سمير حماد
جا في كتاب (قواعدُ العشق الاربعون ) لاليف شفق
في قاعدته الثانية والثلاثين يقول شمس التبريزيّ: يجب أن لا يحول شيء بين نفسك وبين الله، لا أئمة ولا قساوسة ولا أحبار، ولا أي وصيّ آخر , على الزعامة الأخلاقية أو الدينية، ولا السادة الروحيون، ولا حتى إيمانك. آمن بقيمك ومبادئك، لكن لا تفرضها على الآخرين، وإذا كنت تحطّم قلوب الآخرين، فمهما كانت العقيدة الدينية التي تعتنقها، فهي ليست عقيدةً جيّدة . ألا يقول الله تعالى (ونحنُ أقربُ إليه من حبل الوريد ) فالله لا يقبع في السموات العالية بل يقبع في داخل كلّ منّا.
يرى التبريزي أن الطريق الامثل , إلى الإيمان ، هو المحبة .. وقد تجلّى هذا في الإنسجام الذي ظهر في الرّقصَة التي وضعها مع جلال الدين الرومي , (رقصة الدراويش ) والتي جسّدت تناغمَ الكائن البشري مع الإيقاع الإلهيّ , الذي يتردّد في نبضِ الكون.
حاولت الكاتبة (شفق) أن تلفت الانتباه إلى تشابه الواقع الذي سادَ في القرن الثالث عشر مع واقعنا اليوم، فقد حَكمت العالم آنذاك صراعات ثقافية المنشأ، فاشتعل حروباً بدوافع عِرقية وقوميّة ودينيّة، كما رزح الدين تحت وطأة السلطات المستبدة , والتفسيرات الأحادية المأزومة التي أخذته بعيداً عن دوره في خلق عالمٍ منسجمٍ ومطمئن….
اليف شفق , من خلال كتابها , تقترِح حلّاً روحانياً , لأزماتِ العالم المتصاعدة التي تضع البشرية على حافّة انهياراتٍ رهيبة…… إنّها دعوةٌ لإنقاذ الإيمان من المؤمنين، ولإنقاذ المؤمنين من أنفسهم، ومن الجهل الذي يقود إلى التطرّف ويجعل من فكرة الإيمان وطاقتها , عبئاً على البشرية وعائقاُ أمام انسجام الكائن مع وجوده في وحدةٍ خَبِرَها الصوفيّون والدراويش جيّداً…….
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
