النفوذ لم يتراجع.
وتبدلت الوجوه، لكن المصالح بقيت.
وهنا بدأ شكل جديد من الصراع.
صراع لا يعتمد على الاحتلال المباشر، بل على النفوذ، والتوازنات، والتحالفات التي تتحرك في الظل.
كان عام 1956 لحظة فاصلة.
لم يكن نهاية مرحلة فقط…
بل بداية زمن جديد.
زمن أصبحت فيه المنطقة ساحة تتقاطع فيها المصالح، وتتشابك فيها الطرق، وتتحرك فيها القوى بصمتٍ أكثر… وتأثيرٍ أعمق.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد التاريخ يسير بخط مستقيم.
بل بدأ مسار طويل من التحولات، تتبدل فيه الأحداث، وتبقى الأسئلة.
فالتاريخ لا يجيب عن هذه الأسئلة…
بل يتركها مفتوحة، تتوارثها الأجيال.
وهكذا، بدأ التاريخ القريب…
ببداية لم تكن نهاية…
بل كانت أول الطريق.

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الثقافة والمثقف: جدلية الفراغ والترهل والغياب

  سمير حماد الثقافة بمفهومها العتيق والواسع , مقوّم أساسي , لكل إصلاح او تغيير , ولا يمكن ان يتم اي اصلاح بمعزل عنها , ...