همسة زغيب
قليلة هي الصور التي حفظت معالمها بعد أن اختفت خلال القرن الماضي، إنها قلعة الرقة التي بقي أثرها حاضراً في روايات أهلها، هذا ما أوضحه الباحث في الآثار محمد الحريري لصحيفة الثورة السورية، مؤكداً أن القلعة كانت قائمة في الزاوية الجنوبية الغربية خارج أسوار الرافقة العباسية، على حافة الجرف الصخري المطلّ على نهر الفرات، لكن لم يبقَ منها سوى صور جوية التقطت في ثلاثينات القرن الماضي وشهادات متفرّقة من مصادر قديمة.
ويشير إلى أنّ أبرز ما بقي قائماً حتى خمسينيات القرن الماضي هو البرج الشمالي الغربي المعروف محلياً باسم “القلّة”، وهو أحد أبراج السور الداخلي لمدينة المنصور، ويبيّن أنّ بناء القلعة تمّ قبل عام 622 هـ ضمن مشروع أيوبي لإعادة تحصين المدينة.
ويستند الحريري إلى رواية ابن نظيف، حيث ذُكر أنّ الملك الأيوبي الأشرف أمر بخراب خمسة أبراج من سور الرقة مقابل دور أنشأها في القلعة الجديدة، ما يشير إلى تعديل مهم في مخطط السور الأصلي، كما يستعيد ما ذكره الرحّالة راوولف عام 1574 م عن وجود قلعة قديمة وقوية تضمّ حامية عثمانية قوامها 1200 جندي، مما يعكس مكانتها في ذلك الوقت، لافتاً إلى نقش عُثر عليه خلال ترميم مقام أويس القرني يتضمّن عبارة تفيد بأنّ السلطان سليمان بن سليم خان جدّد القلعة والحرم، ما يدلّ على أعمال ترميم عثمانية حافظت على حضور القلعة لقرون إضافية.
ويشرح الحريري أنّ إنشاء القلعة فرض تعديلاً على خط السور لتأخذ شكلاً مربعاً تقريباً، مع إزالة الأبراج الواقعة بين البرجين الشمالي الشرقي والشمالي الغربي، وتُظهر الصور الجوية لعام 1936 وجود فناء داخلي ورواقين شمالي وجنوبي قُسّما إلى غرف، إضافة إلى هيكل شبه مربع أمام الرواق الشمالي يُرجّح أنّه من إضافات الفترة العثمانية.
وينهي كلامه بالإشارة إلى أنّ اختفاء القلعة لا يمثّل اختفاء مبنى تاريخي فحسب، بل خسارة طبقة كاملة من تاريخ الرقة تربط بين الرافقة العباسية والتحصينات الأيوبية والوجود العثماني، مؤكداً أنّ إعادة توثيق هذا الموقع ضرورة لفهم التطوّر العمراني للمدينة وحماية ما تبقّى من شواهدها، ليبقى حضور القلعة في السرد أكثر من المكان.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
